المصارف تطالب البرلمان ببيع الذهب وشطب الودائع

المصارف تطالب البرلمان ببيع الذهب وشطب الودائع
المصارف تطالب البرلمان ببيع الذهب وشطب الودائع

وجّه رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان برقيّة للنوّاب دعاهم فيها إلى اجتماع للجنة، في الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء المقبل. وأرفق البرقية بنسخة عن مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة، والتعديلات التي اقترحتها الحكومة على قانون إصلاح أوضاع المصارف. وعليه، من المفترض أن تبدأ يوم الثلاثاء النقاشات البرلمانيّة المرتبطة بمصير خسائر المصارف ومستقبل الودائع.

وتحضيراً لهذا الاستحقاق، عمّمت جمعيّة المصارف على أعضائها دراسة من إعداد شركة أنكورة، الاستشاري المالي المعيّن من قبلها. وخلصت الدراسة إلى تحديد ستّة تعديلات، تريد الجمعية إدخالها على مشروع القانون. وتشمل التعديلات إجراءات ترتبط بشطب المزيد من الودائع، وبيع جزء من احتياطات الذهب لتخفيف حجم الخسائر التي ستتحمّلها المصارف، وتحويل المزيد من هذه الخسائر إلى ديون عامّة.

"المدن" تلخّص في هذا التقرير أهم المطالب التي وردت في دراسة جمعيّة المصارف.

أولاً، بيع احتياطات الذهب

تطلب الدراسة في خلاصاتها بيع "جزء من احتياطات الذهب لتكوين سيولة تُستخدم في تسديد أوّل مئة ألف دولار" من كل وديعة. مع الإشارة إلى أنّ مشروع القانون، بصيغته الحاليّة، ينص على تحميل المصارف نفسها 40 بالمئة من كلفة تسديد هذه الودائع، على أنّ يتحمّل المصرف المركزي النسبة المتبقية. وكانت جمعيّة المصارف قد حاولت، طوال الفترة السابقة، تعديل هذا الجانب من مشروع القانون، لتخفيف النسبة المُلقاة على كاهلها، وخفض أعباء إعادة الرسملة التي سيتحمّلها أصحاب المصارف.

بهذا المعنى، تريد جمعيّة المصارف بيع احتياطات الذهب لوضع حلّ عملي، يسمح بتسديد الودائع تحت الـ 100 ألف دولار، من دون المس بمصالح أصحاب المصارف.

ثانياً، شطب الودائع

تطالب الدراسة بفرض إجراءات جديدة، تسمح بشطب نسبة إضافيّة من الودائع. فكما هو معلوم، ينص مشروع قانون الفجوة بصيغته الحاليّة على تسديد كل وديعة لغاية مئة ألف دولار، خلال فترة أربع سنوات. غير أنّ جمعيّة المصارف تطالب بشطب أجزاء من هذا المبلغ المضمون، بقدر استفادة المودع من سحوبات تعاميم مصرف لبنان، خلال الفترة السابقة.

بهذا الشكل، إذا استفاد المودع سابقاً من سحوبات بقيمة 25 ألف دولار أميركي، بحسب التعميم 158، يُخفّض المبلغ المضمون من ما تبقى من وديعته لغاية 75 ألف دولار أميركي فقط.

ثالثاً، المزيد من الديون العامّة

تتضمّن الدراسة مطلبًا ينص حرفيًا على "تخفيض العبء المُلقى على المصارف"، عبر تحميل الدولة المزيد من الأعباء في إطار عمليّة إعادة رسملة المصارف. كما تطلب الدراسة تسجيل المزيد من الديون العامّة لمصلحة مصرف لبنان، لمعالجة هذه الخسائر.

هكذا، وبعد بيع الذهب وشطب الودائع، تريد الجمعيّة تحويل ما تبقى من خسائر مصرفيّة إلى ديون عامّة معلّقة، بمعزل عن قدرة الدولة على تسديدها. مع الإشارة إلى أنّ حجم هذه الديون سيوازي أضعاف حجم الناتج المحلّي، أي حجم الاقتصاد اللبناني برمّته، ما يعني أنّ تحويل جميع الخسائر إلى دين عام لن يسمح عمليًا بتسديد الودائع في المستقبل.

رابعاً، شطب الودائع قبل المس بالرأسمال

تطالب الدراسة بتنقية الودائع من "الأصول غير المنتظمة"، قبل تحديد الخسائر المصرفيّة وتحميل أصحاب المصارف أعباء إعادة الرسملة. وهذا سيعني عمليًا البدء بتحميل الودائع حصّة من الخسائر، عبر تخفيض حجم الودائع، قبل تحميل أصحاب المصارف حصّتهم من الخسائر.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المصارف تتحفّظ على فكرة "تراتبيّة الحقوق والمطالب"، التي تنص على شطب رأسمال كل مصرف، أي حصص أصحابه، لتحمّل أوّل شريحة من الخسائر، وهو ما يسمح بإعادة رسملة المصرف عبر استقدام مساهمات جديدة. وبذلك، تكون الجمعيّة قد قدمت طرحًا يحمّل المودع المزيد من الأعباء، قبل المساهمين، ما يصب في مصلحة أصحاب المصارف.

خامساً، آليّة التعامل مع الاحتياطات

تطالب الدراسة باحتساب الاحتياطات الموجودة في مصرف لبنان، المتأتية من أموال المودعين، من ضمن النسبة التي ستتحمّلها المصارف عند تسديد أوّل مئة ألف دولار أميركي من كل وديعة. ومجددًا، يصب هذا المطلب في إطار تخفيض الكلفة التي سيتحمّلها أصحاب المصارف، عند إعادة رسملة مصارفهم، ما يعني حكماً تخفيض كميّة السيولة المخصّصة للمودعين.

سادساً، الاستدامة الماليّة

تطالب الدراسة بتوفير ضمانات قانونيّة وماليّة تؤكّد إمكانيّة السداد للمودعين على المدى البعيد. مع الإشارة إلى أنّ هذا المطلب -كما يبدو من الدراسة- ينطلق من امتعاض الجمعيّة من الأعباء التي سيتحمّلها أصحاب المصارف في عمليّة السداد، ما يدفعها للتشكيك بإمكانيّة تأمين هذه السيولة في المستقبل.

في خلاصة الأمر، من المرتقب أن تبدأ سجالات "مشروع قانون الفجوة الماليّة" في البرلمان خلال الأسبوع المقبل. ومن الواضح أنّ جمعيّة المصارف حددت، منذ هذه اللحظة، محاور معركتها المقبلة، والتي تتركّز على مسؤوليّة الدولة في عمليّة السداد، ومصير احتياطات الذهب، والنسبة المضمونة من كل وديعة. وجميع هذه المطالب ترتبط بمسألة أساسيّة: كيفيّة توزيع الخسائر، وكلفة إعادة الرسملة التي سيتحملها المساهمون في المستقبل.

المصدر: المدن

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى