أخبار عاجلة
توقيف شخص في الرميلة يسرق رمول البحر! -
جريحة بإشكال عائلي في باب التبانة -
تمارين تدريبية وتفجير ذخائر للجيش في هذه المناطق -

سوء حظ نتنياهو

سوء حظ نتنياهو
سوء حظ نتنياهو

نَظَرَ الشرق الأوسط بطرق مختلفة ومتفاوتة إلى «معركة ما بين الحروب» التي نشبتْ بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي. فبينهم مَن أراد رؤية دماء كثيرة تُسال، ومنهم مَن انتقد الحزب لضربه إسرائيل كردّ على اعتدائها على لبنان. إلا أن هجوم الأحد، أسّس لمرحلةٍ جديدة تثبّت إستراتيجية الردّ وتفرض من جديد قواعد الاشتباك وتوجّه رسائل يفْهمها الطرفان جيداً.
كل هذا لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أراد تجربة حظّه بإرسال طائرات مُسَيَّرة مفخّخة إلى الضاحية الجنوبية (فجر 25 اغسطس). ولكن من سوء حظه، تعطّلت واحدة فكشفت عن خطته الجديدة بالضرْب والهرَب وعدم تحمّل المسؤولية، فكُرِسَّت معادلةٌ جديدة ستدوم سنوات، إذا لم تنشب حرب بين إيران وأميركا.
وبحسب المعلومات المتوافرة عما حصل في الضاحية وقبْلها بساعات قليلة في عقربا السوري، أن مجموعة من «حزب الله» والمقاومة الرديفة ذهبتْ إلى الجولان المحتل، من منطقة قريبة، لتُطْلِق «درون»، فرصدتهم الطائرات المُسَيّرة الإسرائيلية وتبعتْهم إلى مركزهم قرب مطار دمشق ليأتي الردّ بعد ساعات من وصولهم بقصْف الموقع ليل 24 – 25 اغسطس، ويُقتل فيه اثنان من «حزب الله».
وفجر 25 اغسطس، توجهت طائرات مُسَيَّرة إسرائيلية مفخّخة إلى الضاحية الجنوبية في بيروت لتنقضّ على أحد مراكز التخزين لهذه الطائرات. إلا أن تَعَطُّل احداها ووقوعها في يد «حزب الله» كشف أسلوب نتنياهو الجديد في ضرْب أهداف «لمحور المقاومة» بطائرات مفخَّخة لا تترك أثًراً وراءها.
ولو لم يَخُنْ الحظ نتنياهو، لكان وضْع الحزب أصعب لو قرّر الرد، ولَما كان تَمَتَّع بالدعم شبه المطلق من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في لبنان وأعضاء كُثر من الحكومة الموالية لأميركا وليس لحلف المقاومة، لو أراد استهداف دورية إسرائيلية رداً على سقوط مقاتليْه في سورية. فهناك فئة غير صغيرة من اللبنانيين لا تدعم تدخل الحزب في سورية ولا تقبل بأن يُجر لبنان إلى حربٍ مع إسرائيل. ولكان نتنياهو نجا من فعلته إلى أمد طويل وبدأ بتدمير مخازن الحزب واحداً تلو الآخر من دون ترك أثر ولا ضرورة الاعتراف بما يفعله.
أما اليوم، فإن أي انفجار لأي مستودع لـ «حزب الله» من مستودعاته الكثيرة في لبنان سيؤدي إلى إتهام إسرائيل. وبالتالي فإن أي مسؤول إسرائيلي سيأتي، نتنياهو أو غيره، فإنه سيلتزم بمبدأ احترام قواعد الاشتباك ولن يأخذ المبادرة بضرب أهداف للحزب إلا إذا أراد الحرب المفتوحة، وهذا مستبعَد في المدى القصير والمتوسط.
وهناك نقطةٌ أخرى مهمّة: كيفية ضرْب «حزب الله» للهدف الإسرائيلي والحصيلة. وقد تناقلتْ مواقع التواصل فرضيات خيالية ذهب بعضُها للحديث عن وجود اتفاق على ضربة شكلية أو أن الحزب أخذ في الاعتبار الضغوط الدولية على لبنان، وبالتالي «خفّف الضربة»…
أما المقاربة الفعلية، فعبّرت عنها معلومات لـ «الراي» عن أن زورقاً إسرائيلياً ممتلئاً بالجنود خرق المياه الإقليمية اللبنانية والتقطته رادارات «حزب الله» وتوجهت نحوه الصواريخ الحديثة المضادّة للسفن. إلا أن أمر القيادة مَنَعَ حدوث العملية (التي تعرف الدولة العبرية اليوم والتوقيت) لأن من شأنها أن تُغْضِب إسرائيل فتخرج عن السيطرة وتطالب بدماء مقابل هذا الهدف.
ووفق المعلومات نفسها، فإن ما حصل في مستعمرة أفيفيم بعد ظهر الأحد، ان «حزب الله» استخدم كما يبدو اسلوب إسرائيل نفسه. فضرَب صاروخاً قبل ناقلة الجنود، وبعدها بثوانٍ ضرَب صاروخاً آخَر على الناقلة لحرقها وتدميرها. وهذا تماماً ما تفعله إسرائيل في سورية أمام الشاحنة التي تنقل سلاحاً للحزب لمنع حدوث خسائر بشرية. وبالتالي فإن الحزب وجّه رسالة أقوى بكثير لإسرائيل من قتل جندي أو اثنين أو ثلاثة. فقد رَفَع نفسه الى مستوى الدولة ليقول إن الحرب على نقل السلاح ستستمر، ولكن من دون خسائر بشرية، وإلا فإن المعادلة لن تحترم في المرة المقبلة إذا خُرقت.
«حزب الله» يعلم منذ إنشائه أن إسرائيل تستهدف وتغتال كل مسؤول فيه عمل مع القيادة الفلسطينية. وقد قتلت العديد ونجا البعض لغاية اليوم، مع العلم أنها حاولت إستهداف هؤلاء كلهم. وأرادت ايصال هذه الرسالة إلى «حزب الله» عندما إستهدفت مقرّه في سورية لأنها لا تسمح باللعب في ملعبها.
وأرسل الحزب رسالةً بأنه فرض الرد الإستراتيجي على أي ضربة. وفَرَضَ اختباء الجيش الإسرائيلي لأسبوع. وفَرَضَ معادلة ضرب أهداف خارج مزارع شبعا وأصبحت بالتالي أي نقطة في إسرائيل هدفاً في أي معركة بين الحروب المقبلة. وفَرَضَ معادلة منْع ضرب أي فرد من «حزب الله» في سورية ولبنان بعد اليوم لأنه سيردّ. وبالتالي، فَرَضَ معادلة جديدة تمنع الاغتيالات. لقد ربح على صعد كثيرة وفقدت إسرائيل الكثير مما كانت تتمادى فيه سابقاً ليصبح لبنان أكثر أمناً. كل هذا بسبب سوء حظ نتنياهو. لقد كلّفته «درون» واحدة أصيبت بعطل ثمناً باهظاً جداً لم يكن ليتصوّره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى