لبنان على خط الزلازل: فجوة مع إسرائيل في لقاء الثلثاء

لبنان على خط الزلازل: فجوة مع إسرائيل في لقاء الثلثاء
لبنان على خط الزلازل: فجوة مع إسرائيل في لقاء الثلثاء

كتب منير الربيعفي”المدن”:

على إيقاع إسلام أباد، والأجواء المتناقضة حول تحقيق تقدم يشمل وقف النار في لبنان، كانت بيروت أمام مشهد جديد من التحركات الشعبية والاحتجاجات التي نفذها مناصرون لحزب الله في وسط العاصمة وشوارعها، رفضاً للتفاوض اللبناني المباشر مع إسرائيل، في مقابل ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني. وفيما تلقى لبنان مواقف وإشارات خارجية بأن واشنطن انتزعت من إسرائيل حتى الآن خفضاً للتصعيد على بيروت والضاحية الجنوبية، في محاولة للعودة إلى ما قبل دخول حزب الله في الحرب في الثاني من آذار الفائت، يتمسك لبنان بالمطالبة بهدنة أو وقف شامل لإطلاق النار خلال المفاوضات مع اسرائيل.

الصورة الثمينة

وبحسب ما تكشف مصادر متابعة، فإن الأميركيين يصرون على التقاط صورة للاجتماع اللبناني الإسرائيلي، وتقديمه وكأنه تحول سياسي كبير في مسار العلاقات بين البلدين، فيما تسعى إسرائيل إلى تحقيق فصل كامل بين الدولة اللبنانية وحزب الله، أي أن تتفاوض مع الدولة في مقابل مواصلتها لعملياتها العسكرية ضد الحزب، كما مطالبة الدولة اللبنانية بالتحرك ضد الحزب وسحب سلاحه. وبحسب المعلومات فإن الأميركيين سيعملون على مواصلة مساعيهم لخفض التصعيد.

عبدالله صفي الدين

على الساحة اللبنانية، تواصلت التظاهرات التي جاءت على إيقاع تهديد إيراني صريح لرئيس الحكومة نواف سلام، على لسان مستشار مرشد الجمهورية علي أكبر ولايتي الذي قال: “إنه يتعين على رئيس حكومة لبنان أن يعلم أن تجاهل دور المقاومة وحزب الله سيعرض لبنان لمخاطر أمنية”. وهذه إشارة إلى الإصرار الإيراني على الإمساك بالورقة اللبنانية وعدم التخلي عنها، علماً أن المفاوضات في اسلام اباد قد بدأها الإيرانيون من دون تحقيق وقف إطلاق النار في لبنان، وقد واصل الإسرائيليون اعتداءاتهم على الجنوب. لكن المصادر الإيرانية تشير إلى أنها طالبت بوقف إطلاق النار في لبنان كبند أول على طاولة التفاوض مع الأميركيين، ويعتبر الإيرانيون أن الدخول إلى التفاوض جاء بعد ضمانات بوقف الضربات على بيروت، بينما يواصلون السعي لوقف العمليات في الجنوب أيضاً، لكن الأميركيين يؤكدون أن لبنان ملف منفصل وليس مدرجاً على طاولة التفاوض، ويعتبرون أن إيران لم تتمسك بالتفاوض حول وقف النار في لبنان. في السياق، تشير مصادر متابعة إلى أن الوفد الإيراني في باكستان يشارك فيه مسؤول حزب الله في إيران عبد الله صفي الدين، وهو شقيق الأمين العام السابق للحزب هاشم صفي الدين، في إشارة إلى أن الحزب مطَّلع على مسار مفاوضات إسلام اباد وليس غائباً. وفي ذلك إشارة أساسية من الإيرانيين إلى أن الملف اللبناني يبقى بيدهم، الآن ولما بعد الحرب. وإن جرى النقاش جدياً لاحقاً في مسألة حصر سلاح الحزب بيد الدولة، فإن إيران تريد لذلك أن يكون مقابل تغيير في بنية النظام اللبناني، وحصول الطائفة الشيعية على مكتسبات سياسية ودستورية، ودمج الحزب بمؤسسات الدولة.

ساحة تفاوض ناري

في إطار إمساك إيران بالملف اللبناني وإدارته في مواجهة إسرائيل، يبرز تخوف من أن يتحول لبنان إلى ساحة للتفاوض بالنار بينها وبين واشنطن وتل أبيب. وهو ما لا تريده الدولة اللبنانية ولا رئيس الحكومة نواف سلام الذي يريد فصل المسارات، وقد اضطرته التطورات والأحداث إلى تأجيل زيارته للولايات المتحدة الأميركية لمتابعة الأوضاع، خصوصاً في ظل التظاهرات. وقد حصلت اتصالات خارجية هدفها تجديد الدعم للحكومة وحمايتها ومنع اهتزازها أو محاصرتها، وهو ما دفع حزب الله وحركة أمل لإصدار بيان يطلبان فيه من جمهورهما عدم التظاهر حفاظاً على السلم الأهلي.

.. وفجوة الثلثاء

وكما هو الحال بالنسبة إلى الفجوة التفاوضية الإيرانية الأميركية حول لبنان وغيره من الملفات، هناك أيضاً فجوة كبيرة في مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي. فلبنان يشدد على أن يكون لقاء الثلاثاء بين السفراء هدفه البحث في وقف إطلاق النار، بينما إسرائيل تريد أن يكون هدفه الوصول إلى اتفاق سلام. وبينما تتحضر سفيرة لبنان في واشنطن لطرح مسألة وقف النار كبند أول، فإن السفير الإسرائيلي سيطرح ملف نزع سلاح حزب الله كبند أول.

جنوب الليطاني

هنا تبرز نقاشات كثيرة حول ما يمكن أن يُطرح في جدول التفاوض بين لبنان وإسرائيل، وسط طروحات داخلية وخارجية تتعلق بالسعي لتشكيل قوة ردع إقليمية للإشراف على الوضع الأمني والعسكري في لبنان. بينما إسرائيل تصر على فرض أمر واقع عسكري، تحدّد من خلاله شروطاً للدخول إلى جنوب نهر الليطاني، وخصوصاً للمواطنين اللبنانيين، وهذا بند أساسي من البنود التي ستطرحها إسرائيل على طاولة التفاوض. لا سيما أن التفاوض سيطال جوانب تفصيلية كثيرة، حول كيفية وضع الدولة اللبنانية لخطة سحب السلاح وكيفية تطبيقها، مقابل كيفية الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووضع جدول لذلك.

شرط آخر يتعلق بكيفية إدارة الوضع الأمني والعسكري في جنوب الليطاني. فإسرائيل لا تريد للجيش اللبناني وحده أن يتولى إدارة الوضع هناك، بل تريد جهة أجنبية موثوقة تتولى مراقبة الوضع، أو أن تشرف هي بنفسها، بالتنسيق مع الجيش، على كيفية منع حزب الله من إعادة بناه العسكرية تحت رعاية أميركية مباشرة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى