وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحية لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ضمن فعاليات الجلسة العامة الأولى للقمة الأفريقية الروسية، مع العلم أنهما التقيا على هامش القمة في سوتشي.
وعقب انتهاء رئيس الوزراء الأثيوبي من كلمته أمام القمة، قال السيسي "أود أن أتقدم بالتهنئة مجددا لآبي أحمد بمناسبة حصوله على جائزة نوبل للسلام"، مضيفا أنه رجل سلام حقيقي .
وكانت مفاوضات سد النهضة بين البلدين شهدت تعثرا أدى لتوتر الأجواء بينهما مؤخرا، لا سيما وأن أبي أحمد أبدى استعداد بلاده لحشد مليون شخص لخوض حرب، إلا أنه استطرد قائلاً إن المفاوضات هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية.
وكشف أبي أحمد للسيسي خلال اللقاء حقيقة تصريحاته حول سد النهضة مؤكدا أنها اجتزأت من سياقها، متعهدا التفاوض وصولا لاتفاق نهائي.
مباحثات جانبية
وذكرت وكالة الأنباء الأثيوبية أن رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس السيسي عقدا محادثات ثنائية على هامش القمة الروسية الإفريقية في سوتشي ناقش فيها الزعيمان القضايا المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، والقضايا الثنائية الأخرى.

وأضافت الوكالة أن اثيوبيا أكدت الأسبوع الماضي موقفها الرافض لعدم قبول أي وساطة غير المشاورات الثلاثية بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء أعلن أن إثيوبيا على استعداد لحل أي خلافات ومخاوف معلقة من خلال التشاور بين الدول الثلاث.
بدوره، أوضح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، بأن اللقاء تناول التباحث حول ملف سد النهضة، في ضوء آخر التطورات في هذا الصدد، مشيرا إلى أن آبي أحمد أكد أن تصريحاته الأخيرة أمام البرلمان الإثيوبي بشأن ملف السد تم اجتزاؤها وجاءت خارج سياقها، وأنه يكن كل تقدير واحترام لمصر قيادةً وشعباً وحكومةً.
وأضاف موضحاً أن تصريحات آبي أحمد تضمنت الإعراب عن التزام إثيوبيا بإقامة سد النهضة من دون إلحاق الضرر بدولتي المصب، وأن الحكومة والشعب الإثيوبي ليس لديهم أية نية للإضرار بمصالح الشعب المصري، وأن استقرار مصر وإثيوبيا هو قيمة وقوة مضافة للقارة الأفريقية بأسرها، مع التشديد على أنه، بصفته رئيساً لوزراء إثيوبيا، ملتزم بما تم إعلانه من جانب بلاده بالتمسك بمسار المفاوضات وصولاً إلى اتفاق نهائي.

وتابع راضي أن السيسي ذكر من جانبه أن مصر طالما أبدت انفتاحاً وتفهماً للمصالح التنموية للجانب الإثيوبي بإقامة سد النهضة، إلا أنها في نفس الوقت تتمسك بحقوقها التاريخية في مياه النيل، ومن ثم يتعين ألا تكون مساعي تحقيق التنمية في إثيوبيا على حساب تلك الحقوق، وأن إقامة السد يجب أن تتم في إطار متوازن ما بين مصالح دول المنبع والمصب.
وأوضح السيسي أن نهر النيل بامتداده من الهضبة الإثيوبية إلى مصر يعد بمثابة شريان تعاون وإخاء وتنمية، ولا يجب أن يكون مصدراً لأية مشاكل أو تناحر، وأن مساحة التعاون المشترك في هذا الإطار من المفترض أن تطغى على أية فرصة للخلافات.
وأوضح المتحدث الرسمى انه تم التوافق خلال المقابلة على الاستئناف الفوري لأعمال اللجنة البحثية الفنية المستقلة على نحو أكثر انفتاحاً وإيجابية، بهدف الوصول إلى تصور نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، وتجاوز أي تداعيات سلبية قد نتجت عن التناول الإعلامي للتصريحات التي نسبت مؤخراً إلى الجانب الإثيوبي.

وكانت مفاوضات سد النهضة بين البلدين قد شهدت تعثرا أدى لتوتر الأجواء بينهما مؤخرا بعد تصريحات أبي أحمد أمام البرلمان بإنه إذا كانت هناك حاجة إلى خوض حرب حول سد النهضة المتنازع عليه مع مصر، فإن بلاده مستعدة لحشد مليون شخص، إلا أنه استطرد قائلاً إن المفاوضات هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية.
وردت مصر على تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، وقالت الخارجية المصرية في بيان إنها تعرب عن صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد لتصريحات آبي أحمد، معتبرة أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على خيارات عسكرية، وهو الأمر الذي تتعجب له مصر بشدة باعتباره مخالفاً لنصوص ومبادئ وروح القانون الأساسي للاتحاد الإفريقي.
وأشارت إلى أن مصر دعت وحرصت دوماً على التفاوض كسبيل لتسوية الخلافات المرتبطة بسد النهضة بين الدول الثلاث، وذلك بكل شفافية وحُسن نية على مدار سنوات طويلة.
