الإفراج عن خمسة محتجزين يفتح مساراً جديداً في ملف الأسرى اللبنانيين

الإفراج عن خمسة محتجزين يفتح مساراً جديداً في ملف الأسرى اللبنانيين
الإفراج عن خمسة محتجزين يفتح مساراً جديداً في ملف الأسرى اللبنانيين

فتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى إسرائيل، بينهم ثلاثة لبنانيين وسوريان، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين، وسط تأكيد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تشكل بداية لمسار سيستمر في المفاوضات المقبلة، بدءاً بالمدنيين وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى.

واستُكملت الجمعة عملية الإفراج التي بدأت الخميس بتسليم اللبناني مالك كمال غازي، بعدما تولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل إلى لبنان، قبل تسليمهم إلى السلطات اللبنانية في الجنوب.

وشملت حصيلة اليومين اللبنانيين علي حسن شور وحسين عبد الله محمود عياش، والسوريين أسعد محمود الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي، إضافة إلى غازي، خلافاً للإعلان الإسرائيلي الأول الذي تحدث عن خمسة «مواطنين لبنانيين». وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهّلت، بناءً على طلب الأطراف المعنية، نقل الأشخاص الخمسة، موضحة أن شخصاً واحداً نُقل الخميس وأربعة آخرين الجمعة.

وفي المقابل، كشفت لائحة محدثة اطلعت عليها «الشرق الأوسط» أن أياً من اللبنانيين الثلاثة المفرج عنهم لا يرد بين أسمائها الـ36، ما يثير تساؤلات حول الحجم الفعلي للملف ودقة حصر المحتجزين والمفقودين.

مسار تفاوضي مستمر

وقال مصدر رسمي مطلع على ملف الأسرى لـ«الشرق الأوسط» إن القضية لن تتوقف عند الدفعة الحالية، وستبقى جزءاً من المطالب اللبنانية في الاتصالات والمسار التفاوضي. وأضاف أن «الإفراج عن الأسرى الخمسة يشكل بداية لمسار يجري العمل على استكماله، ولن يقتصر الأمر على من أُفرج عنهم حتى الآن»، مؤكداً أن «المطالبة اللبنانية ستبقى مستمرة إلى حين إطلاق جميع الأسرى».

وأوضح المصدر أن «البداية في المرحلة الحالية ستكون مع المدنيين، على أن يتواصل العمل لاحقاً وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى». وأشار إلى أن «عدد المدنيين كان، بحسب المعلومات المتوافرة، في حدود 23 شخصاً، إلا أن العدد قد يكون ارتفع لاحقاً نتيجة توقيف أشخاص خلال الحرب أو بعد وقف إطلاق النار، وبينهم من أوقفوا في أثناء توجههم لتفقد منازلهم».

وأكد أن «لبنان سيطرح في المفاوضات المقبلة، عند انعقادها، مطلب استكمال إطلاق الأسرى، ولن يكتفي بالإفراج عن الخمسة الذين سُلّموا، ومن بينهم سوريان». وقال إن «ملف الأسرى حاضر في كل الاتصالات واللقاءات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون مع المسؤولين والموفدين الأجانب»، لافتاً إلى أنه «أُثير على أعلى المستويات، بما في ذلك في المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو».

وشدد المصدر على أن «الموقف اللبناني واضح، وهو مواصلة العمل وبذل كل الجهود الممكنة من أجل إعادة جميع الأسرى، من دون الاكتفاء بالدفعة التي أُفرج عنها».

لائحة تضم محتجزين ومفقودين

تضم اللائحة المحدثة للأسرى والمفقودين 36 اسماً، إلا أنها لا تمثل 36 أسيراً لبنانياً مؤكداً في السجون الإسرائيلية، إذ تجمع بين محتجزين وردت معلومات عن أماكن وجودهم، ومفقودين لم يُحسم مصيرهم، وحالات يعود بعضها إلى عقود.

وتبدأ أقدم القضايا المدرجة بيحيى محمد سكاف منذ عام 1978، ثم عبد الله خليل عليان منذ عام 1981، والصياد محمد عادل الفران المفقود منذ عام 2005، فيما ترتبط غالبية الحالات بالحرب الأخيرة وما أعقبها.

وتظهر اللائحة مجموعة من المعتقلين خلال عام 2024، خصوصاً في عيتا الشعب وبليدا، إلى جانب عماد فاضل أمهز الذي اعتُقل في البترون. كما تشمل حالات بعد وقف إطلاق النار لمدنيين تقول البيانات إنهم اعتُقلوا من بلداتهم أو أثناء محاولتهم العودة إليها أو خلال عملهم.

وتستمر الحالات المسجلة خلال عام 2026، وبينها اعتقالات في الخيام وحلتا وشبعا والقنطرة وبنت جبيل، إضافة إلى ثلاثة مزارعين تقول اللائحة إنهم اعتُقلوا أثناء عملهم في حقولهم في حلتا، بما ينسجم مع حديث المصدر الرسمي عن احتمال ارتفاع عدد المدنيين المحتجزين نتيجة الاعتقالات اللاحقة.

تأكيد لبناني على استكمال المسار

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون مواصلة العمل لإطلاق من تبقى من المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل، مشدداً على ضرورة استكمال ما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات الثلاثية ومتابعة مسار «اتفاق الإطار»، خلال استقباله السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي.

ووصف عون الإفراج بأنه «الخطوة الأولى»، شاكراً المساعي والجهود التي بُذلت، ولا سيما من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، والجهات الدولية وفي مقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ورأى أن الخطوة تجدد التأكيد على ضرورة استكمال ما نص عليه إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية كاملة، «غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة إنساناً من شعبنا». وجدد التزام استمرار العمل لتحقيق المطالب اللبنانية، وصولاً إلى وطن «لا سلاح على أرضه إلا لقواه الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائه إلا لدولته الحامية الضامنة القادرة والعادلة».

من جهتها، رحبت السفارة الأميركية في لبنان بإطلاق إسرائيل سراح السجناء ضمن «الإطار الثلاثي اللبناني – الإسرائيلي»، ووصفت الخطوة بأنها «إيجابية»، داعية لبنان وإسرائيل إلى «مواصلة البناء على هذا الزخم قبل الجولة القادمة من المحادثات».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أكد بدوره أن عودة أي لبناني محرر تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة الملف، شاكراً الإدارة الأميركية، ولا سيما السفير ميشال عيسى، على الجهود المبذولة. وأكد أن العمل سيستمر حتى الإفراج عن جميع الأسرى وكشف مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى