كتب معروف الداعوق في «اللواء» أن اللقاء الذي جمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى معوض بالسفير الإسرائيلي يحئييل لايتر، قبل أيام في واشنطن، كان الأول بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل منذ بدء المفاوضات المباشرة بين البلدين في منتصف نيسان الماضي. وقد عُقد اللقاء وجهاً لوجه، في غياب أي مسؤول أميركي، رغم تصنيف الولايات المتحدة نفسها طرفاً في المفاوضات وليس وسيطاً.
ولم يصدر أي بيان عن اللقاء، كما لم تتسرب معلومات تكشف ما جرى خلاله، خلافاً لجلسات التفاوض السابقة. ويصنف البعض هذا التكتم على أنه يعكس استمرار التباعد في المواقف وتضارب المطالب والشروط بين البلدين.
وتخشى أوساط متابعة لمسار المفاوضات المباشرة أن تكون الأسباب التي عرقلت استكمال الجلسات لا تزال تعطل فرص استئنافها. وتتمثل المطالب اللبنانية، وفق هذه الأوساط، في الالتزام بمضمون اتفاق الإطار الثلاثي، والوقف النهائي للاعتداءات الإسرائيلية وتفجير المنازل والممتلكات، والبدء بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة ضمن جدول زمني محدد.
في المقابل، تشترط إسرائيل قيام الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله أولاً، وبسط سلطة الدولة على جميع الأراضي التي تحتلها إسرائيل حالياً.
ويبقي هذا التباعد الأمور تراوح مكانها لفترة أطول من المتوقع، ويمنح إسرائيل فرصة إضافية للاستمرار في تفجير المنازل وجرفها، وتدمير الممتلكات والأراضي الزراعية. وبحسب ما يرد في التقرير، فإن ذلك يبقي أسباب عدم استئناف المفاوضات المباشرة قائمة، إذ لا يستطيع لبنان مواصلة التفاوض تحت ضغوط الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، في وقت تستمر فيه الممارسات الإسرائيلية ضد السكان المدنيين من دون حسيب أو رقيب.
وكان مرتقباً أن يفضي لقاء السفيرين إلى اتفاق لوقف الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية التي تطال معظم المناطق المحتلة في الجنوب أو تخفيفها، تمهيداً لاستئناف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في أوائل تشرين الأول المقبل في روما، وفق ما تردد سابقاً. إلا أن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات وجرائم ضد الجنوبيين لا يؤشر إلى إحراز تقدم يُعتد به يرفع فرص انعقاد جلسة التفاوض في أوائل الشهر المقبل.
وفي ظل ذلك، ترتفع، بحسب التقرير، حظوظ استمرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في استغلال الاحتلال القائم لتكثيف الاعتداءات والقصف والجرائم بمختلف أنواعها، بهدف استثمارها في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ورفع مستوى التأييد الشعبي المنخفض له وضمان عودته إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية مجدداً.
وقد يعني ذلك احتمال ترحيل المفاوضات المباشرة إلى ما بعد الانتخابات، لا قبلها، في ظل الوقائع السائدة. وفي المقابل، تستطيع الولايات المتحدة الأميركية وحدها التدخل بقوة للتخفيف من الممارسات والارتكابات الإسرائيلية، وتحديد موعد انعقاد جلسة المفاوضات المباشرة في الثالث من أيلول المقبل، أو ترك الجرائم والتفجيرات الإسرائيلية تتحكم في تحديد موعد الجلسة المرتقبة.