لقاء ترامب- نتنياهو.. ماذا ينتظر لبنان؟

لقاء ترامب- نتنياهو.. ماذا ينتظر لبنان؟
لقاء ترامب- نتنياهو.. ماذا ينتظر لبنان؟

كتبت نادين سلام في “اللواء”:

تتجه الأنظار إلى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل توقعات بأن يحتل الملف اللبناني موقعاً أساسياً على جدول الأعمال، إلى جانب ملفات غزة وسوريا وإيران. وتكتسب هذه القمة أهمية استثنائية، لأنها قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، سواءٌ على مستوى التهدئة أو استمرار التصعيد.

وقبيل سفره، جدد نتنياهو لاءاته الثلاث: لا انسحاب كاملاً من لبنان، ولا من قطاع غزة، ولا من سوريا، مبرراً ذلك بضرورات الأمن الإسرائيلي. في المقابل، تعوّل الدول المعنية، وفي مقدمتها لبنان وسوريا والسلطة الفلسطينية، على قدرة الرئيس ترامب في ممارسة ضغوط جدية على حليفه الإسرائيلي، بما يفتح الباب أمام تنفيذ التفاهمات القائمة، وإنقاذ مسار المفاوضات المباشرة التي انخرط فيها لبنان، ودعم دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في استعادة سيطرتها الكاملة على الجنوب، والحد من نفوذ حزب الله في المناطق الحدودية، وفق ما تنص عليه التفاهمات الدولية.

ويترقب لبنان باهتمام بالغ انعكاسات هذا اللقاء على مفاوضات روما المقرر انعقادها بين الرابع والخامس من آب، إذ اعتادت إسرائيل اعتماد سياسة التصعيد العسكري بالتزامن مع أي مسار تفاوضي، بهدف تحسين شروطها السياسية والميدانية وفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الوصول إلى أي اتفاق.

ويبقى السؤال الأساسي: هل سينجح الرئيس ترامب في انتزاع التزام إسرائيلي فعلي بتطبيق اتفاق الإطار وما ينص عليه من انسحاب وتنفيذ كامل للالتزامات الأمنية؟ أم أن نتنياهو سيتمكن من توظيف ما يصفه بـ«المعلومات الحساسة» المتعلقة بتطور البرنامج النووي الإيراني كورقة ضغط على الإدارة الأميركية، بما يمنحه هامشاً أوسع للإبقاء على وجوده العسكري في غزة ولبنان وسوريا، تحت عنوان مواجهة التهديد الإيراني؟.

في السياسة، لا تُقاس قوة الدول فقط بما تمتلكه من قدرات عسكرية، بل أيضاً بمدى تماسك جبهتها الداخلية ووحدة قرارها الوطني. وفي هذا السياق، تستحضر مقولة المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي: «الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يحتضر القديم ولا يستطيع الجديد أن يولد». وهي عبارة تختصر واقع المنطقة اليوم، حيث تتداخل التحولات الإقليمية مع الفراغات السياسية، فيما تتنافس القوى الكبرى على رسم معالم النظام الجديد.

أما لبنان، فلن يكون قادراً على مواجهة التحديات الإسرائيلية، لا عسكرياً ولا سياسياً ولا دبلوماسياً، إذا بقي أسير الانقسامات الداخلية وتضارب الحسابات. فالوحدة الوطنية لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت شرطاً أساسياً لتعزيز موقع الدولة في أي مفاوضات، وحماية السيادة، وتمكين الجيش اللبناني من أداء دوره الكامل في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. فالدول لا تُبنى بتوازنات الخارج وحدها، بل بإرادة داخلية موحدة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وحماية المصالح الوطنية بعيداً عن الانقسامات التي لطالما استغلها الآخرون لفرض وقائع تخدم مصالحها الخاصة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى