لا تُقاس استضافة كأس العالم بعدد الجماهير التي ملأت المدرجات خلال شهر، بل بما تتركه البطولة للمدينة بعد سنوات. فهل بقي ملعب قابل للاستعمال؟ هل تحسّنت المواصلات؟ وهل تحولت الزيارة السياحية المؤقتة إلى حركة دائمة؟ هنا يبدأ الاختبار الحقيقي، وغالباً تكون النتيجة مختلفة من مدينة إلى أخرى داخل البلد نفسه.
في البرازيل، التي استضافت مونديال 2014، بلغت الكلفة النهائية لبناء أو تأهيل الملاعب نحو 8.44 مليارات ريال برازيلي، وفق أرقام محكمة الحسابات الفدرالية. بعض الملاعب بقيت مرتبطة بأندية كبيرة وقادرة على استقطاب الجمهور والفعاليات، لكن مدناً أخرى وجدت نفسها أمام منشآت أكبر من حاجتها الفعلية.
أوضح مثال هو "أرينا أمازونيا" في ماناوس. بلغت كلفة بنائه نحو 624 مليون ريال، رغم أن المدينة لا تملك نادياً ثابتاً ينافس في أعلى درجات الدوري البرازيلي ويؤمن حضوراً جماهيرياً منتظماً. المشكلة هنا ليست في الملعب بحد ذاته، بل في غياب خطة تشغيل واضحة قبل البناء: من سيدفع كلفة الصيانة؟ ومن سيملأ المدرجات بعد انتهاء المونديال؟
في المقابل، يمكن للملعب أن يصبح مورداً عندما لا يُحصر في كرة القدم. الحفلات الموسيقية، المعارض، الفعاليات التجارية، والمباريات الدولية قادرة على تأمين استخدام متكرر، لكن ذلك يحتاج إلى موقع مناسب، وشبكة نقل، وإدارة محترفة. فالمبنى الحديث لا يضمن عائداً تلقائياً، خصوصاً في المدن التي لا تملك قاعدة جماهيرية واسعة أو سوق فعاليات كبيراً. ولعل ملعب ريال مدريد خير دليل على ذلك.
وتجربة لندن بعد أولمبياد 2012 تقدم جانباً آخر من المعادلة. بلغت كلفة تحويل الملعب الأولمبي إلى ملعب لكرة القدم نحو 272 مليون جنيه إسترليني، بحسب نقاشات البرلمان البريطاني آنذاك. أي إن إرث المنشأة لم يقتصر على كلفة بنائها، بل شمل أيضاً فاتورة تعديلها لتناسب استخدامها الجديد.
أما السياحة، فهي المكسب الأسرع، لكنّها ليست دائماً الأثبت. تستفيد الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة خلال البطولة، إلا أن الأثر الطويل يرتبط بما إذا كانت المدينة قد استثمرت الحدث لتطوير مطاراتها، وربط مناطقها، وتسويق نفسها كوجهة بعد انتهاء المباريات.
لذلك، لا يجب أن تسأل المدينة المستضيفة: كم متفرجاً سيأتي إلى المونديال؟ بل: ماذا سيحدث في الملعب بعد عامين؟ إذا كانت الإجابة واضحة، تصبح البطولة فرصة اقتصادية وسياحية. وإذا لم تكن واضحة لا بل مربحة، يتحول الملعب إلى فاتورة ضخمة تدفعها المدينة لسنوات.
Advertisement
في البرازيل، التي استضافت مونديال 2014، بلغت الكلفة النهائية لبناء أو تأهيل الملاعب نحو 8.44 مليارات ريال برازيلي، وفق أرقام محكمة الحسابات الفدرالية. بعض الملاعب بقيت مرتبطة بأندية كبيرة وقادرة على استقطاب الجمهور والفعاليات، لكن مدناً أخرى وجدت نفسها أمام منشآت أكبر من حاجتها الفعلية.
أوضح مثال هو "أرينا أمازونيا" في ماناوس. بلغت كلفة بنائه نحو 624 مليون ريال، رغم أن المدينة لا تملك نادياً ثابتاً ينافس في أعلى درجات الدوري البرازيلي ويؤمن حضوراً جماهيرياً منتظماً. المشكلة هنا ليست في الملعب بحد ذاته، بل في غياب خطة تشغيل واضحة قبل البناء: من سيدفع كلفة الصيانة؟ ومن سيملأ المدرجات بعد انتهاء المونديال؟
في المقابل، يمكن للملعب أن يصبح مورداً عندما لا يُحصر في كرة القدم. الحفلات الموسيقية، المعارض، الفعاليات التجارية، والمباريات الدولية قادرة على تأمين استخدام متكرر، لكن ذلك يحتاج إلى موقع مناسب، وشبكة نقل، وإدارة محترفة. فالمبنى الحديث لا يضمن عائداً تلقائياً، خصوصاً في المدن التي لا تملك قاعدة جماهيرية واسعة أو سوق فعاليات كبيراً. ولعل ملعب ريال مدريد خير دليل على ذلك.
وتجربة لندن بعد أولمبياد 2012 تقدم جانباً آخر من المعادلة. بلغت كلفة تحويل الملعب الأولمبي إلى ملعب لكرة القدم نحو 272 مليون جنيه إسترليني، بحسب نقاشات البرلمان البريطاني آنذاك. أي إن إرث المنشأة لم يقتصر على كلفة بنائها، بل شمل أيضاً فاتورة تعديلها لتناسب استخدامها الجديد.
أما السياحة، فهي المكسب الأسرع، لكنّها ليست دائماً الأثبت. تستفيد الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة خلال البطولة، إلا أن الأثر الطويل يرتبط بما إذا كانت المدينة قد استثمرت الحدث لتطوير مطاراتها، وربط مناطقها، وتسويق نفسها كوجهة بعد انتهاء المباريات.
لذلك، لا يجب أن تسأل المدينة المستضيفة: كم متفرجاً سيأتي إلى المونديال؟ بل: ماذا سيحدث في الملعب بعد عامين؟ إذا كانت الإجابة واضحة، تصبح البطولة فرصة اقتصادية وسياحية. وإذا لم تكن واضحة لا بل مربحة، يتحول الملعب إلى فاتورة ضخمة تدفعها المدينة لسنوات.
