حكومة سلام تنال الثقة بـ68 صوتاً وسط تمايز بري عن حزب الله

حكومة سلام تنال الثقة بـ68 صوتاً وسط تمايز بري عن حزب الله
حكومة سلام تنال الثقة بـ68 صوتاً وسط تمايز بري عن حزب الله

كتب سعد الياس في «القدس العربي» أن حكومة الرئيس نواف سلام نالت ثقة مجلس النواب بـ68 صوتاً، بعد جلسة امتدت يومين وشهدت انقسامات سياسية وسجالات بين نواب «حزب الله» وخصومهم.

وغادر نواب «حزب الله» القاعة العامة قبل التصويت، تجنباً لمنح الحكومة أصواتهم أو حجبها عنها، ولا سيما أن الحزب ممثل فيها بوزيرين يتوليان حقيبتي الصحة والعمل، ولا ينوي الاستقالة منها رغم ملاحظاته والاتهامات التي يوجهها إليها يومياً.

ويحمّل الحزب الحكومة ورئاسة الجمهورية مسؤولية عدم وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعدم تأمين إيواء ما تبقى من النازحين، وعدم تحقيق الانسحاب الإسرائيلي أو بدء إعادة الإعمار، علماً أن الحكومة ليست المسؤولة عن فتح حرب «إسناد غزة» أو حرب «إسناد إيران». وقد أشار الرئيس سلام إلى ذلك في مداخلته أمام النواب قائلاً: «لقد داهمت لبنان، في آذار الماضي، حرب لم نخترها، ولم نُسأل حتى عن رأينا في خوضها، بل فُرضت علينا في لحظة لم تكن فيها الجراح العميقة لحرب 2023-2024 قد التأمت بعد».

وعكست جلسة مناقشة الحكومة عمق الانقسام اللبناني بشأن مفهوم الدولة، وحصرية السلاح، وقرار الحرب والسلم، ومستقبل الجنوب، وطبيعة العلاقة مع المجتمع العربي والدولي. وفي ختامها، عزّزت الثقة أصوات نواب كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة الرئيس نبيه بري، الذي أدار النقاش والخلاف السياسي وحال دون تحول المواجهة حول السلاح والمفاوضات مع إسرائيل إلى تعطيل للجلسة.

وأفسح بري المجال أمام رئيس الحكومة للدفاع عن حكومته وشرح خياراتها، محاولاً إبقاء النقاش في الإطار البرلماني رغم ارتفاع النبرة في أكثر من محطة. وبحسب القراءة الواردة، لم يدفع رئيس المجلس في اتجاه إسقاط الحكومة، بل منحها دعماً وتمايزاً عن «حزب الله»، على غرار ما فعله وزيرا الحزب في جلسة الحكومة في 2 آذار، حين اتُخذ قرار حظر أنشطة «الحزب» العسكرية والأمنية.

ويشير ذلك إلى تمايز واضح بين طرفي «الثنائي الشيعي» في السياسة والبرلمان والحكومة، من دون أن يمتد حتى الآن إلى الأرض أو يصل إلى مطالبة الحزب صراحة بتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني. وكان النائب عن «القوات اللبنانية» أنطوان حبشي قد قرأ في كلام بري، «أن الإسرائيلي إذا أراد أن يحتل فإنه يستطيع ذلك»، معنى أن «كل سردية المقاومة وقوة الردع سقطت وهي غير موجودة»، سائلاً: «لماذا لا يتم تسليم السلاح إلى الجيش وبناء دولة؟».

وكان «حزب الله» قد منح الحكومة الثقة مرتين؛ الأولى بعد تأليفها في شباط 2025، حين نالت 95 صوتاً، والثانية في تموز 2025، حين نالت 69 صوتاً. وربما راهن الحزب على أن تصويته لمصلحة الثقة سيضمن حياد الحكومة أو يتيح التأثير في قراراتها، لكنه فوجئ في جلستي 5 و7 آب 2025 بقرار حصرية السلاح بيد الدولة، وصولاً إلى قرار 2 آذار 2026 المتعلق بحظر نشاطاته العسكرية والأمنية وحصر عمله في المجال السياسي.

ورغم تنديده بهذه القرارات ودعوته إلى التراجع عنها، ورغم تخوينه رئيس الجمهورية جوزف عون والرئيس نواف سلام وعدداً من الوزراء، لم ينسحب الحزب من الحكومة، لأن ذلك، بحسب اعتقاده، يحقق ما يريده الإسرائيلي والأميركي، في تناقض مع مقاربته.

وفي القراءة السياسية للمشهد، بدا أن نواب «حزب الله»، الذين قاطعوا على غير عادتهم كل نائب تطرق إلى الحزب وحروبه ورفضه تسليم السلاح للجيش اللبناني والانخراط في الدولة، كانوا أمام حاجة إلى تعويض خسارتهم في الميدان جنوباً عبر تثبيت حضورهم وعدم الظهور في موقع الضعيف والمهزوم. في المقابل، دعاهم خصومهم السياسيون إلى الاعتراف بالواقع ووقف «البهورة» و«الاستقواء».

وبعد نيل الحكومة الثقة، يتوجه الرئيس سلام إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويعقد اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وغيره من كبار المسؤولين، وفق المصدر. إلا أن الثقة تضع حكومته أمام استحقاق إثبات قدرتها على تنفيذ القرارات التاريخية المتعلقة بحصرية السلاح، وتثبيت سيادة الدولة على أرضها، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي التزاماً بما ورد في «اتفاق الإطار».

وتختلف الثقة الحالية عن المرتين السابقتين، إذ مُنحت هذه المرة على أساس خريطة طريق واضحة تشمل القرارات السيادية التي أقرتها الحكومة. لكن الطريق لا يزال صعباً في ظل اعتراض «حزب الله» على تسليم السلاح وتأكيده أن المقاومة باقية. ويرى البعض أن تجديد الثقة لا ينبغي اعتباره نهاية الامتحان، بل فرصة جديدة لتنفيذ القرارات على الأرض، في ظل تشابك ملفات المفاوضات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والمناطق التجريبية ونزع السلاح وإعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي والمالي وتوفير الخدمات.

ومن المقرر أن يتناول الرئيس سلام هذه القضايا في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيطلب دعم المجتمع الدولي لاستقرار لبنان وبسط سلطته على كامل أراضيه، ودعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، والضغط على إسرائيل للانسحاب ووقف اعتداءاتها، إضافة إلى محاولة سد فراغ «اليونيفيل» في جنوب لبنان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى