نبض لبنان

عين عبد المهدي على الحشد.. حصر صلاحيات أم حرس ثوري جديد؟

شكل قرار رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، الذي صدر الاثنين بإغلاق جميع مقرات فصائل الحشد المسلحة داخل المدن وخارجها، مطالباً بـ "ضرورة إنهاء المظاهر المسلحة وارتباط الحشد رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة، وإنهاء جميع التسميات التي كانت تستعمل خلال فترة الحرب على داعش، فضلاً عن إغلاق جميع المكاتب الاقتصادية التابعة للحشد، مفاجأة على الساحة العراقية والإقليمية.

واعتبر بعض المراقبين للشأن العراقي القرار المذكور أخطر القرارات أو الأوامر التي صدرت حتى الآن عن رئيس الوزراء العراقي.

وفي حين رأى بعض المراقبين أن تلك الخطوة تأتي في إطار ضبط "التفلت" الحاصل في المشهد العراقي على صعيد الفصائل المسلحة ومكاتبها المنتشرة، اعتبر البعض الآخر أنها تشكل المرحلة الأخيرة لتحويل الحشد إلى نموذج طبق الأصل عن الحرس الثوري الإيراني، وتحويل قادته إلى ضباط بصفة رسمية أسوة بضباط الجيش العراقي مع الحفاظ على كيان الحشد المستقل.

من جانبه، أوضح الباحث والمحلل الاستراتيجي العراقي، فاضل أبو رغيف، للعربية.نت: أن الأمر الديواني 6/59 الذي صدر الاثنين عن عبد المهدي هو مجرد تتمة لأوامر ديوانية سابقة.

كما أشار إلى أن هذا القرار حسم موضوع فصل أي جناح مسلح عن أي حزب أو كتلة نيابية أو جهات خارجية، وألغى جميع التسميات سواء دينية أو غيرها.

إغلاق المكاتب الاقتصادية

إلا أنه أكد أن إغلاق المكاتب الاقتصادية التي اعتادت عليها الأحزاب بفصائلها المسلحة، هو الأهم في الأمر الديواني الجديد.

يذكر أن قرار عبد المهدي شمل الحشد العشائري أيضاً. وقد أتى لعدة اعتبارات أهمها هزيمة داعش، ما جعل جزءا كبيراً من عمل الحشد الشعبي غير مطروح بعد الآن.

إلى ذلك، رجح أبو رغيف أن يكون الأمر الديواني قد جاء باتفاق بين هيئة الحشد والقائد العام للقوات المسلحة.

عناصر من الحشد الشعبي في محيط كركوك (أرشيفية)

كما اعتبر أن القرار المذكور جاء متسقاً مع رغبات قيادات الحشد، حتى في ما يتعلق بالمكاتب الاقتصادية.

وأضاف أن الأمر فتح المجال للمنتسبين في فصائل بالعودة إذا لحياتهم الطبيعية، وترك العمل العسكري.

"جسم عسكري رديف"؟!

في المقابل، رأى المحلل الاستراتيجي والخبير في شؤون الجماعات المسلحة، أحمد الشريفي، للعربية.نت "أن قرار عبد المهدي جزَّأ المؤسسة العسكرية، في الوقت الذي يحتاج فيه العراق إلى توحيد مؤسسات الدولة، من أجل رصد موارد مالية والارتقاء بالقدرات البشرية ضمن مفهوم الجيوش الحديثة، التي تقتضي أن تعزز القدرات البشرية بقدرات تقنية".


كما اعتبر أن الأمر لم يحدد بشكل واضح صلاحية القائد العام للقوات المسلحة من حيث اختيار رئيس هيئة الحشد.

وتساءل قائلاً: "هل سيخضع رئيس هيئة الحشد مثلا لإرادة البرلمان من حيث التعيين أم لإرادة رئيس الوزراء من حيث التكليف، وهل صلاحياته ستكون فيدرالية سيادية أم محلية؟".

عناصر ميليشيات الحشد الشعبي(أرشيفية)

إلى ذلك، أكد أن القرار لم يحدد الحدود الجغرافية للحشد ولا القدرات التسليحية وأماكن معسكراته، متسائلاً "هل ستكون صلاحيات الحشد عابرة لحدود الفيدراليات؟ بمعنى آخر هل سيتحلى الحشد بصلاحيات فيدرالية سيادية؟ وهل سيكون منصب رئيس هيئة الحشد منصبا سياديا أسوة بوزير الدفاع والداخلية؟ وما هي المهام التي ستوكل له؟ وما هي طبيعة القدرات التسليحية والواجبات التي ستناط به؟".

وتابع: "هل ستخضع تلك المؤسسة (في إشارة للحشد) التي توصف بأنها جزء لا يتجزأ من المؤسسة العسكرية لضوابط الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تبرمها حكومة العراق مع الدول الأخرى وهل سيتبنى الحشد الشعبي للاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال، التي تعتبر ملزمة للمؤسسة العسكرية الأمنية في العراق؟".

وختم مؤكداً أن البيان يحتاج إلى مراجعة خاصة أنه يتعلق بمؤسسة أمنية تكاد تكون رديفة للجيش العراقي، متسائلاً "لماذا تحتاج إلى تشكيل رديف لمؤسسة دستورية موجودة أصلاً، لماذا لا ننهض بالمؤسسة الرسمية ونعيد تنظيمها".

كما تساءل "هل ستشكل أكاديمية عسكرية خاصة بالحشد الشعبي بعيداً عن الأكاديميات العسكرية العراقية الموجودة ككلية الشرطة والكلية العسكرية ؟!".

أخبار متعلقة :