من بكركي إلى الفاتيكان: حركة لحماية قرى الجنوب

من بكركي إلى الفاتيكان: حركة لحماية قرى الجنوب
من بكركي إلى الفاتيكان: حركة لحماية قرى الجنوب

كتب كبريال مراد في “نداء الوطن”:

في خضمّ الحرب الدائرة وما تحمله من أخطار على لبنان عمومًا، وعلى القرى الحدودية في الجنوب خصوصًا، تطرح تساؤلات عما تقوم به بكركي وعن دور البطريركية المارونية، لا سيما وسط مخاوف من أن “يعيد التاريخ نفسه” فيدفع مسيحيو الخطوط الأمامية ثمن الاعتداءات والغزو والتهجير، فيخسرون الأرض والأرزاق، ويتحوّلون إلى حقائب سفر تبحث عنمأوى على مساحة جغرافيا الوطن أم في دول الاغتراب.

لكن معطيات وقائع الاتصالات والحركة التي يقودها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، تظهر أن الحركة الكنسية والدبلوماسية ناشطة لحماية هذه القرى ودعم أهلها. ووفق معلومات “نداء الوطن”، فإن خطوط التواصل مفتوحة على مدار الساعة بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والكرسي الرسولي، وأن التنسيق قائم بين الجانبين إن على صعيد الموقف، أو المبادرة على الأرض.

وتؤكد مصادر كنسية أن هذه الحركة الواسعة تتم بتوجيه من البطريرك الراعي وبدعم مباشر من الكرسي الرسولي، فيما يلعب السفير البابوي في لبنان المونسنيور بورجيا دورًا أساسيًا في تنظيم الاتصالات ومتابعتها. كما يبرز الاهتمام الفاتيكاني بلبنان من خلال المواقف المتكررة للبابا في كلماته ومنشوراته اليومية، حيث يخصص مساحة دائمة للحديث عن لبنان والقرى المسيحية الحدودية، في مؤشر واضح إلى متابعة الكرسي الرسولي الدقيقة لما يجري.

وتشير المعلومات إلى أن وزير خارجية الفاتيكان يجري بدوره اتصالات مع الأمم المتحدة وعدد من الدول، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب وحماية لبنان ودعم رئيس الجمهورية، من خلال التواصل المباشر معه.

وفي السياق نفسه، برزت مصادر أميركية في الساعات الماضية تؤكد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتابع التطورات في القرى الجنوبية، مشيرة إلى وجود اتصالات أميركية – إسرائيلية تهدف إلى عدم التعرض للقرى المسيحية.

وتؤكد مصادر كنسية أن البطريرك الراعي يتابع يوميًا الحركة السياسية والإنسانية المرتبطة بالقرى الحدودية، سعيًا إلى تحييدها عن أتون الحرب وتأمين الدعم لأهلها على المستويات المعنوية والغذائية والصحية. وما الزيارة التي قام بها القاصد الرسولي في لبنان إلّا ترجمة عملية للمظلّة الكنسية. وهو لا يتحرّك وحيدًا، بل بحضور الأبرشية المارونية في المنطقة والرهبان والراهبات.

وقد سبق ذلك، إيفاد البطريرك الراعي في الأيام الماضية مطرانين للقاء قائد الجيش، في خطوة تعكس حرص بكركي على التواصل مع المؤسسة العسكرية ومتابعة الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية، خصوصًا أن أبناء هذه البلدات ينظرون إلى الدولة كملاذهم الآمن، ويتطلّعون إلى الجيش كدرعهم الحامي.

جهود ميدانية

وفي إطار التنسيق الكامل بين الفاتيكان والبطريركية المارونية، شهدت الأيام الماضية أيضًا اجتماعًا ضم وفدًا من المطارنة والسفير البابوي في لبنان. ووفق المعلومات، فإن كل الأبرشيات المارونية معنية بما يجري، وهي تقوم بتأمين المساعدات المالية والعينية لأهالي القرى الحدودية، إضافة إلى تأمين المأوى لمن اضطر منهم إلى النزوح.

وبالتالي، فالتحرك الكنسي لا يقتصر على الاتصالات السياسية، بل يترافق مع جهود ميدانية واسعة لتأمين المساعدات. وقد أدّت الاتصالات إلى مساهمات من شركات ومؤسسات لدعم أبناء هذه القرى، فيما جندت البطريركية المارونية مختلف المؤسسات المارونية لهذه الغاية.

وفي هذا الإطار، وضع المجلس العام الماروني مقره في بيروت بتصرف أبناء القرى الحدودية ليكون بمثابة غرفة عمليات تنسيق للنازحين الموجودين في العاصمة. كما شكّل المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة مارون الحلو خلية أزمة تعقد اجتماعات مفتوحة لمتابعة الملف. ومن المنتظر أن تعقد لجنة المناطق في الرابطة المارونية اجتماعًا الأربعاء (اليوم)، وتوجه دعوة إلى الجمعيات الأهلية والجهات المانحة، بهدف تنسيق الجهود لتقديم الدعم الإنساني لأبناء القرى الحدودية.

كذلك ساهمت المؤسسة المارونية للانتشار في تقديم مساعدات على مختلف الأصعدة، فيما شارك تجمع “موارنة من أجل لبنان” في جهود الدعم، في إطار حركة واسعة تتم بتوجيه من بكركي وراعيها.

وفي موازاة هذه الجهود، وجّه الأمين العام للرابطة المارونية المحامي بول يوسف كنعان رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طالب فيها بتأمين ضمانات دولية لحماية القرى الحدودية وأهلها.

كما عقد راعي أبرشية البترون اجتماعًا في المركز الكاثوليكي للإعلام دعا خلاله إلى دعم القرى الحدودية وتعزيز التضامن معها.

والأكيد أن التحرك لم يقتصر على لبنان، إذ أوعزت الأبرشيات المارونية في الاغتراب إلى أبنائها للمساهمة في دعم هذه القرى، فيما تعمل الأبرشيات والرعايا في لبنان على جمع المساعدات العينية والمادية لإيصالها إلى المحتاجين. وفي بيروت، يعمل فريق خاص في أبرشية بيروت، بتوجيه من راعي الأبرشية المطران بولس عبد الساتر، على تنظيم جهود الدعم والإغاثة.

وهكذا، تبدو القرى الحدودية اليوم في صلب حركة كنسية ودبلوماسية وإنسانية واسعة، تقودها بكركي بالتنسيق مع الفاتيكان، في محاولة لتحييد هذه القرى عن الحرب وتأمين الدعم لأهلها في أصعب الظروف. علمًا أن استمرار المواجهات العسكرية ينذر بتطورات خطيرة، والأمل في أن تقود الحركة المحلية والدولية إلى إيقاف آلة البارود والنار…حرصًا على ما تبقى، وتجنّبًا لما هو أسوأ.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى