Advertisement
وبينما اعتادت الجماهير العربية على حضور محدود في النسخ الماضية، جاءت تصفيات مونديال 2026 لتؤكد اتساع رقعة المنافسة وارتفاع مستوى العديد من المنتخبات، خصوصا أن المنتخبات الثمانية المتأهلة سبق لها المشاركة في كأس العرب التي أقيمت بقطر، وهي البطولة التي تحولت بالنسبة للكثيرين إلى محطة إعداد حقيقية قبل خوض التحدي العالمي الأكبر.
وشهدت البطولة العربية مواجهة نهائية قوية بين المغرب والأردن، انتهت بتتويج "أسود الأطلس" بعد فوز مثير بنتيجة 3-2، بينما كان منتخب العراق يركز على منافسات الملحق العالمي المؤهل للمونديال آنذاك، لكنه رغم ذلك تمكن من بلوغ دور الثمانية قبل الخروج أمام "النشامى".
أما الآن، فقد تضاعف العدد، في سابقة تؤكد تطور البنية الفنية والاستثمارية لكرة القدم العربية.
وكان المنتخب المصري أول من رفع الراية العربية في كأس العالم، عندما شارك في نسخة إيطاليا 1934، بينما نجح المنتخب المغربي في صناعة أول إنجاز عربي حقيقي بتخطي الدور الأول خلال مونديال المكسيك 1986، قبل أن يكتب التاريخ مجددا في قطر 2022 بوصوله إلى قبل النهائي، كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز.
وفي نسخة 2026، تدخل المنتخبات العربية البطولة بأهداف مختلفة، لكنها تتفق جميعا على الرغبة في كتابة تاريخ جديد، فالمنتخب المغربي يسعى لتأكيد أن إنجازه الأخير لم يكن مجرد استثناء عابر، مستندا إلى كتيبة من النجوم يتقدمهم أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وياسين بونو، رغم التغيير الذي شهدته القيادة التدريبية.
أما المنتخب السعودي، فيحلم باستعادة ذكريات مونديال 1994 وتجاوز دور المجموعات مجددا، معتمدا على جيل اكتسب خبرات كبيرة من خلال قوة الدوري المحلي، ووجود أسماء بارزة مثل سالم الدوسري في القائمة الأولية للفريق.
في المقابل، يأمل منتخب تونس، بقيادة نجمه إلياس السخيري، في كسر عقدة الدور الأول وتحقيق التأهل التاريخي إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم.
أما المنتخب المصري، فيدخل البطولة بطموح تحقيق أول انتصار في تاريخه المونديالي، بقيادة الثنائي محمد صلاح وعمر مرموش، في حين يعود العراق إلى كأس العالم لأول مرة منذ 1986، ساعيا لتحقيق ظهور مختلف هذه المرة بقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد.
كما يخوض منتخب قطر مشاركته الثانية على التوالي بكأس العالم، لكن هذه المرة عبر التصفيات وليس بصفته مستضيفا للمونديال، واضعا هدف تعويض إخفاق نسخة عام 2022، بينما يعيش المنتخب الأردني لحظة تاريخية مع أول ظهور مونديالي في تاريخه، بعد سنوات من المحاولات القريبة، مستفيدا من جيل موهوب يقوده موسى التعمري، تحت إشراف المدير الفني المغربي جمال السلامي.
ومع هذا الحضور العربي غير المسبوق، تبدو نسخة 2026 مرشحة لأن تكون الأكثر إثارة في تاريخ الكرة العربية، ليس فقط بسبب عدد المنتخبات المشاركة، بل لأن سقف الأحلام ارتفع من مجرد الظهور المشرف إلى السعي الحقيقي نحو صناعة إنجاز عالمي جديد.
