بعد فشلها 3 مرات.. ما هي فرص نجاح إجراءات عزل ترمب؟

على الرغم من إعلان نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي، البدء بإجراءات عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتفاعل وسائل الإعلام الأميركية مع القرار بشكل غير مسبوق فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن احتمالية نجاح هذا الإجراء ضعيف جداً، بحسب مراقبين، خصوصاً بالنظر لتركيبة مجلس الشيوخ الأميركي الذي يهيمن عليه الجمهوريون بفارق مريح (56 مقابل 44 مقعدا للديمقراطيين).

ولا يبدو حتى اللحظة أن هناك تغييراً في مواقف الجمهوريين تجاه مسألة عزل ترمب، وذلك وفقاً لما جاء في تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية، بل بدا واضحاً أن هناك نوعا من الوحدة الجمهورية في مواجهة إجراءات العزل التي أطلقتها بيلوسي.

وفي هذا السياق، علّق السيناتور الجمهوري الأميركي المقرب من ترمب، ليندسي غراهام، في لقاء على قناة "فوكس نيوز" على هذه الإجراءات قائلاً: "أدرك الديمقراطيون أنهم غير قادرين على هزيمته (ترمب) عبر صناديق الانتخابات وبدأوا بشن حرب على ترمب لتدميره".

السيناتور ليندسي غراهام

من جهته، توقع ترمب نفسه أن يكون هذا القرار محفزاً للناخبين لإعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة في 2020.

أما في المعسكر الديمقراطي، الذي يسيطر على مجلس النواب والبالغ عدد مقاعده 435 مقعداً، فيلاحظ وجود تردد، حيث حتى اللحظة لم يوافق على البدء بإجراءات عزل الرئيس إلا 172 نائباً من الحزبين، وفقاً لإحصائية حديثة لمجلس النواب نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز".

وحتى إن تمت الموافقة من قبل مجلس النواب على عزل الرئيس وتجريده من منصبه، وهو أمر متوقع، فهم بحاجة إلى 20 صوتاً من الجمهوريين لإكمال إجراءات العزل في مجلس الشيوخ، وهو ما يبدو شبه مستحيل في ظل أجواء الانقسام الحادة بين المعسكرين.

وبدا الانقسام عميقاً داخل الديمقراطيين، حيث أعلن السيناتور بيرني ساندرس، الذي يشارك في سباق الرئاسة عن الحزب الديمقراطي في الانتخابات المقبلة بأنه يريد أدلة حتى يوافق على إجراءات عزل الرئيس.

السيناتور بيرني ساندرز

بدورها، تولسي جابرد المشاركة في سباق الرئاسة عن الحزب الديمقراطي للعام 2020 سبحت ضد التيار في حزبها الديمقراطي وأعلنت أنها لا تؤيد إجراءات العزل ضد ترمب. وحذرت جابرد من الخطوة في لقاء على قناة "سي إن إن"، حيث قالت: "أعتقد أن الإقالة ستكون مثيرة للخلاف بشكل خطير بالنسبة لبلادنا المنقسمة أصلاً".

تولسي جابرد المشاركة في سباق الرئاسة عن الحزب الديمقراطي
كيف تبدأ إجراءات عزل الرئيس؟

تبدأ إجراءات عزل رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة في مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الديمقراطيين حالياً، حيث يناقش النواب القضايا الموجبة لعزله، ثم يجري المجلس تصويتاً على توجيه اتهامات للرئيس. وتستوجب الموافقة على العزل أغلبية بسيطة في المجلس المكون من 435 عضواً.

وإذا وافق المجلس على قرار العزل، وهو أمر متوقع، تجري وقائع المحاكمة في مجلس الشيوخ حيث يقوم أعضاء مجلس النواب بدور المدعين، وأعضاء مجلس الشيوخ بدور هيئة المحلفين، ويرأس الجلسات رئيس المحكمة العليا.

ويشترط الدستور الموافقة بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو لإدانة الرئيس وعزله، ويتم التصويت على كل قضية يتهم بها الرئيس بشكل منفصل.

وتحتاج عملية عزل الرئيس الأميركي الحالي إلى تصويت جميع السيناتورات الديمقراطيين البالغ عددهم 45، إضافة إلى سيناتورين مستقلَّين، كما تحتاج عملية العزل إلى موافقة نحو 20 سيناتورا من الحزب الجمهوري، الحزب الذي ينتمي إليه ترمب، وهو سيناريو يستحيل حصوله.

3 إجراءات عزل فاشلة

في تاريخ الولايات المتحدة، تعرض ثلاثة رؤساء لإجراءات عزل فاشلة تشابه إجراءات عزل ترمب الحالية. وحدثت هذه الإجراءات في مراحل مختلفة، لرئيسين ديمقراطيين ورئيس جمهوري. ولم تنجح جميع المحاولات في هذا الشأن.

وكان أول رئيس أميركي تعرض لإجراءات العزل هو الرئيس الديمقراطي أندرو جونسون (1808-1875)، الذي دخل في صراع مع الكونغرس الذي كان تحت هيمنة الجمهوريين آنذاك، بعدما قام الرئيس بإقالة وزير الحرب من منصبه، وهو القرار الذي لم يكن يحق له كرئيس أن يتخذه في أعقاب الحرب الأهلية. واتهم جونسون بمخالفته الدستور، وتم سحب الثقة منه من قبل مجلس النواب ولكن تمت تبرئته في مجلس الشيوخ بفارق صوت واحد.

بيل كلينتون وريتشارد نيكسون واندرو جونسون

أما الرئيس الجمهوري نيكسون (1969-1974) بطل فضيحة "ووتر غيت" الشهيرة، فقد فضل الاستقالة على خيار المحاكمة والإقالة، في أعقاب فضيحة تجسس الحزب الجمهوري على مقر الحزب الديمقراطي. وأدين نيكسون بارتكاب ثلاث جرائم موجبة لعزله، وقرر في نهاية المطاف خيار الاستقالة على خيار العزل والمحاكمة وذلك قبل 3 أعوام تقريبا من نهاية فترته الرئاسية. وبات نيكسون الرئيس الأميركي الوحيد الذي قدم استقالته. وتعتبر قضيته واحدة من أشهر القضايا في التاريخ الأميركي الحديث وتدرس في الجامعات الأميركية.

أما الرئيس الثالث فهو الديمقراطي بيل كلينتون، الذي اعترف بممارسته علاقة غير شرعية مع إحدى المتدربات، وهي مونيكا لوينسكي.

وقام مجلس النواب الأميركي بعزل كلينتون بتهم الكذب خلال حلف اليمين وعرقلة سير العدالة، لكن تمت تبرئته في مجلس الشيوخ ونجح في إكمال ولايته الرئاسية الثانية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى