انتقد صحافي تركي الحملة الأمنيّة التي تشنها أنقرة ضد منتقدي عمليتها العسكرية على شرق الفرات في سوريا، وذلك بعد اعتقال الصحافي هاكان ديمير، رئيس تحرير موقع "بيرغون" اليساري إثر تغريداته على موقع تويتر، فضلاً عن عشرات الصحافيين الذين زج بهم في السجون التركية خلال الأيام الماضية.
وقال الصحافي إرغون باباهان، رئيس تحرير القسم التركي في صحيفة "أحوال تركيّة": " مع وجود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على رأس السلطة بات الواقع في البلاد لفترة طويلة مشوّهاً ومخفيّاً، فهو يتمتع بالسيطرة الكاملة على وسائل الإعلام ويحجب الحقيقة عن الناس".
وأضاف في مقابلة مع "العربية.نت" أن "كل شخص يعترض على إخفاء المعلومات عن الناس أو يرفع صوته، يتم القبض عليه مباشرة"، مشيراً إلى أن "الحكومة تريد أن تجعل نسختها المشوهة من الحقيقة هي المسيطرة في البلاد وهو ما يلحق الضرر بالديمقراطية ومستقبل تركيا".
"استعادة مجد الدولة العثمانية"
وتابع "هناك أعداد كبيرة من الأتراك يدعمون الغزو ويعتقدون أن الفوز سيكون سهلاً لجيشهم، فالأتراك يتعلمون ويتلقون منذ نعومة أظافرهم معلوماتٍ تفيد بأنهم أحفاد العثمانيين وبأن تركيا ستتمكن من استعادة مجد الدولة العثمانية وتكوّن امبراطورية جديدة في المنطقة".
وأشار إلى أنه "يَضاف لهؤلاء الأحزاب السياسية في البلاد ومعظمها تؤيد هذه العملية باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي"، الموالي للأكراد.
كما أكد أن "الجيش التركي يتفوق على قوات سوريا الديمقراطية بالسلاح الجوي، لذا في النهاية سيتمكن من احتلال جزءٍ كبير من الأراضي السورية، لكن سيكون الواقع حينها مختلفاً".
"أفغانستان جديدة"
وشدد على أن "قوات سوريا الديمقراطية في المقابل تتمتع بتجربة مهمة في حرب الشوارع والعصابات ودرّبتها أميركا تدريباً هاماً. وفي المحصلة الهجمات التركية على المقاتلين الأكراد إلى جانب رحيل الولايات المتحدة المتسرع، يهددان معاً بزعزعة استقرار الوضع الأمني الهش في شمال شرق سوريا، ما يعني إنشاء أفغانستان جديدة على الحدود التركية والتي يمكن أن تمتد إلى الداخل التركي".
واستطرد الصحافي التركي قائلاً إنه "لا يمكن السيطرة على السكان من خلال القوة العسكرية فقط، لقد رأينا ذلك في فيتنام وأفغانستان والعراق وربما نراه في سوريا. أولئك الذين يدعمون الغزو سيرون خطأهم الفظيع بعد مدةٍ قصيرة"، واصفاً خطة أردوغان ببناء فيلاتٍ مع حدائق في المناطق التي سينتزعها من قوات "سوريا الديمقراطية" بعد هذه العملية بـ "مجرد أحلام يقظة".
كما أضاف في هذا الصدد "أولاً سيكون هناك حرب في هذه المنطقة في المستقبل المنظور، وثانياً ليس لدى تركيا أي وسائل مالية للقيام بذلك. إن الاعتقاد بأن الاتحاد الأوروبي سيوفر الدعم المالي بعد الغزو العسكري التركي لشمال سوريا لحكومة فاسدة هو جنون تام".
وأكد أن "الاقتصاد التركي في ورطة خطيرة. البطالة والتضخم على نطاق واسع. الناس الذين يكافحون من أجل الوصول إلى نهاية الشهر يعرفون جيدا أن التضخم الحقيقي أعلى بكثير من الحقيقة، فهم لا يؤمنون بالأرقام الاقتصادية التي تصدرها الحكومة، لكنهم مع ذلك يدعمون العملية العسكرية في سوريا ويرون بأنها ليست غزواً بل ربيع سلام. هذه هي أكبر معضلة في تركيا."
ولفت إلى أنه "منذ بداية هذا الغزو والليرة التركية تعاني. وإذا وافق مجلس الشيوخ الأميركي على العقوبات التي أيدها السناتور ليندسي أولي غراهام والسناتور فان هولين ، فسوف نشهد ليرة تركية ضعيفة لا يمكن السيطرة عليها".
أخبار متعلقة :