«شورى الدولة» ينتصر مجدّداً للسور الروماني

«شورى الدولة» ينتصر مجدّداً للسور الروماني
«شورى الدولة» ينتصر مجدّداً للسور الروماني

كتبت راجانا حمية في “الأخبار”:

 

«لا أسباب قانونية جديدة من شأنها تبرير رجوع هذا المجلس عن قراره المطلوب الرجوع عنه». بهذه الخلاصة، ختم مجلس شورى الدولة قراره القاضي بردّ طلب شركة «عالية» المستثمرة في العقار 740/الباشورة (حيث يقع الجزء الأخير من السور الروماني) الرجوع عن قرار وقف الأشغال في العقار. قرار «الشورى»، الثالث في هذه القضية، يقضي باستمرار وقف الأشغال في موقع السور، لكنه لا يبطل قرارات «الثقافة» التي «شرّعت» للشركة المستثمرة في العقار تفكيك السور الأثري. عاد مجلس شورى الدولة ليبعث الأمل، مجدّداً، في مسار قضية السور الروماني والحفريات الأثرية المُقامة على العقار 740/الباشورة. فقبل مرور تسعة أشهر على قراره الإعدادي الأول بوقف قرارين لوزير الثقافة السابق، غطاس خوري، سمح بموجبهما لشركة «عاليه» بتفكيك الآثار المكتشفة في العقار والمباشرة بالأعمال، من دون احترام الأصول القانونية، أصدر المجلس قراراً إعدادياً آخر حمل الرقم 407، قضى بـ«ردّ طلب الرجوع عن قرار وقف التنفيذ»، الذي تقدّمت به وزارة الثقافة وشركة «عاليه».

المجلس، بقراره الإعدادي الجديد، أعاد تأكيد المؤكّد، إذ أنه يأتي بعد قرارٍ إعدادي «أصيل» صدر في 27 تشرين الثاني الماضي عام 2018 (في الدعوى المقامة من «جمعية التجمّع للحفاظ على التراث اللبناني») قضى بوقف تنفيذ القرارين، وآخر أصدره في نيسان الماضي، رداً على طلب قدّمته الشركة المستثمرة، أكّد فيه على قراره الأول.

هو، إذاً، القرار الثالث في تسعة أشهر. وهذه سابقة، أو في أبسط الأحوال «قرار جريء»، بحسب الوكيل القانوني لـ«التجمّع»، فؤاد الحاج، خصوصاً أنه صدر في ظل «ضغط» تمارسه أطراف عدة، تبدأ بالشركة المستثمرة ولا تنتهي بوزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار. وإذا كان هذا القرار لا يشي بوجهة ما قد يكون عليه مسار الدعوى وتوجّه المحكمة، إلا أن ما جرى حتى هذه اللحظات في قضية «العقار 740» يُعوّل عليه أصحاب الدعوى، خصوصاً أنها «مبنية على نقاطٍ جوهرية، وثبت من خلال الوثائق أن هناك مخالفات للقوانين وعلامات استفهام كثيرة حول قراري خوري»، يقول الحاج.

الأشغال الآن متوقّفة، لكن الضغط «شغّال». الوزير الحالي، محمد داوود، «أكمل من المكان الذي وصل إليه خوري». ولم يذهب أبعد في قضية حسّاسة كهذه. ما فعله داوود أنه قدّم لائحة جوابية إلى مجلس شورى الدولة، ضمن إطار مختلف عن مضمون الدعوى، فاكتفى بطرح فكرة كيفية المحافظة وحماية الآثار والحفريات والمكتشفات بسبب توقف الأعمال مُستنداً الى ما صدر من مراسلات وقرارات في أواخر عهد خوري. ما فعله الوزير الحالي هو مجرّد تأريخ لما حصل من دون تحليله. باختصار «خبرنا القصّة». لكن، هذه القصة دونها قراران وزاريان (995 و1488) صدرا خلافاً للقوانين، وتحديداً للمرسومين 3057 و3058 اللذين ينظّمان «آلية التدخلات الميدانية الأثرية التي تقوم بها المديرية العامة للآثار في مجال الحفريات الوقائية والإنقاذية»، و«وإعادة دمج الآثار غير المنقولة في الأبنية والمنشآت المدنية الخاصة والعامة». وهذا هو صلب المواجهة القضائية اليوم، إلى جانب ممارسة الوزير السابق ما يسمى بـ«تجاوز حد السلطة»، بعدما اتخذ قراريه مستقلاً عن رأي المديرية العامة للآثار بمنع تفكيك الآثار أو دمجها، فسمح في القرار الأول (995) لـ«عاليه» بتفكيك الآثار المكتشَفة في العقار، بعد 24 ساعة فقط من تقديمها كتاباً له تطلب فيه الإذن بالتفكيك. ثم أتبعه بقرارٍ آخر (1488) أوعز فيه للشركة بالمباشرة بالأعمال. هكذا، بقرارين، سمح الوزير للشركة بالفك والدمج ولنفسه بتخطّي القانون ومخالفته.

قرار الشورى يقضي بوقف القرارين، ولكن لا إبطال لهما حتى الآن. الأمر متروك اليوم إما إلى الوزير، ما يستوجب ضرباً من «الشجاعة» لإعادة النظر في مضمون الاتفاقية بين خوري و«عاليه» في ما يخص الفك والدمج، أو إلى المسار القانوني. وهنا، تبدو حظوظ «عاليه» في التقدّم بلائحة جوابية ثالثة شبه معدومة، بعدما تقدمت بلائحتين جوابيتين ختمهما المجلس بخلاصة، تفيد بأنه لا معطيات جديدة «تبرّر رجوع هذا المجلس عن قراره المطلوب الرجوع عنه». وما لم تقدّم الشركة معطيات جديدة، يفترض أن تكمل الدعوى مسارها كما ينص عليه القانون، إذ ينتظر أن يجري تكليف أحد المستشارين «في الغرفة التي تنظر في الدعوى لإعداد تقرير يفنّد كل جوانب الملف، على أن يخرج في النهاية بخلاصة أقرب إلى اجتراح الحلول»، على أن يلي ذلك رأي مفوّض الحكومة. وخلال شهرٍ من تقديم التقرير، يُمكن لجهات الدعوى أن تعد لوائحها الجوابية، لتذهب بعدها القضية إلى الحكم. هذا ما ينصّ عليه المسار الطبيعي للعمل، لكن ثمة خوفاً هنا من «القعدة» في غرف مجلس شورى الدولة، والتي قد تمتد سنوات. وهو خوف يأتي من تجارب دعاوى سابقة ذات أهمية استغرق الوصول إلى الحكم فيها نحو 7 سنوات.

يضع المرسومان 3057 و3058 الصادران عام 2016 أسساً واضحة للفك والدمج، استناداً إلى تقارير علمية معلّلة وموثّقة من قِبل الأثري المسؤول أو المدير العلمي يبيّن ماهية المكتشفات وأهميتها والحقبة التاريخية التي تعود إليها (الفقرة الأولى من المادة 17 من المرسوم 3058). واستناداً إلى تلك التقارير «يعود للمدير العام للآثار تقرير مصير هذه المكتشفات (…) ولا يمكن تفكيك أيّ من هذه المكتشفات الأثرية غير المنقولة في الموقع، إلّا بقرار مُسبق من المدير العام للآثار» (الفقرة الثانية). وفي حال تمتّعت المكتشفات الأثرية غير المنقولة بأهمّية كبيرة «يعود قرار مصيرها إلى وزير الثقافة بناء على اقتراح المدير العام للآثار» (الفقرة الثالثة من المادة نفسها).

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى