جاء في نداء الوطن:
بدأت الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران تؤتي ثمارها، إذ أقرّ نائب الرئيس الإيراني محمد جعفر قائم بناه أمس، بأن بلاده لم تتمكّن من استيراد كميات كافية من البنزين لتعويض النقص في الإنتاج المحلّي بسبب الحصار البحري الأميركي، في وقت اصطفّ فيه إيرانيون خلال الأيام الأخيرة أمام محطات الوقود. وبينما يحاول الوسطاء إعادة إحياء المفاوضات الأميركية – الإيرانية، جزم البيت الأبيض بأن أميركا وإيران لا تجريان حاليًا أي محادثات لإنهاء الحرب وسيستمرّ هذا الوضع إلى أن يشعر الرئيس ترامب بأن الإيرانيين قد يعودون إلى المفاوضات بهدف التوصّل إلى نتائج، مشيرًا إلى أن كلّ الخيارات لا تزال “مطروحة على الطاولة”.
وأكد ترامب أن إيران “في ورطة كبيرة” ولا تستطيع دفع رواتب جنودها، مشدّدًا على أن “لا شيء يدخل إلى إيران، ونحن نمسك بزمام الأمور” في مضيق هرمز. وحذّر من أن “ما نقوم به بشأن إيران لا يعني أننا تخلّينا عن الجانب العسكري”، جازمًا: “لا نريد التحدّث مع إيران ولا نسعى إلى عقد اجتماع معها”. واعتبر أن روسيا تصرّفت على نحو جيّد للغاية في ما يتعلّق بهرمز. وجدّد البيت الأبيض التأكيد أن الهدف الأوّل لترامب هو ضمان ألّا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا، وسيظلّ كذلك، موضحًا: “نفّذنا عملية “الغضب الملحمي” لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية “المنبوذ الاقتصادي” لتدمير اقتصادهم”. وذكر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أنه “فيما يكافح الشعب الإيراني لتأمين كلفة الحاجات الأساسية، يواصل النظام الفاسد تبديد مبالغ هائلة في الخارج”، مشدّدًا على أنه “بدلًا من ضخ مليارات الدولارات إلى وكلائه الإرهابيين، ينبغي للنظام أن ينفق هذه الأموال على شعبه”.
توازيًا، أفادت صحيفة “بوليتيكو” بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف طلب، خلال زيارته إلى موسكو، من المسؤولين الروس تقليص الدعم العسكري والاقتصادي المقدّم إلى النظام الإيراني. وكشفت شبكة “فوكس نيوز” أن حاملة الطائرات “ثيودور روزفلت” ستغادر ميناء سان دييغو قريبًا في اتجاه الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الطاقم يستعدّ لانتشار سيستمرّ لسبعة أشهر على الأقلّ، بحيث ستحلّ “روزفلت” محلّ حاملة الطائرات “جورج واشنطن”. وأفاد الجيش الأميركي بأنه أعاد توجيه 75 سفينة تجارية، وعطّل ثلاث سفن، وصعد على متن سفينتين منذ إعادة فرض الحصار على إيران. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة ناقلة في هرمز بمقذوف مجهول، ما أدّى إلى اندلاع حريق على متنها، قبل أن تتمّ السيطرة عليه لاحقًا.
وعلى صعيد الحراك الدبلوماسي، التقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران، حيث تطرّق الرجلان إلى المحادثات الجارية بشأن الإطار المرحلي المقترح، الذي يتضمّن إنشاء ممرّ ملاحي موقت مشترك عبر هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام. وشدّد بن عبدالرحمن على ضرورة احترام سيادة دول الجوار، واحترام حرّية الملاحة، وفقًا لوزارة الخارجية القطرية. والتقى بن عبدالرحمن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال إن “المنطق يقتضي استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بالطريقة نفسها التي كانت متّبعة سابقًا، وحلّ القضايا عبر الحوار”.
واجتمع بن عبدالرحمن أيضًا مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. وشدّد بن عبدالرحمن على ضرورة استئناف المسار الدبلوماسي. من جانبه، رأى قاليباف أن إدارة ترامب تتّخذ قرارات مخطئة بناءً على معلومات مضلّلة وحسابات مغلوطة تهدّد مستقبل المنطقة، مشدّدًا على ضرورة أن تنفّذ واشنطن الشروط التي التزمت بها بموجب مذكرة التفاهم. والتقى بن عبدالرحمن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي هدّد بأن طهران ستضرب المصالح العسكرية والاقتصادية الأميركية إذا بدأت أميركا “أعمالًا عدائية” ضدّها.
وبعدما أجرى قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير زيارة إلى طهران هذا الأسبوع، أعربت الحكومة الباكستانية عن تفاؤلها حيال مقترح آخذ في التبلور بين إيران وعُمان لإعادة فتح هرمز، مشيرة إلى وجود “زخم” في الجهود الدبلوماسية، لكنها شدّدت على أن الأمر سيعود إلى “قرار سيادي ينبغي اتخاذه في واشنطن وطهران”.
أما على صعيد القمع الداخلي في إيران، فكثّف نظام الملالي حملة الإعدامات الجائرة بحق معارضيه هذا العام، إذ أعدم أكثر من 500 شخص حتى الآن، وفقًا لمنظمة “حقوق الإنسان في إيران”، التي أفادت بأن من بينهم ما لا يقلّ عن 29 شخصًا أُعدموا على خلفية احتجاجات كانون الثاني، مشيرة إلى أن بين الذين أُعدموا ما لا يقلّ عن 16 امرأة، وما لا يقلّ عن 13 “سجينًا سياسيًا” منتميًا إلى جماعات معارضة محظورة. ومنذ استئناف عمليات الإعدام خلال الحرب في 19 آذار، أُعدم أيضًا شخصان على خلفية ثورة “امرأة، حياة، حرّية” التي اندلعت عام 2022. وأوضحت المنظمة أن مئات المحتجّين الآخرين إمّا صدرت بحقّهم أحكام بالإعدام، أو يواجهون تهمًا قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، بينهم أكثر من 70 شخصًا في أصفهان، المدينة الرئيسية في وسط إيران، التي شهدت احتجاجات حادة في كانون الثاني.
خليجيًا، التقى وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح نظيره الباكستاني خواجة محمد آصف في إسلام آباد، حيث وقّع الرجلان اتفاقية الدفاع والتعاون العسكري المشترك، التي تُعدّ محطة مهمّة في مسيرة التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين، لما تمثّله من إطار داعم لتعزيز التنسيق العملياتي، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى الجهوزية والتكامل بين القوّات المسلّحة، فيما اتفقت قطر وحلف “الناتو” على دخول برنامج الشراكة الفردية المفصَّل “آي تي بي بي” حيّز التنفيذ، بما يعزّز التوافق العملياتي والتعاون البيني بين الجانبين. كما يشكّل البرنامج إطارًا أساسيًا للعمل المشترك ويفتح الآفاق لتعزيز الشراكة بين قطر و”الناتو”.
إلى ذلك، بحث مدير مكتب القائد العام للقوات المسلّحة العراقية ورئيس جهاز المخابرات الوطني ووكلاء ومديرو الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، مع وفد أمني سعودي في العراق، ضبط الحدود بين البلدين وتكثيف تبادل المعلومات بينهما. وأوضحت خلية الإعلام الأمني العراقية أن اللقاء جاء استكمالًا للمحادثات والحوارات السابقة التي عُقدت في الرياض، ومواصلةً للتنسيق الأمني المستمرّ بين العراق والسعودية.
