تقدم الحكومة السويدية اليمينية الائتلافية حوافز مالية تصل إلى 350 ألف كرونة سويدية، أي نحو 35 ألف دولار أميركي، لحاملي الإقامات من خارج الاتحاد الأوروبي الراغبين في مغادرة البلاد، في تحول عن سياسة عُرفت سابقاً بالترحيب بالمهاجرين.
وبحسب ما نقلته صحيفة «إندبندنت»، تأتي الخطوة تنفيذاً لتعهدات الحكومة التي يتزعمها رئيس الوزراء أولف كريسترسون، وتدعمها برلمانياً كتلة «ديمقراطيو السويد» اليمينية المتطرفة، بهدف الحد من الهجرة ومكافحة الجريمة.
وخصصت الحكومة للبرنامج ميزانية قدرها 1.3 مليار كرونة سويدية، أي نحو 135 مليون دولار أميركي، وروّجت له عبر موقعها الإلكتروني بلغات متعددة. كما أطلق حزب «ديمقراطيو السويد» حملة إعلانية على الحافلات استهدفت مهاجرين صوماليين بعبارة: «هل تشتاق إلى مقديشو؟ منحة إعادة الهجرة ستساعدك على العودة».
وقال كريسترسون إن تحسين عملية إعادة الهجرة يتصدر جدول أعمال حكومته. إلا أن الإقبال على العرض المالي ظل محدوداً، إذ لم يستجب للخطة سوى 171 شخصاً منذ مطلع العام.
ودفع ذلك حزب «ديمقراطيو السويد» إلى المطالبة بتوسيع نطاق البرنامج ليشمل المهاجرين الحاصلين على الجنسية السويدية، بشرط التخلي عنها، ولا سيما الذين يواجهون صعوبات في كسب عيشهم ولا يجيدون اللغة السويدية.
في المقابل، اتهمت المعارضة وجماعات حقوق مدنية رئيس الوزراء بالذهاب بعيداً، ووصفت السياسة بأنها مثيرة للانقسام.
ولم تقتصر الإجراءات على الدعم المالي، بل شملت تشديد قواعد الهجرة، ومن بينها:
- إلغاء الإقامات الدائمة: التوقف عن منح الإقامات الدائمة، وإلزام المهاجرين بإعادة التقدم للحصول عليها كل 3 سنوات.
- اختبارات المواطنة الإلزامية: إطلاق أول اختبارات مواطنة إجبارية للمتقدمين للحصول على الجنسية، لتقييم معرفتهم بالسويد، بما في ذلك أسئلة عن ترتيب الخلافة في الملكية وعطلة منتصف الصيف.
ودافع وزير الهجرة يوهان فورسيل عن الاختبارات، مؤكداً أنها متطلبات «منطقية جداً» وتحدد قيمة الجنسية، وانتقد القوانين السابقة التي كانت تسمح بالحصول على الجنسية من دون معرفة أي شيء عن البلاد أو التحدث باللغة السويدية.
وفي حي «سيترا» العمالي المجاور للعاصمة ستوكهولم، عبّر مهاجرون عن رفضهم عروض العودة المالية. وقالت إيلينا إبراهيم، البالغة 42 عاماً والقادمة من السودان، إنها تريد الحرية والعمل والحياة الكريمة ولن تعود.
وقال الشيخ محمود الخلفي، إمام مسجد ستوكهولم الكبير، إن هذه البرامج والخطاب المناهض للمهاجرين يثيران القلق بين المسلمين في السويد. وأوضح أن أصحاب الكفاءات، مثل الأطباء والأساتذة، يملكون خيارات للذهاب إلى لندن أو دبي، بينما لا يملك الأقل تعليماً خيار المغادرة، مضيفاً أن هذه السياسة «لا تحل أي مشكلة، وحتى لو غادر بضعة آلاف، فإنها تجعل الوضع أسوأ لمن يتعين عليهم البقاء».
كما شكك برام فروس، مدير «مركز الهجرة المختلطة»، في فاعلية الخطة، مشيراً إلى عدم وجود أدلة على أنها تؤدي إلى زيادة الهجرة الطوعية، ووصفها بأنها «إجراء رمزي لإظهار التشدد تجاه الهجرة».
وتأتي الخطوة السويدية في ظل تصاعد الخطاب المناهض للهجرة في أوروبا منذ عام 2015 وصعود الأحزاب اليمينية. وقد رحبت ماري خان هولوش، النائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني، بالمبادرة السويدية، متوقعة تزايد الاهتمام الأوروبي ببرامج العودة.
أخبار متعلقة :