لبنان يطلب تمديد اليونيفيل وسط غياب التوافق على بديل دولي

لبنان يطلب تمديد اليونيفيل وسط غياب التوافق على بديل دولي
لبنان يطلب تمديد اليونيفيل وسط غياب التوافق على بديل دولي

كتب محمد شقير في «الشرق الأوسط» أن لبنان يولي أهمية قصوى للاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب مع انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، الموكلة من مجلس الأمن الدولي تطبيق القرار «1701»، في نهاية العام الحالي.

وقد ركز رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على هذا الأمر خلال القمة التي جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على هامش المؤتمر التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي استضافته باريس قبل أيام.

ومن المقرر أن يتصدر الملف أيضاً لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، خلال ترؤسه الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، ولاحقاً في واشنطن خلال اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

ويولي لبنان أهمية للقاءات سلام في نيويورك ولاجتماعه بروبيو، للحؤول دون حصول فراغ في الجنوب نتيجة انسحاب «اليونيفيل»، في ظل غياب التوافق على مرجعية دولية بديلة تحل مكانها. وكان قائد القوة، الجنرال الإيطالي ديو داتو أبانيارا، قد حذر من ذلك، متسائلاً عن المرجعية التي يُفترض أن تتسلم المهمة منه، وقال إن «أكثر من نصف مواقعنا في جنوب لبنان تقع تحت سيطرة إسرائيل».

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن عون أثار مخاوف حصول فراغ في الجنوب، في حال تعذر التوافق على بديل لـ«اليونيفيل»، خلال اجتماعه بماكرون والملك عبد الله الثاني. وقال إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه وعبّرا عن قلقهما من الفراغ، ووعدا بالتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقناعه بالموافقة، بناءً على طلب عون، على تمديد مهمة «اليونيفيل» مدة تراوح بين ستة أشهر وسنة.

وأشار المصدر إلى أن التمديد يفتح الباب أمام تفعيل «اتفاق الإطار»، بما يسمح بتوسيع «المناطق التجريبية» ليتمكن الجيش اللبناني من الانتشار فيها بمؤازرة «اليونيفيل».

وأكد أن ماكرون وعبد الله الثاني يعلقان أهمية على تعهد ترامب بمساعدة لبنان على تطبيق الاتفاق، بإشراف «اليونيفيل» أو القوة الأممية التي يمكن أن تحل مكانها.

وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي تتفهم مخاوف لبنان من حصول فراغ في الجنوب، وتعمل حالياً على بلورة تصور قبل نهاية تشرين الأول المقبل، يأخذ في الاعتبار الإبقاء على المرجعية الدولية في الجنوب لمواكبة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، في حال تعذر إقناع ترامب بتمديد مهمة «اليونيفيل».

ورأى المصدر أن هذه المرجعية يفترض أن تحظى بغطاء من الأمم المتحدة، بدلاً من اقتصار الحضور على لجنة «الميكانيزم» التي هي أميركية بامتياز، بعد استبعاد الولايات المتحدة فرنسا منها.

ونقل المصدر عن مرجع أوروبي قوله إنه «من غير الجائز أن يبقى لبنان وحيداً بمطالبته بإحلال قوة دولية بديلة عن اليونيفيل»، مؤكداً أن المجموعة الأوروبية ستقف إلى جانبه لمنع حصول فراغ، وأنها ستعمل لتحقيق ذلك على هامش اللقاءات التي ستُعقد في نيويورك بمناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكد أن لبنان يتمسك بطلبه إخلاء إسرائيل تلال «علي الطاهر» وإحلال الجيش اللبناني مكانها، على أن يترافق ذلك مع إنشاء نقطة رقابة يغلب عليها الحضور الأميركي.

وقال إن إسرائيل ترفض تسليم التلال إلى الجيش، وتطلب إحالة الطلب اللبناني على جدول أعمال الجولة الثامنة من المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة، رغم أن موعد انعقادها لم يُحدد حتى الآن.

وأضاف المصدر أن تحديد موعد الجولة الثامنة يقع على عاتق الولايات المتحدة، باعتبارها الراعي لتطبيق «اتفاق الإطار». وتساءل عما إذا كان تريثها يعود إلى رغبتها في تحقيق تقدم يخرجها من المراوحة، في وقت تضغط فيه على إسرائيل للتجاوب مع طلبها توسيع «المناطق التجريبية».

ورأى أن قول السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في الجنوب حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً، لا يدعو إلى التفاؤل، خصوصاً أن تل أبيب لم تتوقف عن استهداف المناطق المحررة في الجنوب ومنع الجيش من الانتشار فيها، فضلاً عن عدم تجاوبها حتى الآن مع تشكيل آلية للتحقق من خلو المناطق من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

ونقل المصدر عن دبلوماسي غربي قوله إن أصدقاء لبنان، وفي مقدمهم عدد من الدول الأوروبية، بدأوا يسألون عن أسباب عدم التزام ترامب بما تعهد به لعون خلال القمة التي جمعتهما في واشنطن. وكشف أن القلق اللبناني من احتمال إقحام الجنوب في فراغ أممي سيتصدر اللقاءات العربية والأوروبية التي ستُعقد مع ترامب وكبار المسؤولين الأميركيين.

وأكد الدبلوماسي الغربي أنه لا خيار أمام أصدقاء لبنان سوى توفير الدعم لعون وحكومة سلام للاستقواء على «حزب الله» وقطع الطريق عليه، متسائلاً: «ماذا حققت الجولة السابعة من المفاوضات؟».

ورأى أن لبنان لم يعد يحتمل ترحيل تنفيذ «اتفاق الإطار» إلى ما بعد انتخابات الكنيست في إسرائيل، متسائلاً عما إذا كان قادراً على تقطيع الوقت بأقل الخسائر عبر إبقاء الاتفاق معلقاً على الحسابات الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدرج توسيع المنطقة الأمنية في الجنوب بنداً أساسياً في برنامجه الانتخابي، لمخاطبة الناخبين بأنهم في أمس الحاجة إلى بقائه على رأس الحكومة الجديدة لضمان أمن المستعمرات في شمال فلسطين.

ورداً على سؤال، أوضح المصدر الوزاري أن نتنياهو يواصل تجريف البلدات وتدمير المنازل بشكل ممنهج بذريعة القضاء على ما تبقى من بنى عسكرية لـ«حزب الله»، لكنه يراهن أساساً على تفلت لبنان من المفاوضات وتعليق مشاركته في الجولة الثامنة ما لم يوقف اعتداءاته.

وأكد أن عون ثابت على خياره، ولن يُستدرج إلى ما يخطط له نتنياهو، الذي يبدو، من وجهة نظر المصدر، أنه اضطر إلى الموافقة على «اتفاق الإطار» تحت ضغط أميركي من دون أن ينخرط في تطبيقه، على الأقل قبل انتخابات الكنيست، «وبعدها لكل حادث حديث».

وتوقف المصدر عند تجديد الثقة للمرة الثالثة بحكومة سلام، وقال إن ذلك ينم عن تمسك الأكثرية النيابية بـ«اتفاق الإطار» وبحصرية السلاح بيد الدولة، لقطع الطريق على ما يُشاع عن دراسة لبنان تعليق مشاركته في المفاوضات ما لم يوقف نتنياهو خروقاته واعتداءاته.

وحذر في الوقت نفسه من تفاقم الأزمة المعيشية، التي يمكن أن تضع الحكومة في مواجهة مع السواد الأعظم من اللبنانيين، ما لم تتداركها عبر إيجاد حلول للتخفيف من الأعباء الملقاة على ذوي الدخل المحدود. وقال إن ذلك لن يتحقق ما لم تحصل الحكومة على جرعة من الدعم المالي والمساعدات من أصدقائها العرب والأجانب.

في المقابل، يصر «حزب الله» على التمسك بسلاحه وإسقاط «اتفاق الإطار»، رغم أنه فوجئ بتجديد الثقة بحكومة سلام، ولم يكن يتوقع من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل طرحها في ختام مساءلة النواب لها، الأمر الذي أحرجه واضطره إلى مغادرة القاعة قبل بدء التصويت.

وبحسب المصدر، يحاصر الحزبَ تمسكُ الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة، فيما يرفض التجاوب مع الوساطات المحلية والعربية التي عُرضت عليه، مباشرة أو بالواسطة، لتسليم الدفعة الأولى من سلاحه الهجومي، ما دام يلتزم بعدم الرد على الاعتداءات.

ورأى المصدر أن ذلك يفتح الباب أمام انخراط «حزب الله» في مشروع الدولة بدلاً من بقائه وحيداً في الميدان، من دون أن يجد من يؤيده في مواقفه، خصوصاً رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية – الأميركية، التي اصطدم تنفيذها بحائط مسدود، إلى جانب رفض واشنطن ربط لبنان بالمسار الإيراني.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى