الارشيف / نبض لبنان

نصائح دولية بضبط الحدود والملايين تهدَر… من يقرر؟

مرة جديدة، ومن باب المناقشات الوزارية لمشروع قانون موازنة العام 2019 الذي يكاد ينقضي نصفه قريبا، وقد عمم وزير المال علي حسن خليل على الوزارات والإدارات البدء بإعداد مشروع موازنة العام 2020، أعيد تسليط الضوء على ملف المعابر غير الشرعية. 143 معبرا حدوديا ما زالت من دون ضبط، خارج أعين الرقابة تشكل مرتعا للمهربين والقافزين فوق الدولة وقوانينها، يسرحون ذهابا وإيابا بين الدولتين اللبنانية والسورية ناقلين ما يرتأون من بضائع وسلع على تنوعها هربا من الضرائب، بما يكبّد الدولة خسائر بملايين الدولارات هي في أمسّ الحاجة اليها في زمن البحث عما يخفف عجزها المالي تفاديا للانهيار.

أغرب ما في الأمر أن كبار المسؤولين في الدولة من رئيس البلاد إلى رئيسي المجلس النيابي والحكومة والوزراء والنواب جميعا، يدركون هذا الواقع ويغفلون عنه، أما لعجزهم سياسيا عن مواجهته بفعل كثرة التعقيدات المحيطة بكل الملفات المرتبطة بسوريا أو لغياب القدرة الميدانية على السيطرة على كامل الحدود بعدما تحررت من الإرهابيين منذ نحو عامين، وفرض الجيش سيطرته على معظم الحدود والمراكز الرئيسية تُعينه بذلك أبراج المراقبة التي مدته بها بريطانيا.

ولئن كان الجيش نفذ مرارا حملات، آخرها في شباط الماضي، لإقفال المعابر غير الشرعية، فإن عملية الضبط بالكامل، كما تقول مصادر معنية بالملف لـ”المركزية” تكاد تكون شبه مستحيلة في ظل الظروف التي تحكم الواقع القائم راهنا بين الدولتين وغياب الترسيم الحدودي. وإذ تؤكد ان الجيش المنتشر على طول الحدود يضطلع بمهامه كاملة في هذا الاتجاه نسبة للقدرات والإمكانات الموضوعة بين يديه للغاية ويقفل الكثير من المعابر غير الشرعية من دون الإعلان عنها، تلفت إلى أن عمليات التهريب غير الشرعي لا تقتصر على لبنان وسوريا فهي تحصل بين معظم دول العالم، فكيف بالأحرى بين لبنان وسوريا حيث تداخل الحدود وتشابك البلدات والقرى ببعضها البعض، إذ يكفي في بعض المواقع المتداخلة عبور ساقية هنا أو تلة صغيرة هناك لدخول الأراضي السورية.

وتبعا لذلك فإن الضبط الكامل يوجب والحال هذه نشر جندي في كل متر من الحدود شرقا وشمالا. وتتحدث عن أن عمليات التهريب عبر الحدود البرية لطالما كانت موجودة ولم تتوقف يوما، إلا أنها وُضعت تحت المجهر الإعلامي أخيرا بفعل الرقابة التي تشددت نسبيا على حركة التهريب في المطار والمرافئ في بيروت وطرابلس.

غير أن مصادر وزارية تقول لـ”المركزية” أن متى توافر القرار السياسي يصبح ضبط التهريب عبر الحدود سهلا، أو على الاقل ممكنا ولو بالحد الأدنى، خصوصا أن هذه العمليات إضافة إلى كونها تؤثر سلبا على الاقتصاد اللبناني وتحرم خزينة الدولة من ملايين الدولارات، فإنها تشمل تهريب سلاح ومخدرات وغيرها من الممنوعات، التي لم يفت مجلس الأمن الإشارة إليه في معظم بياناته حول تطبيق القرار 1701، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ القرار السياسي بوضع حدّ للتسيب الحدودي ليس خدمة للموازنة فحسب، بل تماشيا أيضا مع النصائح الدولية.

لكن القرار السياسي يحتاج على الأرجح بحسب المصادر إلى تنسيق مع السلطات السورية، كون المهربين ليسوا فقط لبنانيين بل سوريون أيضا ينشطون داخل الأراضي السورية قبل توجههم إلى لبنان.

فهل يتعاون النظام السوري مع السلطات اللبنانية في هذا الاتجاه أم أن الاعتبارات السياسية والمعطيات التي تتحكم بالعلاقات اللبنانية السورية منذ عقود ستمنع أي إنجاز على هذا المستوى أيضا؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى