في أكثر من مفصل تلتقي الاحتجاجات الشعبية الغاضبة في العراق ولبنان. فغضب الشارع الذي تفجر في البلدين صوب فوهته نحو السلطة السياسية الفاسدة، كما طالب بوحدة وطنية بعيداً عن الطائفية، وابعاد التدخلات الخارجية أيضاً.
وشهد شهر تشرين الأول/اكتوبر الحالي، تظاهرات عارمة في كل من العراق ولبنان، تنديداً بتحكم مافيات الفساد بمقدرات كلا البلدين.
"من بغداد الى بيروت ... مستمرون"
وما أن انطلقت التظاهرات اللبنانية في 17 تشرين الأول/اكتوبر الحالي، حتى رفع متظاهرون عراقيون يافطات تؤكد على التضامن الاحتجاجي مع رفاقهم اللبنانيّين، حيث رفع الكثير من شباب ساحة التحرير وسط بغداد، شعار (من بغداد الى بيروت، مستمرون).
وتعليقاً على ذلك، قال علي الشويلي، ناشط مدني بغدادي، للعربية.نت، إن "تظاهرات العراقيين في الأول من الشهر الحالي، أعطت زخماً كبيراً للتظاهرات التي اندلعت بعدها في لبنان، لكون المشتركات واحدة تجاه المظلومية التي يتعرض لها الشعبين من قبل سلطاتهما"، مبيناً أن "الشعار الذي رفعته ساحة التحرير في بغداد، جاء للتضامن الحقيقي مع متظاهري ساحتي رياض المصلح والشهداء في وسط بيروت وباقي مدن لبنان العزيز".
كما أكد الشويلي، أن "فاعلية الاحتجاجات العراقية واللبنانية، تلقي بظلالها على القرار السياسي لكلا البلدين"، لافتاً الى أن "الشعبين قادران على مواجهة حيتان الفساد والسياسة، وإجبارهما على إجراء انتخابات مبكرة بغية إزاحتهما عن السلطة في كل من بغداد وبيروت".
وأشار الناشط العراقي الى أن "حالة المرح داخل التظاهرات اللبنانية، انتقلت الى الساحة العراقية أيضاً، إذ يعمد المتظاهرون العراقيون في ساحات احتجاجهم مساء كل يوم، على إقامة فعاليات فنية وغنائية تسخر من الواقع السياسي القائم في العراق"، مبيناً أن "هكذا فعاليات كانت معدومة سابقاً، وكانت تجري التظاهرات بشكل درامي حزين وساخط".
"كلهم يعني كلهم"
ولدى محاولة بعض القادة السياسيّين العراقيّين، ركوب موجة التظاهرات القائمة في بلادهم، شرع المحتجون العراقيون إلى رفعِ شعار "كلهم يعني كلهم"، وهو استعارة من شعار احتجاجي لبناني "كلّن يعني كلّن"، الداعي إلى أن يشمل التغيير مختلف الزعماء السياسيين.
وتعليقاً على هذا الشعار بالتحديد، أكد فارس الوضاح، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، للعربية.نت، أن "الشعار العراقي هذا، بدأ مع لحظة ركوب بعض قادة التحالف السياسي الشيعي العراقي، موجة التظاهرات المنددة ضد حكومتهم"، مشيراً الى أن "هذا الشعار جاء بالتناص مع الشعار اللبناني الذي رفعه متظاهرو بيروت، ضد الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، الذي حاول أن يتضامن مع الاحتجاجات اللبنانية والتنصل من مسؤولياتِ حزبهِ داخل النظام الفاسد هناك".
وتابع قائلاً " سلوك السلطة والحكومة واحد في كلا البلدين، لاسيما أن القوى المتحكمة في البلدين تابعتين للمحور الإيراني"، مؤكداً أن "طهران تتلقى ضربات موجعة ضد محاور نفوذها في الشرق الأوسط، لاسيما في بغداد وبيروت".
يذكر أن لحظة دعوة زعيم تحالف سائرون، (الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان العراقي) مقتدى الصدر، الثلاثاء الماضي، نظيره في تحالف الفتح هادي العامري، إلى "سحب الثقة عن حكومة عادل عبدالمهدي فوراً"، والاستجابة لمطالب الجماهير العراقية المحتجة على أدائها، في محاولة لاحتواء الأزمة الراهنة في العراق، ارتفعت شعارات داخل ساحة التحرير في بغداد، قائلة "لا مقتدى ولا هادي .. حرة تظل بلادي". وشعار آخر "كلهم يعني كلهم.. السيد مقتدى واحد منهم"، في تشابه واضح مع شعار محتجي لبنان ضد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، "كلّن يعني كلّن .. نصر الله واحد منن".
"إيران بره بره .. بغداد تبقى حرة"
ومنذ اندلاع التظاهرات العراقية، مطلع الشهر الجاري، حتى تصدر شعار "إيران بره بره .. بغداد تبقى حرة"، معظم منصات الاحتجاج، وهو شعار يطالب النفوذ الإيراني بالخروج من البلاد، محملاً أتباع طهران مسؤولية تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية داخل العراق.
ويقول لؤي باسم، متظاهر من محافظة كربلاء، إن "هذه الهتافات، التي تقول (إيران بره بره، بغداد تبقى حرة) هي انعكاس للتذمر الشعبي من هيمنة النفوذ والتواجد الإيراني، السياسي والمسلح، في العراق، والأهم تأثيره الكبير على الأحزاب الحاكمة والميليشيات المسلحة".
وأضاف للعربية.نت، أن "العالم كلّه يعلم صعوبة الوضع الداخلي في العراق، خصوصاً أنه مرتهن الإرادة لإيران إقليمياً، إذ أنّ نفوذها كبير فيه، كما صرّح رئيسها علناً، ولكن لا سبيل أمامنا كعراقيين بعد مرور 16 عاما على مشهد بلادنا التاريخي المأساوي إلا الخلاص والتحرّر من نظامٍ فاسد"، مؤكداً "تواصل الاحتجاج الى آخر مدى، علنا نصنع تاريخنا بأنفسنا، ونبدأ بصفحة جديدة، من الممكن أن توفر لنا المساواة والعدالة والحياة الكريمة".
يذكر أن متظاهرين غاضبين هاجموا مساء الخميس يافطات تحمل صور خامنئي. وفي محافظات جنوبية عراقية، هاجم محتجون يوم الأربعاء، صوراً للخميني وعلي خامنئي، المرشدين الأول والثاني في إيران، ومقرات أحزاب عراقية اشتهرت بولائها لطهران، بعدما وصف المرشد الإيراني الحالي التظاهرات الشعبية في العراق ولبنان، بـ"أعمال الشغب".
أخبار متعلقة :