كشفت صحيفة التايمز البريطانية أَنه لا صحة لنفي تركيا بانها لا تملك الفسفور الأبيض، مؤكدة أَن بريطانيا باعت منتجات عسكرية إلى تركيا تحتوي على الفسفور الأبيض وبلغت هذه المنتجات أكثر من 70 رخصة تصديريةً. وأكدت الصحيفة أَن بريطانيا علقت الآن مبيعات الأسلحة لتركيا وخصوصا التي تم إستخدامها في غزوها لمناطق الأكراد في سوريا.
وفي التفاصيل تقول الصحيفة، أن مخاوف أثيرت بشأن مبيعات بريطانيا من منتجات الفسفور إلى تركيا، وسط أدلة على استخدام المادة الكيماوية الحارقة ضد الأكراد شمال شرقي سوريا.
وأصدرت الحكومات البريطانية أكثر من 70 ترخيصا لتصدير المنتجات العسكرية التي يمكن أن تحتوي على الفسفور إلى أنقرة خلال العقدين الماضيين.
و قال خبير بريطاني بارز في مجال المواد الكيميائية أنه يمكن تحليل العينات التي تم جمعها من مكان وقوع الهجمات الكيماوية ومن حروق الضحايا، للتعرف على بلد المنشأ لأي منتجات من الفسفور الأبيض المستخدمة.
70 ترخيصا لمنتجات تحتوي فوسفورا
وبحسب تقرير، تشمل المواد العسكرية التي باعتها بريطانيا لأنقرة قنابل الدخان والذخيرة النارية، وقنابل التمويه وغيرها. في حين أن الفسفور الأبيض ليس مادة كيميائية محظورة لكنه يجب استخدامه وفقًا للقانون الإنساني الدولي.
وأشارت الصحيفة إلى أَن الأكراد الذين أصيبوا بحروق خطيرة قدموا أدلة دامغة على استخدام الفسفور الأبيض شمال شرقي سوريا الأسبوع الماضي. وشاهدت التايمز حروق الطفل محمد حميد 13، وهو كردي سوري، إذ تعرض جسده للإحتراق بسبب هجوم قامت به طائرة تركية في منتصف ليلة 16 أكتوبر.
وقال طبيب، في مستشفى ميداني في تل تامر الأسبوع الماضي، إنه عالج ما لا يقل عن 15 شخصًا أظهروا أدلة على وجود حروق كيماوية حارقة. وتحقق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الآن في إمكانية استخدام أسلحة حارقة خلال هجوم حكومة (رجب طيب) أردوغان على شمال شرقي سوريا.
استخدام الفوسفور محرم
ويشيع استخدام الفسفور كعنصر رئيسي في قذائف الدخان والإضاءة في الجيوش عبر الناتو ، بما في ذلك الجيش البريطاني. هذا الاستخدام للمادة الكيماوية - في القنابل اليدوية والذخائر الجوية وقذائف المدفعية - مسموح به بموجب معاهدات متعددة الأطراف، لكن استخدام الفسفور في هجوم موجه ضد الأشخاص محرم بموجب اتفاقيات جنيف والأسلحة الكيماوية.
جرائم الحرب التي ارتكبتها تركيا في سوريامن جهته أخبر دومينيك راب، وزير الخارجية البرلمان أنه لن يتم إصدار أي تراخيص تصدير أخرى "للمواد التي قد تستخدم في العمليات العسكرية في سوريا" إلى تركيا حتى تتم المراجعة، حيث جاء هذا الإجراء بعد أن شن الرئيس أردوغان هجومه المفاجئ على الكرد .
بدوره قال هاميش دي بريتون غوردون، القائد السابق للفوج الكيماوي والبيولوجي والإشعاعي والنووي في المملكة المتحدة، إنه "شبه أكيد" أن منتجات الفوسفور التي باعتها بريطانيا إلى تركيا في السنوات الأخيرة هي من أنواع الفسفور الأبيض.
وأضاف: "إذا كانت لدينا عينات (من المواد الكيميائية المستخدمة في الهجمات على الأكراد هذا الشهر) ، فمن المحتمل معرفة من أين جاء هذا الفوسفور ، سواء كان مخزونًا سوريًا أو تركيًا". وأضاف: "يحرق الفوسفور بشكل مكثف بشكل لا يصدق. بالنسبة للأشخاص، فإنها تحرق أجسادهم بقوة أكبر عندما يتعلق الأمر بالرطوبة".

قلق من مبيعات برطانية عسكرية
من جهته قال جيمي ستون، المتحدث باسم وزارة الدفاع "إن مبيعات بريطانيا العسكرية من منتجات الفسفور إلى تركيا "تثير قلقًا بالغًا" وأضاف: "سأطرحها في أول فرصة في مجلس العموم يوم الاثنين - إما عن طريق تدخل أو سؤال طارئ". وتابع: "من الواضح أن الحكومة لديها أسئلة للإجابة عليها ".
وقالت متحدثة باسم الحكومة: "إننا نراقب الوضع في سوريا عن كثب من أجل تقييم طلبات ترخيص التصدير، وفقًا لمعايير الترخيص الصارمة لدينا. وسوف نبقي جميع صادراتنا الدفاعية تحت مراجعة دقيقة ومستمرة".