كتب ناجي شربل وبولين فاضل في “الأنياء” الكويتية:
يبدو واضحا أن لبنان الرسمي سلم بحقيقة أن الركون إلى المفاوضات في الوقت الحاضر لا يملك أي فرصة من أجل الخروج من حالة الحرب ووضع حد لدوامة العنف والقتال المتواصلة في لبنان منذ الثاني من آذار، حيث يجد لبنان نفسه ساحة ثانية للحرب أو ربما ساحة ثانوية، ما يعني أن سعي عاصمة القرار واشنطن لوقف الحرب فيه ليس من أولوياتها.
وفي هذا الإطار، قالت مصادر رئاسية رسمية لـ «الأنباء» إن التواصل الرئاسي مع الإدارة الأميركية على خط المبادرة التفاوضية لم يحقق جدوى، أما على خط ثان يتعلق بضمان سلامة المرافق العامة، فالضمانات التي تم الحصول عليها من الأميركيين لاتزال قائمة في ما يتعلق بتحييد مطار بيروت والمرفأ ومرافق أخرى، مع ملاحظة عدم اهتمام أميركي مرتفع بلبنان.
وعلى خط ثالث داخلي، تقول المصادر الرسمية نفسها لـ «الأنباء» إن اللقاءات ناشطة مع رؤساء أحزاب وفاعليات لحماية السلم الأهلي وقطع الطريق أمام أي حوادث من شأنها تعكير صفو السلم الداخلي وإدخال البلاد في مخاطر تهدد استقرارها. وسجل في هذا السياق نشر 1500 عسكري من الجيش اللبناني تم إحضارهم من ألوية في الجنوب إلى العاصمة بيروت في محيط مراكز الإيواء المخصصة للنازحين، إلى جانب قوات النخبة من قوى الأمن الداخلي.
البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي قال في عظة الأحد من بكركي بمناسبة أحد الشعانين: «قلوبنا تعتصر ألما وحزنا على الأطفال الذين قصفت أعمارهم صواريخ الحرب البغيضة على أرضنا، وعلى الأطفال المشردين مع أهلهم تحت هذه الأمطار والصقيع بدون ثياب عندهم. وإنا نشكر كل المؤسسات والأفراد الذين يحملون إليهم المواد الغذائية والأدوية والثياب، ونخص بالذكر دولة مصر التي وصلت مساعداتها بالأمس. ونتضامن مع أهلنا المسالمين الصامدين في بيوتهم، في الجنوب وسواه، ملتمسين السلام ونهاية هذه الحرب المشؤومة».
وفي أحد الشعانين وفيما شهدت المطاعم في المناطق الآمنة ولاسيما في ساحل المتن الشمالي وكسروان وجبيل حجوزات مسبقة حتى الامتلاء، بدا قطاع الفنادق من أكثر القطاعات تأثرا بتداعيات الحرب بعدما غابت وجهة بيروت عن الخارطة السياحية وألغيت مؤتمرات كثيرة كانت ستعقد في لبنان وترفد الفنادق بالحركة.
وبحسب ما قال نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر لـ «الأنباء»، فإن «نسبة الإشغال في الفنادق في كل لبنان تتراوح بين 5 و10%، توزعت بين 11% في بيروت و9% في جبل لبنان، وقوام النزلاء صحافيون أجانب أتوا لتغطية الحرب وعددهم يتخطى الألف، إضافة إلى بعض العاملين في السفارات».
وأكد الأشقر أن «موظفي الفنادق من فئة الثابتين سيتقاضون رواتبهم نهاية الشهر الجاري، أما في حال طالت الحرب، فسيصار إلى منحهم إجازات إلزامية، لكن لن يتم التخلي عنهم في حين أن الموظفين المياومين ذهبوا إلى بيوتهم».
وفي شأن حياتي مهم تأثر بتداعيات الحرب وارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، تصدر مع نهاية هذا الشهر عن وزارة الطاقة تسعيرة المولدات الخاصة لشهر آذار حيث يتوقع أن ترتفع الكلفة أو الفاتورة بين 30 و35% لكل كيلوواط، علما أن التعرفة الرسمية مبنية على أساس السعر الوسطي لصفيحة المازوت في شهر آذار، وذلك بعد احتساب مصاريف وفوائد وأكلاف المولدات، بالإضافة إلى هامش ربح لأصحابها.
وفي وقت يترقب المواطنون بتوجس ما ستكون عليه فاتورة «الموتور» الموجعة، قال رئيس تجمع أصحاب المولدات الخاصة عبدو سعادة في حديث إلى «الأنباء» إن كلفة المازوت ازدادت عليهم كأصحاب مولدات بنسبة 55% تقريبا بين نهاية شهر فبراير واليوم. «وبلغ سعر طن المازوت 1300 دولار بعدما كان 700 دولار». وأضاف: «المهم ألا تأتي تسعيرة وزارة الطاقة مجحفة بحقنا كي يكون بمقدورنا ملء الموتورات بالمازوت والزيوت ومواصلة عملنا».
وتابع: «بعض الزبائن بدأوا بتخفيض اشتراكاتهم من قدرة 10 أمبير إلى 5 أمبير وأدنى». وأضاف: «نعطي المواطن ما يريده، حتى لو كان مجرد أمبير واحد لإضاءة التلفزيون ولمبة واحدة، لأن الفاتورة أصبحت قاسية على الجيب». وعن نسبة الأرباح العائدة لهم في ضوء التسعيرة الرسمية، قال: «كان المسؤولون يتحدثون عن نسبة أرباح قدرها 20 بالمئة، لكن حتى 10 بالمئة ما شفناها. والخوف اليوم هو من تخفيضها أكثر، لأن هذا الأمر سيفتح الباب أمام مخالفة بعض أصحاب مولدات وعدم التزامهم بالتسعيرة».