البشير أمام العدالة مجددا.. والسودانيون يشيحون أنظارهم

للمرة السادسة وقف الرئيس السوداني المعزول عمر البشير أمام المحكمة في الخرطوم السبت، في سابقة يشهدها السودان في تاريخه.

ومع ذلك لم يعد معظم السودانيين يكترثون بمحاكمة رجل شغل المسرح السياسي وتحكم في مصير البلاد على مدار 30 عاماً تاركا بلدا يرزح تحت الفقر والحروب والتدخل الخارجي مع إخفاقات كبيرة في ادارة بلد ثري كان يمتلك نظاما جيدا للتعليم والخدمة والمدنية ونسقا اقتصاديا قائما على الزراعة والصناعات التحويلية وفق توزيع سكاني متوازن بين الريف والمدينة.

الشارع يطوي صفحة البشير

ويبدو أن الشارع السوداني طوى صفحة البشير وبدأ بالانشغال في مستقبله الذي يكابد أزمات اقتصادية طاحنة في أساسيات الاستهلاك في بلد تعبره الأنهر الدائمة وتزخر ارضه بالمياه الجوفية بما يمكن أن يوفر 9% من غذاء العالم.

ولا يرى السودانيون في المحكمة أي اجابة عن الاسئلة التي تدور في اذهانهم حول ماضي حقبة البشير الملتبسة بأحداث غيرت تاريخ البلاد إلى الأبد بتحوله الى دولتين مع 3 حروب في ثلاثة ولايات رئيسية، وانقسام غير مسبوق وسط المجتمع حول هويته وتاريخه.

البشير (رويترز)
"عدم جدية المحكمة"

وتعليقاً على قلة اهتمام الشارع السوداني بمحاكمة البشير، رأى المفكر السوداني والكاتب المعروف المحبوب عبدالسلام في تصريح "للعربية.نت" إن "ظهور البشير خلف القضبان بأزيائه المعتادة خلف شعوراً بعدم جدية المحكمة، كما جعل السودانيين يشككون في جدية التهم الموجهة إليه مع رؤية العديد من وجوه النظام القديم ما تزال في العديد من المؤسسات العامة."

وتابع قائلاً:" مشهد البشير داخل القفص أضحى أشبه بصورة ميلودرامية في سلسلة سطحية ساذجة من القرارات والخطوات لمحكمة أعدت على عجل متجاوزة تهما أكثر جدية".

وبعيداً عن تلك المحكمة في الخرطوم، تنتظر المحكمة الدولية في لاهاي مثول البشير أمامها بتهم انتهاكات حقوق الانسان والابادة الجماعية في حرب دارفور التي دخل فيها البشير بعد خروجه من حرب الجنوب الطويلة التي قسمت البلاد وذهبت بالنفط وتركت النظام بخزينة خاوية ليواجه غضب الشعب من أجل الخبز والحرية.

ومع كل تلك الأعباء التي تحدق بالسودان، تبدو محاكمة البشير التي تدور في محكمة للطوارئ، مجرد فصل أول في تاريخ رئيس معزول سيحتاج الشعب لحقب طويلة كي يطوي سجله ويستوعب حقيقة وجوده في السجن، بعد تاريخ طويل من الخطب الحماسية في الحشود الشعبية في الساحات العامة بالمدن والارياف.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى