لقد أبطل المجلس الدستوري في جلسة عقدها في مقره في الحدت بإجماع تسعة أعضاء وتغيب القاضي الياس بو عيد بداعي المرض القانون رقم 7 تاريخ 3/7/2020 برمته لمخالفته القانون، والذي يتعلق بتحديد ألية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا بناء على الطعن المقدم من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون، وقد قبل مراجعة الطعن لورودها ضمن المهلة القانونية مستوفية جميع شروطها الشكلية وابطاله برمته في الأساس لمخالفته الدستور.
لم يرق القرار السابق الذكر لقوى سياسية مختلفة وفي طليعتها حزب "القوات". فتكتل "الجمهورية القوية" سيكون له في الساعات المقبلة موقف مما حصل. فمصادره تقول "كنا ننتظر من رئيس الجمهورية توقيع هذا القانون، فالتغيير والاصلاح يستدعيان اعتماد آلية للتعيين في الوظائف الشاغرة بدل المحاصصة والتسويات والتناتش السياسي".
ومع ذلك، بات قانون آلية التعيين وكأنه لم يكن أصلاً. فقرار المجلس الدستوري ملزم لجميع السلطات ( التشريعية- التنفيذية – القضائية )، تقول مصادر مقربة من الرئيس عون لـ"لبنان24"؛ ولا يمكن لأي سلطة أن تنتفض ضد قرار الدستوري الذي ذكر بقرار آخر اتخذ خلال ولاية الوزير السابق سليم جريصاتي في المجلس الدستوري وحمل الرقم 5/ 2001 وتقرر فيه ابطال قانون لحيثية معينة مشابه لهذا القانون، عندما أكد أنه لا يصح تقييد صلاحية الوزير المختص الدستورية باقتراح التعيين، وصلاحية مجلس الوزراء الدستورية بالتعيين، وبخاصة في المواضيع التي اعتبرها الدستور أساسية بقوانين سنها المشرع، وإن تناولت تنظيم الوظيفة العامة عندما يكون من شأن هذه القوانين الانتقاص من هذه الصلاحية أو فرض شروط مقيدة لممارستها، وقال إنه حيث لا مانع من إبداء المشورة وتزويد الوزير و/أو مجلس الوزراء بالمعطيات والمعلومات التي تمكنه من اتخاذ القرار، حتى ان تجاوزت أي هيئة أو لجنة هذا الدور، مارست صلاحية تتناقض بالمطلق مع أحكام الدستور.
وعليه، فقد رأى المجلس الدستوري انه كان على السلطة التشريعية أن تتقيد بالقرار السابق الذكر لانه ملزم لجميع السلطات. فهي لا يجوز أن تخالف قرارات صادرة عن المجلس الدستوري ملزمة لها لا سيما ما يتصل باحترام الدستور وعدم مخالفته، تقول المصادر نفسها.
ومن هذا المنطلق، تشدد المصادر على أن آلية التعيينات التي كانت مقترحة جاءت مخالفة للدستور جملة وتفصيلاً، والقرار الذي صدر عن الدستوري استفاض في شرح الأسباب ولا داعي لتكرارها، خاصة وأن ما يطالب به العهد يهدف إلى الالتزام بالدستور بعيدا عن المحاصصات وطائفية الوظيفة، مذكرة بالتعيينات التي حصلت خلال هذه الحكومة وتجاوزت طائفية الوظيفة وقوبلت بصرخة قوى مذهبية وطائفية مختلفة.
بالنسبة الى المصادر نفسها، فإن تكتل "لبنان القوي" يسلك مسار اختيار الافضل لأي تعيينات في مواقع شاغرة، بالتوازي يجب على كل وزير من موقعه أن يتقيد بدوره بالقانون ويقترح اسماء اشخاص يتمتعون بالكفاءة والنزاهة والسيرة الذاتيةالمطلوبة، خاصة وان هذه الحكومة تحاول قدر الامكان ان تأخذ المنحى الاصلاحي، ومجلس الوزراء يعين نحو ثلثي موظفي الفئة الاولى ورؤساء مجالس ادارات المؤسسات العامة ورؤساء الاجهزة وهذا ليس بالواقع السهل، الامر الذي يستدعي من الجميع التخلص من مقولة ما عنا "ثقة بالحكومة والوزير والسلطة التشريعية"، فربط تعيين الموظفين باقتراح الوزير المختص لا يعني مطلقا تجاوز صلاحيات مجلس الوزراء، في حين أن رفع بعض القوى راية الثقة بلجنة ثلاثية لوضع لائحة باسماء مقترحة للتوظيف ، في غير مكانها، لأن هذا المسار سوف يكبل عمل الوزير ويقيد مجلس الوزراء في ممارسة اختصاصه بالتعيين من بين أسماء محددة، فيكون خياره محصورا لزوما بأشخاص تسميهم اللجنة من دون سواهم.من هذا المنطلق تقول المصادر "اما هناك دستور على الجميع احترامه وتطبيقه، او فلنذهب الى تطويره وتحديثه في حال كان هناك من يريد ذلك ويدفع في هذا الاتجاه، مع تشديد المصادر على أن الذهاب الى الافضل في التعيينات يعني التفسير الصحيح للمادة 95 من الدستور وفهم مقتضيات الوفاق الوطني، والذهاب أبعد من ذلك نحو دولة المواطنة، دولة الأكفاء لا الدولة العددية"، خاتمة بالقول "أليست الدولة المدنية أفضل من الحياد"؟