ولفت إلى «أن نسبة استهلاك مادة البنزين تراجعت في الأسبوع الأول من شهر آّذار الماضي عند بدء الحرب إلى حدود 30%، لأسباب تتعلق بتراجع حركة التنقل في الجنوب وفي معظم المناطق اللبنانية تقريبا، لاسيما في فترات المساء والليل بسبب الخوف، اضافة إلى ارتفاع سعر صفيحة البنزين والغاز وهذا ما يؤرق اللبنانيين. فصفيحة البنزين التي كان سعرها 17 دولارا تعرضت لزيادة ضريبية 300 ألف ليرة لبنانية فأصبحت 20 دولارا، وهي اليوم بفعل ارتفاع الأسعار عالميا والوضع القائم في مضيق هرمز وصل سعرها إلى 27 دولارا. وينسحب الأمر على مادتي الغاز والمازوت الذي ينخفض استهلاكه في بعض الأحيان لارتباطه بالكهرباء. فشركة كهرباء لبنان لديها مخزون من الفيول وبالتالي استخدام مادة الديزل للمولدات انخفض 10%. وكلما زادت ساعات التغذية بالتيار الكهربائي انخفض استهلاك هذه المادة التي تحتاجها المولدات، والعكس صحيح».
وطمأن شماس إلى «أن المخزون من النفط متوفر وهو يصل إلى لبنان بشكل طبيعي ولا يتأثر بالوضع القائم في مضيق هرمز. إلا أننا نجد صعوبة في بعض الأحيان بسبب الطلب المرتفع عليه، لكن الشركات المستوردة لديها مخزونها ومستودعاتها وتعمل وفق آلية معينة، وتلبي متطلبات السوق على الرغم من الضغوطات منذ بداية الحرب، إلا أنه لم يحصل انقطاع لهذه المادة. والشركات على تواصل ومتابعة مع الوزارات المعنية للتأكيد على الاستقرار في السوق، وتولي الأهمية في هذا المخزون الإستراتيجي للمستشفيات والأفران والمطاحن والسوبر ماركات، لضمان تأمين المحروقات لتبقى كمياتها محفوظة. ورغم كل ذلك، يمكن القول إن الإمدادات مستمرة طالما أن طرق النقل البحري مفتوحة ويوجد مخزون يكفي لأسبوعين إلى ثلاثة، بالإضافة إلى شحنات تصل بشكل منتظم، والمشكلة قد تظهر فقط في حال حدوث حصار بحري».
وأكد شماس «أن التفاوت أحيانا في أسعار البنزين والمازوت والغاز يتعلق بالأسعار العالمية. فكل منتج يختلف حسب الطلب. سابقا كان البنزين يرتفع صيفا والمازوت شتاء، أما اليوم فقد تغيرت القواعد بسبب تغير أنماط الاستهلاك والتحولات في مصادر الطاقة».
وقال شماس: «هناك تقلبات عنيفة وكبيرة في أسواق الطاقة الناجمة عن التوترات وعدم الاستقرار. فسعر برميل النفط قد يرتفع أو ينخفض خلال نصف يوم بنسبة 5% إلى 10%. مثلا قد يكون 110 دولارات وينخفض إلى 90، أو يكون 90 ويرتفع إلى 112 أو 115. هذه التقلبات تجعل السوق العالمي وانعكاساته على السوق اللبناني تظهر بشكل قوي، اذ هناك عوامل اقتصادية وتصنيعية تؤثر على أسعار المشتقات التي تخرج من المصافي، ولا تخضع لنفس الشروط التي يخضع لها سعر النفط الخام. صحيح أن هناك ترابطا، لكن لكل منهما ديناميكيته الخاصة. وفي النهاية عندما يرتفع سعر النفط، ترتفع المشتقات أيضا، ولكن ليس بذات النسبة».
وخلص شماس إلى القول: «لا يمكن لأحد أن يحدد بدقة ما سيحدث في المنطقة، لأن هناك عوامل عدة متداخلة سياسية واقتصادية، إضافة إلى تدخلات الولايات المتحدة الأميركية لضبط السوق عبر زيادة أو خفض الإمدادات. فالولايات المتحدة لا يناسبها ارتفاع الأسعار بشكل كبير، لأنها تؤثر على اقتصادها وعلى حلفائها في المنطقة وفي آسيا. وأسعار النفط تعتمد أساسا على العرض والطلب. لكن في الحروب تختلط هذه القواعد، وهنا يدخل العامل السياسي بقوة لمنع انفلات الأسعار».
