وركز الباحثون على تأثير كمية الحبوب الكاملة المستهلكة في عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، مثل ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر والالتهابات ووزن الجسم.
وتشمل الحبوب الكاملة أطعمة مثل الشوفان والأرز البني والكينوا، وهي غنية بالألياف والكربوهيدرات والعناصر الغذائية المهمة.
حصتان تظهران الفوائد
أظهرت النتائج أن فوائد الحبوب الكاملة تبدأ بالظهور عموماً عند استهلاك ما بين 30 و40 غراماً يومياً بالوزن الجاف، أي ما يعادل حصتين تقريباً.
وارتبط تناول الحبوب الكاملة بانخفاض وزن الجسم وضغط الدم ومستويات الكوليسترول "الضار" والغلوكوز، إلى جانب تحسن بعض مؤشرات الالتهاب.
لكن الباحثين وجدوا أن أكبر انخفاض في معظم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية سُجّل عند تناول ما بين 60 و100 غرام يومياً، أي نحو أربع إلى ست حصص.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خصوصاً أن الإرشادات الغذائية الأميركية توصي حالياً بتناول ما بين حصتين وأربع حصص من الحبوب الكاملة يومياً في المتوسط.
كمية أكبر.. فوائد إضافية؟
وأظهر التحليل أن الكمية التي تحقق أكبر فائدة قد تختلف بحسب عامل الخطر الذي يجري قياسه.
فعلى سبيل المثال، سُجّلت أبرز التحسينات في ضغط الدم عند استهلاك نحو 60 غراماً يومياً، أي ما يعادل أربع حصص تقريباً.
أما بالنسبة إلى الكوليسترول "الضار"، فقد ظهرت أكبر الفوائد عند استهلاك نحو 220 غراماً يومياً، أي ما يقارب 12 حصة.
لكن الباحثين دعوا إلى الحذر في تفسير النتائج المتعلقة بالكميات المرتفعة جداً، نظراً إلى قلة التجارب العشوائية التي اختبرت استهلاك أكثر من 140 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً.
وفي المقابل، توصل الفريق إلى "أدلة عالية الموثوقية" بشأن تأثير الحبوب الكاملة في وزن الجسم ومحيط الخصر ومستويات الكوليسترول الكلي.
أكثر من التوصيات الحالية
وفي مقال افتتاحي مصاحب للدراسة، أشار فريق بقيادة سيسيلي كيرو من المعهد الدنماركي للسرطان إلى أن الأدلة المستمدة من التجارب تشير إلى أن استهلاك الحبوب الكاملة بمستويات أعلى من تلك الموصى بها حالياً في بعض الإرشادات قد يكون أفضل لصحة القلب والأيض.
ورغم أن التجارب التي شملها التحليل كانت قصيرة الأمد، فإن الباحثين يرون أن الفوائد المسجلة قد تتراكم مع مرور الوقت، بما يساهم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مستقبلاً.
وتنسجم هذه النتائج مع دراسات سابقة ربطت الأنظمة الغذائية الغنية بالحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين التاجية.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة تأثير تناول كميات مرتفعة من الحبوب الكاملة على الصحة على المدى الطويل، وتحديد الكمية المثلى التي تحقق أكبر فائدة ممكنة.