نبض لبنان

الطبخ بحرارة مرتفعة... عادة قد تؤذي مرضى الصدفية

يعرف كثير من المصابين بالصدفية قائمة الأطعمة التي قد تزيد أعراضهم سوءاً، مثل الكحول، والسكر المكرر، والأطعمة فائقة المعالجة. لكن ما لا ينتبه إليه البعض هو أن طريقة تحضير الطعام قد تكون مهمة أيضاً بقدر نوعية الطعام نفسه.

Advertisement


وبحسب التقرير، تشير أبحاث إلى أن الطهي بدرجات حرارة مرتفعة وبطرق جافة قد يزيد تكوّن مركبات تُعرف باسم النواتج النهائية للغليكوزيل المتقدم أو AGEs، وهي مركبات قد تعزز الالتهاب في الجسم.

ورغم أن الأدلة لا تزال قيد الدراسة، يقول خبراء إن المصابين بالصدفية قد يستفيدون من تعديل طريقة الطهي، عبر استخدام حرارة أقل ورطوبة أعلى، ما قد يساعد في حماية الأمعاء، وتخفيف التهاب الجلد، وتقليل احتمال نوبات الصدفية.

وتتكون هذه المركبات طبيعياً في الجسم بكميات صغيرة، لكن يمكن الحصول عليها أيضاً من الطعام. وعندما ترتفع كميتها، قد تساهم في زيادة الالتهاب وبعض الآثار الصحية الضارة.

وتوضح طبيبة الجلد راجاني كاتا، الأستاذة السريرية في UTHealth Houston، أن هذه المركبات تنتج عندما يتحد جزيء سكر مع بروتين أو دهون، في عملية تُعرف باسم تفاعل ميلارد. وهذا التفاعل هو نفسه الذي يمنح الطعام لونه الذهبي ورائحته الشهية عند الطهي.

لكن المشكلة أن هذا التفاعل لا يحدث بالدرجة نفسها مع كل طرق الطهي. فالطرق الجافة وعالية الحرارة، مثل القلي الهوائي، والشواء، والتحمير، والخبز الحراري، توفر بيئة مثالية لتكوين AGEs.

فالحرارة الجافة تسحب الرطوبة من الطعام، ما يسمح بارتفاع حرارته فوق درجة غليان الماء، ويُسرّع التفاعلات الكيميائية بين السكريات والبروتينات.

وتقول كاتا إن طريقة الطهي تُحدث فرقاً أكبر عند طهي اللحوم، إذ إن الشواء والتحمير والقلي قد تزيد مستويات هذه المركبات بين 10 و100 مرة. أما الفاكهة والخضار والحبوب الكاملة، فهي منخفضة أساساً بهذه المركبات، حتى عند طهيها بدرجات حرارة مرتفعة.

وتكمن أهمية هذه المركبات بالنسبة إلى الصدفية في علاقتها بما يُعرف بمحور الأمعاء والجلد، أي المسار الذي يربط بين الجهاز الهضمي والبشرة.


فعند تناول أطعمة مقلية أو مشوية أو محمرة، قد تؤثر AGEs على توازن بكتيريا الأمعاء وتضعف بطانة الجهاز الهضمي، ما يسمح لمركبات التهابية بالدخول إلى مجرى الدم.

هناك، ترتبط هذه المركبات بمستقبلات تُعرف باسم RAGE، فتُنشط مسارات مناعية تعزز الالتهاب. وبالنسبة إلى المصابين بالصدفية، قد يؤدي ذلك إلى نوبات أكثر تكراراً أو أشد حدة، لأن المرض أصلاً يرتبط بفرط نشاط الجهاز المناعي.

ومع الوقت، يمكن أن تتراكم هذه المركبات أيضاً في الجلد، حيث تضر بالكولاجين، وهو البروتين الذي يساعد على إبقاء البشرة مشدودة ومرطبة. وتقول كاتا إن AGEs قد تسرع شيخوخة الجلد عبر جعل الكولاجين أكثر هشاشة وأصعب في الإصلاح.

ولا يعني ذلك أن المصابين بالصدفية عليهم التوقف تماماً عن تناول الأطعمة المشوية. لكن الخبراء ينصحون بخطوات بسيطة لتقليل التعرض لهذه المركبات، خصوصاً إذا لاحظ الشخص أن أعراضه تسوء بعد تناول أطعمة مطهوة بحرارة جافة وعالية.

ويقول الطبيب والباحث جايمي أوريباري، من كلية الطب في Icahn School of Medicine at Mount Sinai، إن اللحوم تميل إلى احتواء أعلى مستويات من AGEs، لكن ذلك لا يعني ضرورة تجنبها بالكامل.

وينصح عند تناول اللحوم الخفيفة بتجنب طهيها بحرارة مرتفعة مثل القلي أو الشوي المباشر، واختيار طرق أكثر رطوبة مثل السلق، أو الطهي البطيء، أو الطبخ في المرق.

كما ينصح بتتبيل اللحوم بمواد حمضية مثل عصير الليمون أو عصير الطماطم قبل الطهي، لأن انخفاض الحموضة قد يقلل تكوّن هذه المركبات.

وتشمل الخطوات المفيدة أيضاً طهي اللحوم على حرارة أقل، أو تقليل مدة الشواء، واختيار بروتينات تُطهى بسرعة مثل السمك والمأكولات البحرية وصدر الدجاج.

كما يمكن استبدال برغر اللحم أحياناً ببرغر نباتي، لأنه يحتوي طبيعياً على مستويات أقل من AGEs، أو لفّ اللحم بورق الألمنيوم أثناء الشواء للمساعدة في حفظ الرطوبة.

الخلاصة أن السيطرة على الصدفية لا ترتبط فقط بما نأكله، بل أيضاً بكيفية طبخه. فالانتقال من الحرارة العالية والجافة إلى طرق طهي أبطأ وأكثر رطوبة قد يكون خطوة بسيطة لكنها مفيدة لتخفيف الالتهاب وحماية الجلد.

أخبار متعلقة :