كتب نايف عازار في «نداء الوطن» أن اشتداد الطوق الاقتصادي على النظام الإيراني، بفعل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ البحرية الإيرانية والعقوبات الاقتصادية الأميركية، دفع طهران إلى تحريك جبهة اليمن، حيث يخوض الحوثيون، وفق الكاتب، معارك ضارية مع القوات الحكومية اليمنية بأمر عمليات إيراني، بعدما سيطروا على الجانب اليمني من مضيق باب المندب الحيوي.
وبحسب عازار، ينتظر «أنصار الله» إيعازاً من حكام طهران بإغلاق المضيق، باعتبار أن جبهة اليمن تحركت أصلاً وفق الساعة الإيرانية. ويشير إلى أن باب المندب يكتسب أهمية جغرافية كبيرة في ظل الشلل الجزئي الذي يصيب مضيق هرمز، إذ لا يمثل بالنسبة إلى العقل الإيراني مجرد ممر بحري، بل ورقة استراتيجية موازية لورقة هرمز.
ويضيف الكاتب أن هذه الورقة تتيح لنظام آيات الله وأذرعه قدرة عملياتية على التأثير في مسارات الطاقة العالمية، التي تضررت أصلاً جراء الاضطرابات في هرمز، وفي طرق التجارة العالمية أيضاً. ويمر عبر باب المندب نحو 12 في المئة من إجمالي التبادلات التجارية العالمية، وحوالى 12 في المئة من الإمدادات النفطية المنقولة بحراً.
ويرى عازار أن الحرب الدائرة على الساحل الغربي لليمن، وهو شريط ساحلي استراتيجي يمتد على طول جنوب شرق البحر الأحمر، لا تمثل مجرد جولة قتال جديدة في الحرب اليمنية المستمرة منذ سنوات، بل تحمل أبعاداً إقليمية ودولية، لأن احتدام المعارك بين حركة «الحوثي»، ذات التوجه الإيراني وفق وصفه، والقوات الحكومية اليمنية يأتي في مرحلة إقليمية ودولية شديدة الحساسية والتعقيد.
ويقول إن الممرات البحرية الحيوية أصبحت عنصراً فاعلاً في الصراع بين الجمهورية الإسلامية وألد أعدائها، خصوصاً بعدما نجح صناع القرار في طهران، بحسب المقال، في تحويل مسار المفاوضات من الملف النووي، الذي كان سبباً في إشعال فتيل الحرب الأميركية ضد إيران، إلى ملف هرمز، الذي بات يوازي المشروع النووي في أهميته بالنسبة إلى آيات الله.
ولا تقتصر أهمية باب المندب، وفق الكاتب، على كونه ممراً بحرياً يربط اليمن وجيبوتي وإريتريا، بل تتصل أيضاً بكونه المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ومنفذاً للسفن المتجهة عبر البحر نحو قناة السويس ثم البحر المتوسط، أو في الاتجاه المعاكس نحو خليج عدن والمحيط الهندي.
ويضيف أن أي تلويح بإغلاق باب المندب أو أي تهديد من هذا النوع قد يتحول إلى أزمة في سلاسل الإمداد التجارية العالمية وأسعار الطاقة، التي ارتفعت أصلاً بشكل كبير، فضلاً عن زيادة كلفة التأمين ومخاطره. وبحسب عازار، لا يتطلب التأثير في المضيق إغلاقه فعلياً، إذ يكفي ارتفاع مخاطر الملاحة فيه لزيادة قلق شركات النقل ورفع كلفة التأمين، بما ينعكس سريعاً على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعتمد على نفط وغاز منطقة الشرق الأوسط.
ويخلص الكاتب إلى أن صناع القرار في طهران لا يحتاجون إلى سيطرة إيرانية مباشرة على باب المندب للاستفادة منه استراتيجياً، بل يكفي امتلاك حليف وثيق مثل الحوثيين، الذين يسيطرون على الجانب اليمني من المضيق ويمتلكون القدرة العسكرية على تهديد الملاحة فيه، بما يمنح إيران ورقة ضغط على أحد أهم مسارات التجارة العالمية وأكثرها تعقيداً، للتلويح بها أمام الخصوم متى شاءت.
أخبار متعلقة :