الصوم والصحة.. كيف نمارس الامتناع الغذائي بوعي وتوازن؟

الصوم والصحة.. كيف نمارس الامتناع الغذائي بوعي وتوازن؟
الصوم والصحة.. كيف نمارس الامتناع الغذائي بوعي وتوازن؟
مع بدء الصوم لدى المسلمين والمسيحيين ، وبمعزل عن المعنى الروحي السامي، يجب ان يتحوّل الامتناع الغذائي إلى فرصة لتعزيز الصحة لا إلى سبب لتعب أو نقص غذائي. 

الصوم بطبيعته هو توقّف مؤقت عن نمط معين من الطعام أو عن الطعام والشراب لساعات محددة، لكن أثره الحقيقي يتحدّد بكيفية التخطيط للوجبات قبل الصوم وأثناءه وبعده. 

من هذا المنطلق، يجب أن يكون التركيز على تنويع مصادر الطاقة والبروتينات، تأمين العناصر الدقيقة الضرورية مثل الحديد وفيتامين B12 والكالسيوم، وإدارة السوائل بطريقة تقلّل من الإجهاد خلال ساعات الامتناع.

وفي حديث لـ"لبنان 24"، أوضح أخصائي تغذية أن الصوم لدى الطائفة المسيحية، أي الصوم الكبير، يفرض الانتقال من تناول البروتين الحيواني الموجود في اللحوم ومشتقاتها إلى البروتين النباتي، ما يستدعي الانتباه إلى نوعية الطعام وليس الاكتفاء بالامتناع فقط. وأشار إلى أن الجسم يحتاج يومياً إلى البروتين للحفاظ على العضلات والطاقة، لذلك يُنصح بالاعتماد بشكل أساسي على البقوليات المتنوعة مثل العدس والحمص والفاصولياء، إلى جانب الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، لأنها تؤمّن مزيجاً غذائياً يساعد في تلبية حاجات الجسم الأساسية.

ولفت إلى أن من يتبعون نظاماً نباتياً لفترات طويلة خلال الصوم قد يواجهون نقصاً في فيتامين  B12، وهو عنصر أساسي لصحة الأعصاب وتكوين الدم، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر غذائية مدعّمة بهذا الفيتامين أو استشارة الطبيب عند الشعور بتعب غير مبرر أو دوار، للنظر في إمكانية استخدام مكمل غذائي بسيط عند الحاجة.

أما في ما يخص الحديد النباتي، فأوضح أن امتصاصه يكون أضعف مقارنة بالحديد الموجود في اللحوم، لكن يمكن تحسين هذا الامتصاص بسهولة من خلال إضافة مصادر غنية بفيتامين C إلى الوجبة نفسها، مثل عصير البرتقال أو الخضار الطازجة كالفلفل.

وبالنسبة للصوم لدى المسلمين قال: إن التوازن بين الإفطار والسحور هو العامل الحاسم لراحة الصائم خلال النهار.

فالإفطار يجب أن يبدأ بتعويض السوائل بشكل معتدل وبمصدر سريع للطاقة مثل تمرتين وماء أو شوربة خفيفة لتلافي الصدمة الهضمية، ثم الانتقال تدريجياً إلى وجبة رئيسية متوازنة تحتوي على بروتين مناسب مثل سمك أو دجاج أو طبق بقوليات غني، ونشويات معقّدة تؤمّن طاقة مستمرة مثل الارز أو البرغل أو خبز قمح كامل، إضافة إلى طبق كبير من الخضار الطازج أو المطبوخ. 

أما السحور فينبغي أن يكون غنياً بمركبات تُبطئ الهضم مثل الشوفان أو الحبوب الكاملة مع بروتين (بيض أو حمص أو لبنة)، ومع كمية كافية من السوائل موزّعة خلال الليل لتقليل الشعور بالعطش خلال النهار.

 وحذّر من الاعتماد على العصائر المحلاة والمشروبات الغازية وقت الإفطار لأنها تعطي رفعًا سريعًا في السكر يتبعها هبوط ملحوظ في الطاقة، كما نصح بتقليل الأطعمة المقلية والحلويات الثقيلة لأنها تزيد من الإجهاد الكبدي وتؤثر على جودة النوم والهضم.

توصيات عملية للحفاظ على الصحة أثناء الصوم
وعلى صعيد عملي، توجد خطوات بسيطة لكنّها جوهرية لتطبيق توصيات غذائية سليمة خلال فترة الصوم. 

أولاً، التخطيط المسبق لقوائم أسبوعية يوفّر التنوع ويمنع التكرار الذي يؤدي إلى نقص عناصر مهمة. 

تحضير وصفات أساسية قابلة للتخزين مثل شوربة العدس مع الخضار، يخنة فاصولياء، أو صينية خضار مع البرغل يساعد على تناول وجبات مغذية بسرعة عند الإفطار.

 ثانياً، توزيع السوائل بشكل مدروس بين الإفطار والسحور بحيث يكون الهدف تعويض 1.5 إلى 2.5 ليتر ماء يومياً بحسب مستوى النشاط؛ شرب الماء دفعة واحدة قبل النوم أقل فاعلية من توزيع كؤوس صغيرة على مدى الساعات المتاحة. 

ثالثاً، إدراج وجبة خفيفة صحية عند الحاجة بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات إذا ظلّ الصائم يشعر بالجوع، كاللبن الطبيعي مع قليل من المكسرات أو قطعة فاكهة، بدل الإفراط في الوجبات الثقيلة. 

رابعاً، الحذر مع النشاط الرياضي، أي ممارسة تمارين خفيفة بعد الإفطار تساعد على الهضم وتحافظ على اللياقة، بينما التمارين الشديدة خلال ساعات الصيام قد تتطلّب تعديل شدة التمرين أو توقيته إلى ما بعد الإفطار بساعات.
بالنسبة للفئات الخاصة، وجّه أخصائي التغذية تحذيراً واضحاً بأن مرضى السكري يحتاجون إلى خطة شخصية مع طبيبهم لضبط الأدوية ومواعيد القياس لأن الصوم قد يغيّر جرعات الإنسولين أو أوقات تناول الأدوية الفموية. 

أما الحوامل والمرضعات وكبار السنّ ممن لديهم أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية مدّرة للبول أو مؤثرة على الضغط، فيجب أن يناقشوا مع أطبائهم إمكانية الصوم أو وضع بدائل غذائية آمنة، لأن سلامتهم تأتي أولاً. 

كما نصح بأن الأشخاص الذين يعانون من تاريخ اضطرابات أكل أو فقدان وزن متسرع تجنب الصوم من دون إشراف اختصاصي.
وأخيراً يؤكد الخبير أن الصوم ينبغي أن يرافقه وعي صحي كامل يشمل النوم الكافي وتقليل التوتر والامتناع عن التدخين وتخفيف المشروبات المنبّهة، لأن هذه العوامل تؤثر على جودة الاستفادة الغذائية. 

إن اعتماد الصوم كفرصة لإعادة ترتيب العلاقة مع الطعام وتقليل الأطعمة المصنعة والجاهزة يؤدي إلى فوائد ممتدة بعد انتهاء الصوم. 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى