للقصة أسباب أخرى.. لماذا وقع أردوغان اتفاق ليبيا؟

اعتبر الباحث المصري في الإسلام السياسي، الدكتور توفيق حميد، أن أسباب ودوافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في توقيع الاتفاق الأمني والبحري مع حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، لا علاقة لها بمصلحة الليبيين.

وقال الباحث المقيم في الولايات المتحدة، في مقابلة مع "العربية.نت " إن ما يعلنه أردوغان من رغبة في دعم حكومة السراج ليس له علاقة بالشعب الليبي ولا بمستقبل الليبيين ومصلحتهم، كما يدعي، بل له علاقة بالحلم التركي في السيطرة على أوروبا من خلال الطاقة، والتحكم بإمدادات الغاز والنفط الواصلة إلى أوروبا عبر المتوسط."

"الحلم الأردوغاني"

كما رأى أن"أردوغان اتجه إلى ليبيا كمحاولة أخيرة، لتحقيق حلمه في أن تصبح بلاده مركزا إقليميا للطاقة، حيث إن السيطرة على الحكومات تأتي من خلال التحكم في موارد الطاقة"، مشيرا إلى أن الحلم التركي بنقل الغاز الإيراني إلى أوروبا عبر سوريا أو عبر إيران نفسها تبدد بعد التطورات الأخيرة على الأراضي السورية، ولذلك يحاول أردوغان البحث عن منفذ له في المتوسط ."

إلى ذلك، قال " إن اردوغان كان يريد استغلال نقل الطاقة والغاز للتحكم في أوروبا، ولكن حلمه أجهض لسببين الأول هو القرارات الأميركية بفرض عقوبات على إيران، وبالتالي لا يمكنه نقل الغاز الإيراني سواء منها أو عبرها، والثاني اتفاقات مصر واليونان وقبرص بشأن ترسيم الحدود البحرية وتحول مصر لمركز إقليمي لنقل الطاقة إلى أوروبا عبر المتوسط، بدلًا من تركيا، ما أغلق أبواب الحلم التركي الأردوغاني .

توفيق حميد توفيق حميد

كما أوضح أن "تركيا ولتحقيق مطامعهما فكرت في نقطة تتسلل منها إلى مناطق نقل الغاز في المتوسط، فكان الاختيار ليبيا، لسببين الأول هو تواجد ميليشيات اخوانية فيها، إلى جانب حكومة موالية للإخوان الحليف الاستراتيجي لتركيا، والثاني هو قرب الحدود البحرية الليبية من مناطق نقل الغاز وهو ما يتيح لأردوغان موطئ قدم فيها، يمكنه من المساومة حتى ينال نصيبه من الكعكة التي كان يريد التهامهما بمفرده"، بحسب تعبيره

إلى ذلك، أشار إلى وجود سبب آخر وراء محاولة أردوغان السيطرة على ليبيا، وهو وضع يده على ثروات البلاد النفطية لتعويض خسائره المتوالية في معركة الغاز.
خامس دولة في العالم تنتج الحجر الزيتي وقال حميد:" ليبيا خامس دولة في العالم تنتج الحجر الزيتي الذي يستخرج منه الغاز والنفط، وهذا الحجر هو مستقبل الطاقة وحلم الدول الكبرى المصدرة للنفط والغاز، وبسيطرته على ليبيا سيكون أحد اللاعبين الرئيسين في مستقبل الطاقة بالعالم .

أردوغان والسراج (فرانس برس) أردوغان والسراج (فرانس برس)

وأضاف أن هناك سبب أخير لحلم أردوغان في السيطرة على ليبيا وهو الهجرة غير الشرعية، موضحا أكثر بالقول إن" ليبيا هي مفتاح الهجرة غير الشرعية من أفريقيا إلى أوروبا عبر المتوسط وإذا سيطر عليها فهذا يعني أن المفتاح الذي يقلق أوروبا أصبح في يده، ويمكنه مساومة القارة العجوز عليه، وابتزازها، وإجبارها على تحقيق ما يريده، مقابل منع تدفق اللاجئين والهجرة غير الشرعية من أفريقيا إليها مثلما يفعل حاليا معً اللاجئين السوريين والدواعش الذين يبتز بهم أوروبا ".
إذا ابتزاز أوروبا بالطاقة واللاجئين هو خلاصة ما يرغب أردوغان تحقيقه من وراء خطوته الأخيرة في ليبيا، كما يقول الباحث في الإسلام السياسي.

ليختم مؤكداً أن أوروبا لن تقف مكتوفة الأيدي!

اتفاق بحري وعسكري

يذكر أن تركيا وقعت الشهر الماضي مع حكومة الوفاق اتفاقات لترسيم الحدود البحرية مما أثار غضب اليونان، واتفاقا آخر بشأن التعاون العسكري. كما تقول أنقرة إنها قد ترسل قوات إلى ليبيا إذا طلبت حكومة طرابلس ذلك لكن ذلك لم يحدث بعد.

وأمس الأربعاء، قال الرئيس التركي إن بلاده ستعزز التعاون مع ليبيا ومستعدة لتقديم دعم عسكري إلى طرابلس ودعم الخطوات المشتركة في شرق البحر المتوسط.

كما قال وزير الطاقة التركي فاتح دونماز في وقت سابق الأربعاء إن بمجرد التصديق على اتفاق ترسيم الحدود البحرية وتسجيله لدى الأمم المتحدة ستبدأ تركيا في العمل على إصدار تراخيص تنقيب وانتاج للنفط والغاز في المنطقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى