لماذا الإصرار على محمد رضا شيباني؟

لماذا الإصرار على محمد رضا شيباني؟
لماذا الإصرار على محمد رضا شيباني؟

كتبت ديانا فاخوري في “نداء الوطن”:

لم يكن حضور محمد رضا شيباني في لبنان مجرد مهمة دبلوماسية تقليدية، بل تزامن مع واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا وحساسية في تاريخ البلاد الحديث، حيث تداخلت الانقسامات الداخلية مع صراعات إقليمية حادة.

تولّى شيباني مهامه في بيروت في أعقاب اغتيال رفيق الحريري، عام 2005، الحدث الذي شكّل نقطة تحوّل مفصلية في المشهد السياسي اللبناني، وأدى إلى خروج سوريا من لبنان، ما فتح الباب أمام إعادة رسم موازين القوى الإقليمية داخل الساحة اللبنانية. في هذا السياق، برز دور إيران كلاعب أساسي يسعى إلى تثبيت حضوره وتعزيز نفوذه.

خلال فترة عمله بين عامي 2005 و2009، عاصر شيباني أحداثًا مفصلية، أبرزها حرب تموز 2006، التي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل شكلت محطة سياسية مفصلية أعادت صياغة موازين القوى داخل لبنان. في تلك المرحلة، تعزز موقع “حزب الله” داخليًا وإقليميًا، وسط دعم إيراني واضح، ما جعل السفارة الإيرانية في بيروت لاعبًا غير مباشر في المشهد السياسي.

على المستوى الداخلي، تزامنت مهمته مع احتدام الانقسام بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، وهو انقسام عكس صراعًا أعمق على هوية لبنان السياسية وخياراته الإقليمية. في هذا الإطار، نُظر إلى شيباني من قبل خصوم إيران كأحد رموز تعزيز نفوذها، فيما اعتبره حلفاؤها داعمًا سياسيًا أساسيًا في مرحلة مفصلية.

تميّز شيباني بأسلوب دبلوماسي نشط، حيث حافظ على قنوات تواصل مع أطراف لبنانية متعددة، ما أتاح له دورًا يتجاوز الإطار البروتوكولي للسفارات. وقد عكس ذلك طبيعة الدور الذي تلعبه الدبلوماسية في لبنان، حيث غالبًا ما تتقاطع مع الحسابات السياسية والأمنية الإقليمية.

بعد انتهاء مهمته في بيروت، واصل شيباني عمله في السلك الدبلوماسي الإيراني، متوليًا ملفات مرتبطة بالعالم العربي، ما يعكس الثقة التي حظي بها داخل مؤسسات بلاده، خاصة في ما يتعلق بالملفات الحساسة والمعقدة.

في المحصلة، لم يكن محمد رضا شيباني مجرد سفير لإيران في لبنان، بل كان جزءًا من مرحلة انتقالية أعادت رسم التوازنات داخل البلاد. مرحلة انتقل فيها لبنان من نفوذ إقليمي شبه أحادي إلى ساحة مفتوحة لتنافس القوى، حيث برزت إيران كأحد أبرز اللاعبين، وكان شيباني أحد وجوه هذا الحضور.

وتبقى الخشية ليست من عودة سفير، بل من عودة مرحلة كاملة:

مرحلة يصبح فيها السلاح أداة تفاوض، والشارع وسيلة ضغط، والدولة مجرد ساحة لتصفية الحسابات.

وبين من يرى في هذه العودة ضرورة لحماية توازن قائم، ومن يعتبرها مؤشرًا إلى تصعيد مقبل، يبقى الثابت الوحيد أن لبنان يدخل مرة جديدة لعبة الأمم… ولكن هذه المرة بهامش أضيق، ومخاطر أكبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى