آليات صناعة الخوف
يشير الخبراء إلى أن العقل البشري يميل بطبعه إلى التأثر بالقصص العاطفية أكثر من الأرقام الصماء. ففي حين توفر البيانات إحصاءات عن ملايين الجرعات الآمنة، تظل قصة واحدة مأساوية -وإن كانت نادرة أو غير دقيقة- عالقة في الأذهان، وهو ما يُعرف بـ "تحيز الإتاحة". وتلعب خوارزميات التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في تضخيم هذه الهواجس، حيث تنتشر الادعاءات الصادمة بسرعة تفوق بكثير الشروحات العلمية الرزينة.
طب الكوارث والسرعة الضرورية
أوضح التقرير الفارق بين السياق الطبي العادي، الذي يستغرق سنوات لتطوير اللقاح، وبين "طب الكوارث" الذي يفرض وتيرة متسارعة لمواجهة الأوبئة المستجدة. وأكد أن هذا التسريع لا يعني التغاضي عن معايير الأمان، بل هو استجابة مدروسة تهدف إلى موازنة المخاطر المحتملة مقابل الأضرار المؤكدة للمرض، وهو منطق قد يُساء فهمه أحياناً ويُفسر على أنه تهاون أو "مؤامرة".
الشك العلمي مقابل التفكير التآمري
1. التشكيك المشروع: وهو المحرك الأساسي للعلم، حيث ينطلق من البحث عن الأدلة والشفافية بشأن الآثار الجانبية ونظم الرصد.
2. السرديات التآمرية: وهي منظومات مغلقة تفترض سوء النية المطلق في المؤسسات، وتعتبر أي دليل علمي مخالف جزءاً من عملية التستر.
وحذر التقرير من أن الخوف لا يقف عند حدود العالم الافتراضي، بل يتجسد في تراجع معدلات التطعيم الروتينية للأطفال، مما ينذر بعودة أمراض كالحصبة والإنفلونزا. كما أن هذا العزوف يضع أعباءً إضافية على الأنظمة الصحية ويؤدي إلى تزاحم الرعاية الطبية للحالات الحرجة الأخرى.
وتكمن مواجهة هذا الهلع في تعزيز التواصل الإنساني والشفافية. ودعا المقال الأفراد إلى التروي قبل نشر الرسائل المقلقة والاعتماد على المصادر الموثوقة. كما شدد على دور الكوادر الطبية في الإجابة عن تساؤلات الجمهور برفق واحترام، مؤكداً أن الاستثمار في نظام صحي عادل وشفاف هو السبيل الوحيد لخلق بيئة يغلب فيها صوت العلم على ضجيج الخوف.