مطالب سورية بتسليم ضباط من فلول الأسد في لبنان وسط عقبات قانونية وسياسية

مطالب سورية بتسليم ضباط من فلول الأسد في لبنان وسط عقبات قانونية وسياسية
مطالب سورية بتسليم ضباط من فلول الأسد في لبنان وسط عقبات قانونية وسياسية

مع إعلان السلطات اللبنانية إحباط مخطط أمني يستهدف الأمن في لبنان وسوريا وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق، عاد إلى الواجهة طلب الحكومة السورية تسليم فلول نظام الأسد الذين فروا إلى لبنان.

وبحسب ما أوردته «الشرق الأوسط»، تسعى دمشق إلى استعادة هؤلاء، متهمة إياهم بالسعي من لبنان، بالتعاون مع جهات محلية، إلى تخريب الأوضاع في سوريا، بالتنسيق مع فلول آخرين في موسكو.

وكانت الحكومة السورية ناقشت سابقاً مع نظيرتها اللبنانية تسليم مسؤولين أمنيين وعسكريين، وقدمت طلبين رسميين عبر قائمتين. وسلّم العميد عبد الرحمن الدباغ القائمة الأولى خلال زيارته لبنان في كانون الثاني 2026، حيث التقى مدير المخابرات اللبنانية العميد طوني قهوجي والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير.

وضمت القائمة أكثر من 200 ضابط كبير من «الفلول» الذين دخلوا لبنان، مع طلب رصدهم وتحديد مواقعهم. أما القائمة الثانية، التي قُدمت في أيار الماضي، فكانت محدّثة وشملت أكثر من مائة ضابط ثبت دخولهم الأراضي اللبنانية عبر معابر غير شرعية. وطالبت دمشق برصد هؤلاء وإغلاق الملف من خلال اتفاق قضائي بين البلدين.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد طالبت لبنان بتسليم المتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري من فلول نظام الأسد. وأصدرت في كانون الثاني 2026 تقريراً بعنوان «التزامات لبنان بتسليم المشتبه بارتكابهم جرائم حرب ضد سوريين»، انتقدت فيه السلطات اللبنانية بسبب ما وصفته بالتقاعس عن ملاحقة ضباط نظام الأسد.

وحذرت الشبكة من أن بقاء مسؤولين متورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل لبنان بصورة مريحة يحوّل البلاد إلى «منصة تهديد أمني مزدوج» وملاذ آمن للجناة.

وبدأت السلطات في دمشق أخيراً تحركاً فعلياً عبر إصدار مذكرات ملاحقة فردية، كما حدث في قضية توقيف اللواء السابق عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت، قبل تسليمه رسمياً في آب 2026، في أول عملية من نوعها لتسليم مسؤول عسكري من فلول الأسد.

وبحسب تقارير إعلامية، يوجد في السفارة السورية في بيروت فريق أمني سوري متخصص يتولى رصد الفلول في لبنان، ضمن إطار القوانين والاتفاقيات والتفاهمات بين البلدين.

ويواجه ملف تسليم الفلول الموجودين في لبنان عقبات قانونية وسياسية، بينها القوانين الدولية التي تمنع التسليم في حال وجود خطر التعذيب أو الإعدام، إضافة إلى ضرورة مراعاة مسار الاتفاقيات القضائية بين البلدين.

وقالت مصادر حقوقية في دمشق إن العلاقات القضائية بين البلدين تستند إلى معاهدة التعاون القضائي الموقعة عام 1951، وإلى اتفاقية وُقّعت مطلع عام 2026 لتنفيذ العقوبات ونقل المحكومين.

وأشارت المصادر إلى أن تسليم اللواء عادل عيسى تم استناداً إلى معاهدة التعاون القضائي، بناء على مذكرات توقيف سورية، موضحة أن التسليم يكون واجباً إذا كان الجرم المرتكب يشكل جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة في قانون الدولة طالبة التسليم، أو إذا كان الشخص محكوماً فعلياً بالحبس مدة لا تقل عن شهرين.

وبحسب المصادر، يعتمد الجانب السوري على الاتفاقية القضائية لتسليم المطلوبين، ولا سيما من يثبت انخراطه في أعمال تهدد الأمن والاستقرار في سوريا. ورأت أن الحكومة اللبنانية، رغم التعقيدات التي تعوق تعاونها الأمني مع الجانب السوري، تتمسك بخيار الحفاظ على الأمن في البلدين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى