أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 استكملت، خلال الفترة الأخيرة، تطهير مسارين تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، مؤكداً تحقيق «سيطرة عملياتية» على المنطقة فوق الأرض وتحتها، في خطوة اعتبرتها صحيفة «نداء الوطن» توسعاً للمنطقة الصفراء وصولاً إلى تخوم النبطية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته عثرت داخل البنى التحتية تحت الأرض على غرف عمليات وغرف للوسائل القتالية ومولدات كهرباء وغرف للمكوث، إضافة إلى مرافق استحمام ومطبخ. وأشار إلى تطهير المنطقة من المخربين، معلناً مقتل عدد منهم وفرار آخرين، مع استمرار العمل على تحييد ما اكتُشف من البنى التابعة لـ«حزب الله».
ورأت «نداء الوطن» أن انتقال الدور إلى علي الطاهر، بعد الخيام وقلعة الشقيف وبنت جبيل، يطاول تلالاً أحيطت بهالة عسكرية استثنائية وأنفاقاً قُدّمت باعتبارها جزءاً من منظومة ردع لا تُخترق. واعتبرت الصحيفة أن ما جرى لا يقتصر على نكسة ميدانية لـ«حزب الله»، بل يصيب أيضاً سردية الردع التي ارتبط بها الموقع، ولا سيما أن علي الطاهر كان جزءاً من حساباته العسكرية وحسابات الحرس الثوري الإيراني في الجنوب اللبناني.
وأضافت الصحيفة أن الخسائر تتراكم «موقعاً بعد موقع، ونفقاً بعد نفق، ومعادلة بعد أخرى»، ووجّهت رسالة إلى «حزب الله» بضرورة تسليم سلاحه للدولة قبل أن تسلّمه إسرائيل إلى الركام، وفق تعبيرها.
وكانت وكالة «رويترز» قد كشفت أن إيران حذّرت الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، حيث يتحصّن عسكريون إيرانيون إلى جانب مقاتلي «حزب الله». واعتبرت «نداء الوطن» أن هذا التحذير يستدعي تحرك الدولة اللبنانية دبلوماسياً وقانونياً لمساءلة إيران عن أي وجود عسكري لها على الأراضي اللبنانية وعن نتائج تدخلها.
وفي موازاة التطور الميداني، أُفرج من الناقورة عن مالك كمال غازي، على أن يلحق به أربعة أسرى آخرون هم علي شور وحسين عياش وأسعد الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي، نتيجة متابعة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الجانب الأميركي، وفي إطار المسار التفاوضي القائم في روما.
وقالت «نداء الوطن» إن الإفراج عن الأسرى يشكّل أول ثمرة عملية لخيار الدولة في اعتماد القنوات الدبلوماسية، وتحديداً المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية. وربطت ذلك بعبارة كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يرددها أكثر من مرة: «خلّي حدا يحط على عيني، بعد سبع جولات من التفاوض، ويفرّجيني إنجاز واحد»، معتبرة أن الجواب جاء هذه المرة من بوابة الناقورة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«نداء الوطن»: «في عام 2006، تسبب «حزب الله» في دمار جنوب لبنان جراء محاولته اختطاف إسرائيليين واحتجاز رفاتهم لمبادلتهم بمعتقلين. واليوم، ونتيجة لوساطة قادتها واشنطن بين حكومتين شرعيتين، تقوم إسرائيل بإطلاق سراح معتقلين، بينما يساعد لبنان إسرائيل في استعادة رفات مفقودة ليهود لبنانيين».
وأوضح المتحدث أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي وضعا اللمسات الأخيرة على عملية إطلاق سراح المعتقلين خلال زيارة عيسى إلى إسرائيل. وأشاد بحكومتي إسرائيل ولبنان لإظهارهما حسن النية عبر هذه الخطوات الأولية، آملاً أن تشكل أساساً لمناقشات موسعة حول قضايا مدنية أخرى.
وأضاف المتحدث: «نحن نواصل تيسير الحوار بين إسرائيل ولبنان بشكل يومي، ونتطلع إلى الجولة القادمة من المحادثات في روما. كما نؤكد التزامنا بالتنفيذ الكامل للإطار الثلاثي».
وفي ظل التحضيرات لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أكدت مصادر أميركية أن المحادثات السياسية ستجري في روما، فيما قد تُعقد المفاوضات العسكرية في مقر CENTCOM في فلوريدا. ولا تزال المناطق التجريبية تمثل عقبة، إلا أن المصادر أشارت إلى تعاون وثيق بين سفارة لبنان في واشنطن والسفارة الأميركية في بيروت، أفضى إلى فتح ثغرة أثمرت عن الإفراج عن الأسرى.
واعتبرت مصادر دبلوماسية أميركية لـ«نداء الوطن» أن إطلاق إسرائيل سراح أسرى لبنانيين بادرة حسن نية تهدف إلى تعزيز لبنان سياسياً والإبقاء على المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة. وقالت إن الخطوة تمنح بيروت ما يمكن ترجمته محلياً بأن الدبلوماسية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة، لكنها حذّرت من التعامل معها بديلاً عن العمل الجاد لفرض السيادة، مؤكدة أن المعيار ليس عودة المعتقلين، بل نزع أسلحة «حزب الله» وعودة لبنان إلى سيطرة الدولة الكاملة.
وعلمت «نداء الوطن» أن الأسرى الذين أطلقت إسرائيل سراحهم لم ترد أسماؤهم ضمن اللوائح التي سبق أن قدمها لبنان، إلا أن الجانب اللبناني الرسمي ينظر إلى الخطوة بإيجابية ويرى إمكانية البناء عليها. وفي المقابل، أرسل لبنان صوراً لمدافن اليهود في بيروت وصيدا، في ظل مطالبة تل أبيب برفات أشخاص كانوا يقيمون في لبنان خلال فترات سابقة ولم تكن لهم علاقة مباشرة بالحروب، وكان معظمهم مواطنين لبنانيين، ما يصعّب العثور على رفاتهم، إذ لم يكونوا أسرى حرب ولم يُقتلوا في المعارك.
وأوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المفرج عنهم مدنيون ولا ينتمون إلى «منظمة إرهابية». وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «تم اتخاذ قرار بإطلاق سراح خمسة مواطنين لبنانيين تم اعتقالهم مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان».
من جهته، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالمًا تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف»، متوجهاً بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما السفير ميشال عيسى، على الجهود المبذولة في هذا المجال.
وفي النشاط الرئاسي، بحث الرئيس عون مع عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ملحم الرياشي، موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، شؤوناً سياسية ووطنية وإدارية، إضافة إلى العلاقة بين «القوات اللبنانية» ورئاسة الجمهورية.
وخلال استقباله وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندي Sjoerd Sjoerdsma، أكد عون تمسّك لبنان ببقاء قوات «اليونيفيل» في الجنوب، قائلاً: «إذا تعذّر التمديد لها، فإن لبنان يرحّب بأي دولة شقيقة أو صديقة ترغب في استكمال المهام التي تقوم بها اليونيفيل». كما التقى الوزير الهولندي والوفد المرافق رئيس الحكومة نواف سلام، وبحث معه مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب.
وترأس سلام جلسة لمجلس الوزراء في السراي، وأشار في مستهلها إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد جلسات متتالية لعرض مشروع الموازنة ومناقشته. كما أكد أن ملف تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية سيُعرض على مجلس الوزراء في جلسته الخميس المقبل، وفق ما سبق أن التزم به.