أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد من النبطية إطلاق الدفعة الثالثة من برنامج شبكة الأمان الاجتماعي المستجيبة للصدمات (SRSN)، التي تستهدف 128,627 أسرة، أي نحو 426 ألف فرد، بقيمة إجمالية تبلغ 14.3 مليون دولار أميركي.
وجالت السيد ووزير الزراعة نزار هاني، برفقة وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي في مملكة هولندا شورد شوردزما، في مدينة النبطية، لمتابعة أوضاع الجنوب وحاجات الأهالي ودعم مسار العودة والتعافي.
بدأت الجولة بتفقد المشروع الزراعي النموذجي في بلدة زبدين، حيث التقى الوزراء مسؤولي التعاونيات والمشاتل الزراعية في منطقة النبطية، في حضور رئيس بلدية زبدين علي أيوب ورئيس مصلحة الزراعة في المحافظة المهندس حسين السقا.
وانتقل الوفد إلى مصلحة الزراعة، حيث عقد لقاءً موسعاً في حضور ممثلين عن نواب المنطقة، ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، والمهندس السقا، ورؤساء دوائر ومراكز في وزارة الزراعة بالمحافظة. واطلع المجتمعون على المشاريع التي تنفذها الوزارة في محافظة النبطية، ولا سيما نتائج تلقيح الأبقار والفروقات في أعدادها قبل الحرب وبعدها، وبرنامج الخيم الزراعية والطاقة الشمسية الخاصة بالمزارعين، إضافة إلى أوضاع الأحراج والحرائق والأدوية المستخدمة لمكافحة أمراض الصنوبر والسنديان.
وعقد الوزيران السيد وهاني والوزير الهولندي لاحقاً لقاءً في اتحاد بلديات الشقيف في النبطية، بمشاركة عدد من رؤساء بلديات المنطقة وجهات محلية، وحضور ممثلين عن نواب المنطقة، ومنسقة إدارة الكوارث في محافظة النبطية رنا رعد وفاعليات. وتناول اللقاء أبرز التحديات التي تواجه القرى والبلدات المتضررة، خصوصاً السكن والإيواء، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم العائلات النازحة والعائدة، وحاجات البلديات والجهات المحلية في مرحلة التعافي المبكر.
واستعرض رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين ما تعرضت له المدينة من دمار وأضرار جراء العدوان الإسرائيلي، آملاً أن تكون المساعدات المادية من وزارة الشؤون، خصوصاً ما يتعلق ببرنامج «أمان»، «أكثر تفعيلاً وشمولاً ووضوحاً، لا سيما أن الأهالي ما زالوا نازحين وخارج منازلهم وبلداتهم». وقال: «نحن ندرك تفهم الوزيرة السيد وحرصها في هذا المجال واهتمامها الكامل».
من جهته، تحدث رئيس اتحاد بلديات الشقيف خالد بدر الدين عن «معاناة الأهالي العائدين والنازحين، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والدمار الذي لحق بالمنازل والبنى التحتية ومشاكل الإيواء وغياب الدعم الشامل والمستمر للأهالي الذين هُجّروا من بلداتهم».
وأشار بدر الدين إلى أن «تقديرات الخسائر بعد 3 سنوات من الحرب قاربت الـ30 مليار دولار، خسائر مباشرة وغير مباشرة»، مضيفاً: «لا يكفي اليوم أن نجتمع ونضع التقارير والخطط والبرامج، إنما لا بد من رصد الأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع».
وأكد أن المنطقة «بحاجة لكل شيء، من بنى تحتية لها علاقة بالطاقة، لا سيما الطاقة البديلة، وآبار المياه والتنمية الزراعية ودعم المشاريع الصناعية الصغيرة والمنتجة والإدارات المحلية، والأهم تمويل إعادة إعمار مدننا وقرانا ومؤسساتنا». واعتبر أن «أي مساعدات دولية وحكومية وأممية لا بد أن تتركز على المناطق المنكوبة، وهو ما نفتقده حالياً، خصوصاً أننا نريد أن يكون برنامج «أمان» أكثر تفعيلاً وشاملاً لكل الأهالي العائدين والمقيمين».
وأمل بدر الدين أن «تأخذوا معاناتنا بعين الاعتبار. فالإنسانية لا تتجزأ وإن اختلفت الأعراق وتباعدت المسافات».
بدورها، أكدت السيد أن «حجم الحاجات في الجنوب لا يزال يفوق الإمكانات المتاحة»، مشددة على أن «الأولوية هي للتنسيق المباشر مع البلديات وتحديد الحاجات بشكل واضح، بما يضمن توجيه الدعم إلى المناطق والعائلات الأكثر حاجة».
وشملت الزيارة جولة ميدانية في مدينة النبطية للاطلاع على الأضرار التي لحقت بالأسواق والمرافق المحلية، إضافة إلى لقاء مع فرق الاستجابة والطوارئ والجهات العاملة على الأرض.
وأوضحت السيد أن برنامج شبكة الأمان الاجتماعي المستجيبة للصدمات «انطلق خلال الحرب من خلال دفعة أولى استفادت منها أكثر من 200 ألف أسرة، ثم دفعة ثانية لنحو 130 ألف أسرة، فيما تطلق الوزارة اليوم الدفعة الثالثة لنحو 130 ألف أسرة على مستوى لبنان».
وشددت على أن «المساعدات النقدية تشكل جزءاً أساسياً من الاستجابة الاجتماعية، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن إعادة الإعمار واستعادة الخدمات وفرص العمل»، مشيرة إلى أن «عودة الناس إلى الجنوب لا تكتمل بالأمن وحده، بل تتطلب خدمات وحماية اجتماعية وسكناً وفرصاً تتيح لهم العودة والبقاء في أرضهم بكرامة».
وأكدت السيد «أهمية الشراكة مع مملكة هولندا في دعم الحماية الاجتماعية وتعزيز المؤسسات الوطنية»، معتبرة أن «المرحلة المقبلة تتطلب ربط الاستجابة الطارئة بالتعافي، وتوجيه الدعم الدولي بما يعزز قدرة الدولة ومؤسساتها على الاستجابة لحاجات المواطنين».
واختتمت الجولة بزيارة مركز الصليب الأحمر اللبناني، حيث التقت مسؤوليه وعناصره.