ترامب يُحبط “الحزب”… فهل تستفيد الدّولة اللبنانيّة؟

ترامب يُحبط “الحزب”… فهل تستفيد الدّولة اللبنانيّة؟
ترامب يُحبط “الحزب”… فهل تستفيد الدّولة اللبنانيّة؟

كتب فارس خشان في النهار: 

وسط الضجيج الذي رافق مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، انشغل كثيرون بالسؤال التقليدي: ماذا ربحت إيران؟ وماذا خسرت إسرائيل؟ لكن سؤالاً آخر لا يقل أهمية بدأ يفرض نفسه بهدوء: هل أوجد هذا التفاهم فرصة غير مسبوقة للدولة اللبنانية؟

للوهلة الأولى، قد يبدو هذا الاستنتاج متناقضاً. فالتفاهم بين واشنطن وطهران أثار مخاوف واسعة من أن يكون لبنان أحد الملفات التي جرت التضحية بها من أجل إنجاح الترتيبات الإقليمية الجديدة. إلا أن الوقائع التي تلت التفاهم تشير إلى صورة مختلفة تماماً.

فالعقوبات الأميركية الأخيرة التي استهدفت شخصيات سياسية لبنانية وشبكات مالية مرتبطة بـ«حزب الله» حملت رسالة واضحة مفادها أن واشنطن لم تبدل موقفها من الحزب وسلاحه. وعلى العكس من الرهانات التي سادت بعد توقيع التفاهم، فإن الإدارة الأميركية حرصت على تأكيد أن أي تفاهم مع إيران لا يعني منح «حزب الله» حصانة سياسية أو مالية، ولا يعني التخلي عن هدف تقليص نفوذه العسكري داخل لبنان.

وقبل «رسالة العقوبات» كانت هناك «رسالة سوريا». إذ حرص دونالد ترامب، منذ الإعلان عن التوصل إلى تفاهم مع إيران، على تكرار حديثه عن رغبته في أن تضطلع سوريا الجديدة بدور في معالجة الملفات الأمنية العالقة في لبنان، وفي مقدمها ملف «حزب الله». وقد عبّر أكثر من مرة عن اعتقاده بأن السلطة السورية الجديدة قد تكون أكثر قدرة على المساهمة في حسم هذه المعضلة من إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو الذي يوصف في الأوساط الأميركية بأنه «صاحب اليد الثقيلة».

في المقابل، شهدت إسرائيل تحولاً لا يقل أهمية. فالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعترف اليوم، ولو بصورة غير مباشرة، بأنها لا تملك القوى البشرية والموارد والخطط الكافية لخوض حرب حسم واسعة في لبنان. وبعد أشهر من العمليات العسكرية، انتقل الجيش الإسرائيلي من محاولة فرض واقع جديد بالقوة إلى محاولة إدارة التهديد وتقليص مخاطره.

لهذا السبب تمسكت إسرائيل بما تسميه «المنطقة الأمنية» داخل الأراضي اللبنانية. فالجيش الإسرائيلي أعاد عملياً رسم خط أمني يمتد جنوب النبطية وصولاً إلى الساحل، ويعتبر أن حماية الجليل تبدأ من هناك. ورغم أن مذكرة التفاهم تدعو إلى الانسحاب، فإن تل أبيب لا تبدو مستعدة حالياً لتنفيذ ذلك، بحجة أنها ليست طرفاً موقعاً على الاتفاق وأن أي انسحاب يجب أن يكون جزءاً من ترتيبات أمنية أوسع.

لكن المشكلة أن هذه المنطقة الأمنية التي يُفترض أن توفر الأمن لإسرائيل بدأت تتحول إلى عبء متزايد عليها.

فكل موقع عسكري داخل الجنوب اللبناني أصبح هدفاً محتملاً للمسيّرات والعبوات الناسفة وعمليات الاستنزاف. وقد أظهرت المواجهات الأخيرة أن الجيش الإسرائيلي ما زال يواجه تحدياً كبيراً في التعامل مع المسيّرات المتطورة، ولا سيما تلك المرتبطة بالألياف الضوئية. ورغم التطور التكنولوجي الإسرائيلي، ما زالت هذه الوسائل قادرة على إيقاع خسائر بشرية مؤلمة.

وبذلك تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة صعبة: لا تستطيع توسيع الحرب، ولا تستطيع إنهاء التهديد بالقوة العسكرية وحدها، ولا تستطيع البقاء إلى أجل غير مسمى داخل المنطقة الأمنية من دون دفع أثمان متزايدة.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى