ووفق مصادر مطلعة فإن الاميركيين استمروا بالتلويح بالعقوبات المالية على باسيل وغيره من حلفاء "حزب الله"، الأمر الذي جعله متيّقناً أن أمله الوحيد بالتقرّب من واشنطن لن يتحقق الا في حال اعلانه الانقلاب السياسي الكامل وانتقاله من جبهة سياسية الى أخرى، وهذا ما يبدو غير وارد بالنسبة اليه في هذه المرحلة.
ولفتت المصادر الى أن كلمة جبران باسيل الاخيرة، والتي تناول من خلالها واقع الأزمة في لبنان، أوحت ما بين سطورها بأنه ذاهب الى النهاية في تحالفه مع "حزب الله"، رغم انتقاداته الشكلية لبعض أداء الحزب على المستوى الداخلي، لكنه تحدّث عن التوجه شرقاً ولو بطريقة ديبلوماسية، وكان موقفه واضحاً في هذا الشأن، إذ صرّح عن رغبته الشديدة في السابق بالتعاون مع دول الغرب قبل ان يغلق الغرب أبوابه ويقطع الطريق على الحكومة، وبالتالي فإن باسيل رأى في دعمه للحزب مخرجاً مناسباً من المأزق.
من جهة اخرى، فإن باسيل بدا حاسماً في مسألة قانون "قيصر"، ورغم لباقته في طلب بعض الاستثناءات من الولايات المتحدة الاميركية متوجها الى وزارة الخارجية اللبنانية للسعي الحثيث من اجل الحصول عليها، غير انه أكّد أن لبنان لا يستطيع تنفيذ هذا القانون مع سوريا واغلاق الحدود، ما يعني أن باسيل قد حسم خياره أيضا في هذا الملف الى جانب فريق الثامن آذار.
وبحسب المصادر عينها فإن اعلان باسيل، في معرض حديثه عن الفساد، عدم رغبته بأن يصبح رئيساً للجمهورية، هو رسالة صريحة للاميركيين برفضه الخضوع لأي ابتزاز بمستقبله السياسي وعلمه بأن قراراته وخطواته الحالية قد يدفع ثمنها غاليا في السياسة، لا سيما في مسألة معاداته للاميركيين وذهابه بتحالفه مع "حزب الله" الى الاشتباك المباشر مع واشنطن من خلال دعم التوجه الى الشرق وعدم تطبيق قانون "قيصر".
