زيت جوز الهند ليس صحياً دائماً

زيت جوز الهند ليس صحياً دائماً
زيت جوز الهند ليس صحياً دائماً

ظل زيت جوز الهند لسنوات من المنتجات المفضلة في عالم الصحة، إذ استُخدم في العصائر، وأضيف إلى القهوة، وروّج له كبديل طبيعي لزيوت الطهي الأكثر تصنيعاً. لكن هذا الزيت يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، وقد يرفع الكوليسترول الضار عند تناوله بكثرة.

وبحسب موقع Verywell Health، يمكن لزيت جوز الهند أن يرفع مستويات كوليسترول "LDL"، المعروف باسم الكوليسترول الضار، لأن ارتفاعه قد يساهم مع الوقت في تراكم الترسبات داخل الشرايين، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقالت اختصاصية التغذية جوهانا كاتز إن السبب الأساسي يعود إلى محتوى زيت جوز الهند من الدهون المشبعة. وأوضحت أن هذا الزيت يحتوي على كمية من الدهون المشبعة أعلى بكثير من معظم زيوت الطهي الشائعة، وهذه الدهون قد تجعل من الصعب على الجسم التخلص من جزيئات الكوليسترول الضار من الدم.

وتقول اختصاصية التغذية كايلي كينغ إن زيت جوز الهند يتكون تقريباً من 80 إلى 90 في المئة من الدهون المشبعة، وهي نسبة أعلى من الزبدة أو شحم الخنزير. وأضافت أن نحو نصف هذه الدهون هو حمض اللوريك، فيما يشكل حمضا الميريستيك والبالميتيك نحو ربعها، وهما من أكثر الأحماض الدهنية ارتباطاً برفع الكوليسترول الضار.

وتشير مراجعة علمية إلى أن زيت جوز الهند رفع كوليسترول "LDL" بنحو 10.5 ملغ/ديسيلتر مقارنة بزيوت مثل زيت الزيتون، والكانولا، وفول الصويا، ودوار الشمس.

لماذا يعتقد كثيرون أنه صحي؟

يرتبط جزء من الصورة الصحية لزيت جوز الهند بوجود الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة "MCTs"، وهي نوع من الدهون يُربط غالباً بإمداد الجسم بطاقة سريعة. لكن الخبراء يؤكدون أن زيت جوز الهند ليس هو نفسه زيت "MCT".

وقالت كينغ إن حمض اللوريك في زيت جوز الهند يرفع الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الدهون المشبعة طويلة السلسلة، وليس مثل دهون "MCT" السريعة الاحتراق. وأضافت أن وصفه بأنه مليء بدهون "MCT" الصحية فيه مبالغة.

ويشير البعض أيضاً إلى أن زيت جوز الهند قد يرفع كوليسترول "HDL"، أو الكوليسترول الجيد. ورغم أن ذلك صحيح، فإن كاتز توضح أن ارتفاع الكوليسترول الجيد لا يعوض بالضرورة ارتفاع الكوليسترول الضار.

كيف يقارن بزيوت أخرى؟

لا تؤثر زيوت الطهي في الكوليسترول بالطريقة نفسها. والفارق الأساسي يعود إلى نوع الدهون الموجودة فيها.

وتوضح كينغ أن زيت جوز الهند تهيمن عليه الدهون المشبعة، بينما الزيوت التي تنصح بها غالباً تكون غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة، وهذا الاستبدال هو ما يمنح فائدة أكبر على مستوى خفض الكوليسترول الضار.

ويُعد زيت الزيتون البكر الممتاز من الخيارات المدعومة بأدلة قوية لصحة القلب، إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون الأحادية غير المشبعة، وله حضور أساسي في الأنماط الغذائية المرتبطة بنتائج أفضل للقلب.

أما زيت الأفوكادو، فيشبه زيت الزيتون من حيث غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة، ويُعد خياراً مناسباً للطهي على حرارة عالية لأنه يتحمل درجات الحرارة المرتفعة بشكل جيد.

ويحتوي زيت الكانولا على دهون مشبعة أقل من زيت جوز الهند، كما يوفر دهوناً أحادية ومتعددة غير مشبعة، ما يجعله خياراً أكثر ملاءمة للقلب في الاستخدام اليومي.

أما زيوتا فول الصويا ودوار الشمس، فهما غنيان بالدهون غير المشبعة، وقد أظهرت أبحاث أنهما يساعدان في دعم مستويات أقل من الكوليسترول الضار عند استخدامهما بدلاً من الزيوت الغنية بالدهون المشبعة.

والخلاصة أن زيت جوز الهند ليس بالضرورة خياراً خطيراً إذا استُخدم بكميات صغيرة، لكنه لا يستحق صورته كزيت صحي للقلب. ولمن يهتم بصحة الشرايين والكوليسترول، تبقى الزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والأفوكادو والكانولا، خيارات أفضل للاستخدام المنتظم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى