كارثة بحريّة في صور!

كارثة بحريّة في صور!
كارثة بحريّة في صور!

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

كشف خبراء بيئيّون وغطّاسون عن جريمة بيئية خطيرة تطول البحر قبالة مدينة صور مؤكدين أن ما جرى لا يُشبه الانفجارات التقليديّة، بل يرقى إلى “اجتياح بحري قاتل”، أدّى إلى تدمير منظومة بيئية كاملة بضربة واحدة.

وأوضح هؤلاء أن الجريمة الإسرائيلية تتمثل في تدمير البيئة البحرية قبالة مدينة صور، نتيجة استخدام قذائف تحتوي على الفوسفور الأبيض ونترات الأمونيوم، مؤكّدين أن هذه المواد تؤدّي إلى القضاء على الحياة البحرية، ولا سيّما الأسماك التي تُعدّ مصدر رزق أساسيًّا لمئات الصيّادين في المدينة ومحيطها.

وأشار الخبراء إلى أن آثار الحرب الإسرائيلية تجاوزت استهداف البشر والحجر برًا لجهة تدمير المنازل وتجريف القرى، بل امتدّت إلى البحر عبر تلويث مياهه وقتل الحياة فيه، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للثروة السمكية والتوازن البيئي في المنطقة.

وأكدوا أن هذا النوع من التلوّث يُعدّ انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، إذ يحظر البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف استهداف الموارد الحيوية التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم، بما في ذلك مصادر الغذاء والبيئة الطبيعيّة.

وفي تقرير توثيقي، أوضحت مديرة البيئة والتنمية في نقابة الغوّاصين المحترفين في لبنان أمل طعّان جفال، أن المشهد البحري الذي تمّ رصده يشكّل “وثيقة إدانة بيئية”، مرجّحة استخدام مواد شديدة الخطورة أبرزها الفوسفور الأبيض ونترات الأمونيوم (ANFO) ما أدّى إلى انهيار واسع في الحياة البحرية.

وقالت الدكتورة جفال إن تغيّر لون المياه إلى الورديّ لا يعود إلى ظواهر طبيعيّة، بل إلى تفاعلات كيميائية مرتبطة بنترات الأمونيوم، والتي تؤدّي إلى استنزاف الأكسجين في المياه بشكل كامل، ما تسبّب في نفوق جماعي فوري للأسماك الكبيرة والصغيرة والكائنات البحرية، وتحوّل المنطقة إلى ما يشبه “مقبرة بحرية”.

وأضافت أن المشاهد الميدانية التي شملت قوارب مدمّرة وسلحفاة نافقة، تشير إلى استخدام مواد حارقة يُعتقد أنها الفوسفور الأبيض، وهي مادة تشتعل تلقائيًا وتلحق أضرارًا مباشرة بالكائنات الحية، فضلا عن آثارها السامّة على المياه.

وحذّر التقرير من أن استمرار هذا النوع من التلوّث يؤدّي إلى انهيار طويل الأمد في النظام البيئيّ البحري، إذ تتسبّب نترات الأمونيوم في خلق “مناطق ميتة” خالية من الأكسجين، وتمنع استمرار الحياة البحرية، كما يمكن أن تتسرّب مكوّناتها إلى المياه الجوفية، ما يشكل خطرًا على مصادر الشرب.

أمّا الفوسفور الأبيض، فأشار التقرير إلى أنه يدمّر قاع البحر ويقضي على مناطق التكاثر والحضانة، ما يمنع عودة الحياة البحرية لسنوات طويلة، ويؤدّي إلى اختلال شامل في السلسلة الغذائية البحرية.

واعتبرت جفال أن التزامن بين استخدام هاتين المادتين يؤدّي إلى نتيجة أشدّ خطورة، تتمثل في القضاء على الكتلة الحيوية الحالية ومنع تجدّدها، وهو ما يرقى إلى “إبادة بيئية” متكاملة الأركان.

وعلى الصعيد القانوني، شدّد الخبراء على أن هذه الأفعال لا يمكن تصنيفها كأضرار جانبية في سياق النزاعات، بل هي استهداف مباشر لبيئة مدنية ومصدر غذاء أساسي، وهو ما يُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

وختمت الدكتورة جفال تقريرها بالتأكيد أن ما جرى لا يقتل فردًا فقط، بل يدمّر بحرًا كاملا، وأن آثاره لن تتوقف عند لحظة الانفجار، بل ستبقى ممتدّة لعقود تطول الغذاء والمياه والحياة البحرية في المنطقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى