كتب خلدون قواص في “الأنباء الكويتية”:
يعود غياب مظاهر الاحتفال بعيد الفطر السعيد في لبنان إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على مناطق متفرقة في الجنوب والبقاع والعاصمة بيروت وضاحيتها.
ويخيم الصمت على الشوارع المدمرة والأبنية المهدمة والسيارات المتضررة، ويسيطر الخوف والقلق على الناس النازحة إلى الأماكن الآمنة في مراكز الإيواء الموزعة في غالبية المناطق اللبنانية.
ملامح العيد اختفت في بيروت، المدينة التي كانت تضج بالحياة عشية العيد وتتحضر لاستقباله بتنظيم مسيرات وحفلات ومهرجانات وتزيين الساحات وإظهار مشاهد الفرح في الأسواق، من بيع وشراء الحلويات ولقاءات الأهل والأصدقاء وتقديم الهدايا للأطفال وتوزيع الثياب الجديدة عليهم.. المشهد اختلف كليا عن الأعوام السابقة.
وتحول العيد إلى مناسبة تذكر بالآلام والأوجاع والضحايا والجرحى في المستشفيات، بدلا من تبادل التهاني. والزيارات بطابعها الاحتفالي تحولت إلى تضامن إنساني اخوي، احتراما لمشاعر الناس المفجوعة ومواساتهم وتقديم كل العون لهم.
أهل بيروت لن ينسوا فرحة العيد، على رغم ما يمرون به من صعوبات تعددت نواحيها الأمنية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية. وستبقى العاصمة عصية على المصائب والأزمات لان أهلها حريصون على انتمائهم اليها في تعزيز وحدتها مهما اشتدت المحن.
وبرغم الجراح والمآسي التي عرفها لبنان في رمضان هذه السنة، والحزن الشديد الذي يعم معظم اللبنانيين، يبقى المؤمنون بالله ينتظرون فرجه ونصره حاملين في قلوبهم شعلة الإيمان التي تطمئنهم إلى أن الله تعالى معهم وأنه جاعل بعد العسر يسرا.
المساجد حافظت على إحياء شعائر العيد بإقامة الصلاة وإلقاء الخطب والدعاء، بعيدا عن الاحتفالات والتشريفات المعتادة رسميا، تضامنا مع المنكوبين والمصابين بأرواحهم وأجسامهم وممتلكاتهم في معظم مناطق لبنان، لبناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والرحمة.
أخبار متعلقة :