الارشيف / نبض العالم

الأموال تهرب من أسواق أكبر اقتصادين بسبب الحرب التجارية

أصبح التداول في أوقات الأزمات مسألة تؤرق المستثمرين، فبعضهم يضع استراتيجيات للتعامل مع الأزمة الحالية عبر الخروج من الأسهم سواء الأميركية أو الصينية والتوجه نحو السندات، فيما خفض آخرون استثماراتهم في الأسهم الصينية، حتى يمكنهم اللحاق بالارتفاع المحتمل لها في حال التوصل إلى اتفاق.

واختار البعض عدم فعل شيء حيال تلك الأزمة لأن تداعياتها غير واضحة حتى الآن، إلا أن أرض الواقع تشير إلى أن الحرب التجارية بين أمريكا والصين أدت إلى خروج الكثير من المستثمرين من سوقي الأسهم في الولايات المتحدة والصين.

وقال ميكل ميتكالف، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي العالمي في ستيت ستريت ماركت: "أصبح واضحا في الأسابيع الماضية أن هناك مفاوضات جدية، لكن يبدو أن كلا البلدين يسعيان إلى التصعيد. هذا الأمر يمثل تهديدا حقيقيا، ويبدو أن الأسواق غير مستعدة له".

وتظهر البيانات التي أوردتها صحيفة وول ستريت جورنال، أن كافة القطاعات الإحدى عشر في مؤشر ستاندرد أند بورز 500، تراجعت خلال شهر مايو، باستثناء القطاع العقاري الذي شهد ارتفاعا بأقل من 1%.

ويبيع بعض المستثمرين أسهم الشركات الأميركية التي لها تعاملات كبيرة مع الصين، ومن ضمنها شركات التكنولوجيا والشركات الصناعية. وتراجع سهم شركة أبل بنسبة 7% خلال شهر مايو، وهو أسوأ أداء له هذا العام، فيما تراجع سهم شركة ألفابيت المالكة لشركة غوغل، بنحو 3.7%.

وقال روبيرت بافليك، كبير مديري المحافظ الاستثمارية بشركة سلاتستون لإدارة الثروات، والتي تدير أصولا بقيمة 700 مليون دولار: "هناك بعض الأسهم التي أفضل اقتناءها على المدى الطويل، ومع ذلك لا أريد أن أحمل المخاطر الرئيسية المصاحبة لها"، مشيرا إلى أنه استبعد خطته لشراء أسهم كوالكوم المصنعة للشرائح الإلكترونية للهواتف المحمولة، وتراجع سهم الشركة هذا الشهر بنسبة 9.7%.

وباع المستثمرون الأجانب أسهما مدرجة في بورصتي سنغهاي وشينزن، عبر آلية ربط التداول مع هونغ كونغ، بأكبر وتيرة في 20 جلسة تداول يوم 17 مايو. وكان نادرا ما يحقق المستثمرون الأجانب صافي بيعي في تعاملاتهم على الأسهم الرئيسية في كلا السوقين عبر هذه الآلية.

وقامت مجموعة يو بي إس، بزيادة استثماراتها في سندات الخزانة الأميركية، بعد الإعلان المبدئي للرئيس ترمب عن زيادة التعريفة الجمركية، وخفضت استثماراتها في سندات الأسواق الناشئة المقومة بالعملات الأجنبية.

وقال مارك هيفليلي، مدير الاستثمار العالمي بقطاع الثروات في مجموعة يو بي إس، إن هذا التحول يقلل من بعض المخاطر في المحفظة الاستثمارية، وهذا لا يمنع من الاستفادة من الاتجاه الصعودي المحتمل في حال التوصل إلى اتفاق تجاري.

وأضاف أنه في حال إضافة المزيد من التعريفات الجمركية، فإن هذا سيدمر النمو الاقتصادي العالمي، إذ سيؤدي ذلك إلى مزيد من الارتفاع في أسعار السندات، كما سيتراجع العائد على إصدارات السندات الجديدة، فيما سيكون هناك توجه إلى بيع قوي لسندات الأسواق الناشئة.

وأدى تصعيد التوترات التجارية إلى هبوط اليوان، وهو ما يثير التساؤلات حول عودة الصين إلى حرب العملات ضمن سياساتها التجارية.

وقال تشونغ وان، من شركة برينسيبال غلوبال انفستورز، إنه كان يراهن ضد اليوان، في سوق المشتقات، وذلك قبيل تصاعد التوترات التجارية.

وأضاف: "لم تتوقع السوق أي شيء سوى التوصل إلى اتفاق، ولذلك كانت هذه الاستراتيجية هي أفضل طريقة للتعامل مع هذا الواقع"، مشيرا إلى أن اليوان من الممكن أن يتراجع دون 7 لكل دولار، وهو ما لم يحدث منذ مايو 2008.

وقال ستيف شيفرون مدير المحافظ لدى شركة فيدرال انفستورز: "إننا لا نفعل أي شيء" حيال تلك الأزمة. وأضاف: "لا يمكن التوقع حتى الآن بنتاج التوتر التجاري، ورؤيتنا المتفائلة بشأن الاقتصاد والأسواق مرتبطة بالتغير المفاجئ للفيدرالي الأميركي"، في إشارة منه إلى قرار الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة.

وأضاف، أنه بينما قد يؤدي هذا التوتر إلى تراجع أكبر بمؤشر ستنادر أند بورز 500 يتراوح بين 5 إلى 8%، سيؤدي التوصل إلى اتفاق إلى ارتفاع المؤشر على نحو كبير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى