على رغم أوضاعه الاقتصادية الأكثر من سيئة والتي لا تنفك تدفعه إلى الرقص فعلا على حافة الانهيار، لا يزال في لبنان من يؤمن بكون هذه البلاد تحمل رسالة جمال وإبداع فريد تستحق نقلها إلى العالم أجمع.
من بين هؤلاء المهندسة المعمارية الفرنسية اللبنانية الأصل أريللا مصبونجي، التي جالت أخيرا في عدد من المناطق اللبنانية برفقة 45 مهندسا معماريا لتعريفهم إلى خصائص فن العمارة في لبنان.
وأوضحت مصبونجي لـ “المركزية” أن “45 مهندسا فرنسيا وإسبانيا لبّوا دعوتي إلى لبنان لاكتشاف خصائص الهندسة والتنظيم المدني في لبنان”، مشيرة إلى أن “الجولة شملت بعض المناطق في ما كان يعرف بـ “بيروت الغربية”، إضافة إلى وسط بيروت التجاري والأشرفية والأوزاعي وبرج حمود”.
ولفتت إلى أن “في المساء، جال المهندسون الضيوف في مدينة جبيل، حيث التقوا رئيس البلدية وسام زعرور وعالمة آثار. وجالوا أيضا في متحف “نابو” في بنشعي، قبل أن يلتقوا مهندسا متخصصا في التنظيم المدني في مدينة البترون.
ولفتت إلى أن “أهم انطباع خرج به المشاركون في هذا المشروع، يكمن في اندهاشهم بطاقة اللبنانيين وحبهم للحياة”، مشيرة إلى أن “الخطوة المقبلة ستكون كتابة مقال عن المشاهدات التي سجلوها في مجلة فرنسية تعنى بالشؤون الهندسية”.
واعتبرت أن “التنوع اللبناني إن على صعيد الناس أو المناطق أو طرق التفكير والتصرف، أمر مدهش يستحق الاضاءة عليه من خلال المقال الذي أعده”، خصوصا أن لبنان هو البلد الوحيد في العالم العربي الذي لا يعيش في ظل نظام ديكتاتوري، وقد حمل أبناؤه رسالة مهمة، خصوصا لجهة القدرة على تجاوز الصعاب والحروب والمواجهات الدامية في ما بينهم”.
وشددت على أن الهدف الأول يكمن في ايصال رسالة إلى الفرنسيين تفيد بأن لدى لبنان واللبنانيين القدرة على النهوض، حتى في القطاعات التي تسجل غيابا كبيرا للدولة وسلطاتها الرسمية، وذلك بفضل المؤسسات والجمعيات والقطاع الخاص والمستثمرين”.
وكشفت مصبونجي أن “المحطة التالية في رحلة اكتشاف الخصائص المعمارية حول العالم ستكون في مدينة ليفربول الاسبانية أو العاصمة البرتغالية لشبونة، علما “أننا عائدون إلى بيروت في نيسان المقبل، مع وفد من المهندسين الذين لم يستطيعوا المجيء، موضحة “أن هذه الجولات ليست ذات هدف سياحي، بل هندسي”.