التقاعد المبكر والدماغ.. هل يسرّع تراجع الذاكرة؟

التقاعد المبكر والدماغ.. هل يسرّع تراجع الذاكرة؟
التقاعد المبكر والدماغ.. هل يسرّع تراجع الذاكرة؟
قد لا يكون التقاعد المبكر قراراً مالياً أو مهنياً فقط. فدراسة حديثة أشارت إلى أن التوقف عن العمل في عمر مبكر قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الذهنية، مثل الذاكرة والتخطيط واللغة.

وبحسب Verywell Health، تناولت ورقة بحثية نُشرت عام 2026 ووزعها National Bureau of Economic Research بيانات نحو 40 ألف شخص ضمن دراسة Health and Retirement Study، لمتابعة القدرات المعرفية لدى بالغين في سن 51 عاماً وما فوق.

Advertisement


ووجد الباحثون أن الأشخاص بين 51 و64 عاماً الذين توقفوا عن العمل، سواء بسبب التقاعد المبكر أو فقدان الوظيفة، سجلوا تراجعاً أسرع في بعض المهارات الذهنية مقارنة بمن واصلوا العمل في بيئات مستقرة.

لكن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن التقاعد المبكر يسبب التراجع المعرفي. فهي لم تكن تجربة عشوائية محكمة، كما أن عوامل أخرى مثل خسارة الدخل، فقدان التأمين الصحي، والضغط النفسي قد تلعب دوراً أيضاً.

وقال الطبيب جيري غورويتز، أستاذ الطب والباحث في طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة UMass Chan، إن تراجع القدرات الذهنية لا يعني بالضرورة الإصابة بالخرف أو فقدان القدرة على أداء الوظائف اليومية.

ومع ذلك، تضيف الدراسة إلى مجموعة أبحاث تربط بين التقاعد وتراجع بعض القدرات المعرفية. ففي دراسة سابقة شملت أكثر من 3400 بالغ، وجد الباحثون أن المتقاعدين شهدوا تراجعاً أسرع بنسبة 38% في مهارات مثل الذاكرة اللفظية، والطلاقة الكلامية، والتفكير المجرد.

ويوضح خبراء أن العمل لا يمنح صاحبه راتباً فقط، بل يوفر روتيناً يومياً، وتفاعلاً اجتماعياً، ونشاطاً بدنياً، وشعوراً بالهدف، وفرصاً لتعلم أشياء جديدة. وهذه العناصر كلها تدعم صحة الدماغ.

وقال طبيب الأعصاب بول شولتز، من UTHealth Houston، إن الدماغ يشبه العضلة: إذا لم يُستخدم، تبدأ الفجوات بالظهور. وأضاف أن بعض الأشخاص يستمدون من عملهم شعوراً بالفخر والقيمة، وعند التقاعد قد يفقدون جزءاً مهماً من هويتهم اليومية.

وتبرز العزلة الاجتماعية كعامل أساسي أيضاً. فالعمل يضع الناس في تواصل مستمر مع الآخرين، ويفتح المجال لتكوين صداقات وعلاقات. وبعد التقاعد، يستطيع بعض الأشخاص إيجاد بدائل اجتماعية، لكن ليس الجميع.


ولتقليل أثر الانتقال إلى التقاعد، ينصح الخبراء بالتخطيط المسبق لهذه المرحلة، وربما تخفيف ساعات العمل تدريجياً بدلاً من التوقف المفاجئ، ما يمنح الشخص وقتاً لاكتشاف ما يريد فعله بعد نهاية حياته المهنية.

كما تشمل الخطوات المفيدة للحفاظ على صحة الدماغ ممارسة النشاط البدني بانتظام، والبقاء على تواصل مع العائلة والأصدقاء، والمشاركة في العمل التطوعي، ومواصلة التعلم، والحفاظ على هدف يومي واضح.

ولا تقل الصحة الجسدية أهمية عن النشاط الذهني. إذ يشدد الخبراء على ضرورة ضبط ضغط الدم، والكوليسترول، والسكري، وتجنب التدخين، واتباع نظام غذائي صحي للقلب، والحد من الكحول، وتحسين النوم، ومعالجة مشكلات السمع أو النظر.

الخلاصة أن التقاعد لا يجب أن يكون بداية للفراغ. فالدماغ يحتاج إلى حركة، وعلاقات، وتعلم، وشعور بالمعنى. ومن يترك العمل يحتاج إلى بناء حياة يومية جديدة تحافظ على هذه العناصر، حتى تبقى مرحلة التقاعد بداية مختلفة لا تراجعاً صامتاً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى