كتب نظير مجلي في «الشرق الأوسط» أن فكرة طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وكُلّف الجيش بإعداد تصور لتطبيقها، تثير جدلاً في تل أبيب. وتتعلق الفكرة بنقل نموذج «المناطق التجريبية» في لبنان إلى قطاع غزة؛ إذ يعدّها مؤيدوها مقترحاً جدياً للتقدم في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما يراها مشككون أداة جديدة للمماطلة.
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تقوم الخطة على اختيار مناطق تقع خارج «الخط الأصفر» ولا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي حالياً، على أن تدخل إليها قوات دولية لتفكيك البنى التحتية المسلحة وإقامة منظومة إدارة بديلة. وفي المقابل، تحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة هذه المناطق والسيطرة عليها أمنياً عبر الاستخبارات والمراقبة الجوية، مع إمكانية تنفيذ ضربات عند الحاجة، من دون انتشار بري إسرائيلي دائم داخلها.
ووفق الصحيفة، تأتي الخطة في إطار محاولة إيجاد نموذج لإدارة مناطق في غزة بعيداً عن سيطرة «حماس»، مع الاستفادة من تجربة جنوب لبنان. غير أن المشككين يشيرون إلى أن تطبيق هذا النموذج في غزة يواجه تحديات أكبر، ولا سيما عدم وجود جهة فلسطينية متفق عليها لتولي الإدارة المدنية والأمنية. ولذلك، فإن المطروح حتى الآن هو تصور وخطة قيد الدراسة، وليس اتفاقاً نهائياً أو بدءاً فعلياً للتنفيذ.
ويرى المشككون أن الحكومة الإسرائيلية تطرح الفكرة بهدف المماطلة وامتصاص الغضب الأميركي من العراقيل التي تضعها أمام تنفيذ خطة ترمب. وبحسب صحيفة «هآرتس»، ينتقد جارد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، ونيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، زميلهما آريه لايتستون، الذي عهد إليه البيت الأبيض حتى الآن بتنفيذ خطة ترمب المؤلفة من عشرين نقطة على أرض الواقع. ويعتبرانه «متساهلاً، وغير حازم، ولا يستطيع إدارة المفاوضات مع إسرائيل بالطريقة التي يريدها البيت الأبيض». وأضافت الصحيفة أن توني بلير، وهو عضو بارز آخر في مجلس السلام، عبّر خلال الأيام الأخيرة عن استيائه من توجه لايتستون في هذه العملية.
وتؤكد «هآرتس» أن الأميركيين يستندون إلى عدد من الحوادث التي يرون أنها تظهر عدم جدية إسرائيل واستمرارها في وضع العراقيل. ومن بينها الاتفاق بين إسرائيل وألمانيا والولايات المتحدة على تشغيل معبر بيت حانون (إيرز)، وتركيب جهاز فحص ألماني متطور لضمان السرعة والنجاعة، إلى جانب وضع جهاز مماثل في ميناء أسدود لتجنب الازدحام عند معبر كرم أبو سالم وتسهيل نقل المساعدات إلى غزة بطرق مختلفة، بما يؤدي إلى توسيع نطاقها.
وتغيرت الجداول الزمنية لهذه الترتيبات على مدى الأشهر، لكنها كانت معروفة للجميع، وربما جرى الاتفاق عليها بين الأطراف. وفي 21 أغسطس (آب) الماضي، نشر السفير الألماني الجديد لدى إسرائيل ألكسندر لانديستورف تغريدة احتفالية مرفقة بصور من احتفال متواضع أقيم عند معبر إيرز، وقال إن الجهاز الجديد الذي وُضع هناك سيضمن «وصول المزيد من المساعدات إلى غزة، مع الحفاظ على أمن إسرائيل». لكن بعد نحو أسبوع، أصدر نتنياهو وكاتس بياناً مشتركاً قالا فيه: «لا توجد أي توجيهات لفتح معبر إيرز للبضائع». ومنذ ذلك الحين، ينتظر الدبلوماسيون الدوليون الموجودون في مركز التنسيق في كريات غات، في حالة حيرة، حلاً لغز المعبر.
ومن الأمثلة الأخرى على المأزق، وفق المصدر، منع إسرائيل دخول قوات حفظ السلام إلى غزة. ففي نهاية يوليو (تموز)، وقبل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً نقلاً عن مصدر سياسي مجهول، أفاد بأن مجلس الوزراء وافق على دخول 200 جندي «من أوغندا والمغرب». وفي نهاية أغسطس، أصدر المكتب بياناً نفى فيه ذلك، وقال: «خلافاً للتقارير، لم توافق القيادة السياسية على دخول القوات الدولية إلى قطاع غزة». ويخلص المصدر إلى أنه كان ينبغي أن يبدأ البيان بعبارة «خلافاً لتصريحاتنا السابقة».
ويشير المصدر أيضاً إلى أن إسرائيل وقفت في وجه آلاف الغزيين الذين جندتهم اللجنة الفنية لقوات الشرطة الجديدة في غزة، ومنعتهم من مغادرة القطاع للتدرب في مصر. ووفق المصدر نفسه، يخشى المجلس من أنه حتى إذا سُمح للمجندين بالمغادرة، فقد تمنعهم إسرائيل من العودة بعد انتهاء التدريب بذريعة الأمن.
وتقول الصحيفة إن القضية لا تتعلق بمجرد خلافات، بل بـ«تخريب صريح»، أو في أفضل الأحوال بسياسة تحكمها ضغوط انتخابية.