أكد النائب حسين الحاج حسن أن الظروف الحالية معقدة وضاغطة، مشدداً على ضرورة التمسك بالإيمان والثبات والعزة والكرامة، وقال إنهم «يفعلون ما عليهم ويتركون الباقي على الله».
وأشار إلى أن «الأمة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم»، مستشهداً بموقف النبي من عرض الملك والمال والجاه عليه مقابل ترك الدين: «لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه». كما استشهد بقول الإمام علي: «لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه»، وبشعارات الإمام الحسين: «هيهات منا الذلة»، وبقول الإمام علي بن الحسين زين العابدين: «أَبِالمَوْتِ تُهَدِّدُنِي يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ»، مشيراً إلى أنهم «أمة المهدي الذي ننظر إليه وننتظر فرجه الشريف».
وفي تصريح، قال الحاج حسن: «نحن نفخر بأننا حلفاء لإيران، وأن إيران كانت وستبقى داعمة لنا، ونحن نفخر باستنادنا إليها وإلى قوتها وإنجازاتها». وأضاف أن «من يجب أن يخجل هم حلفاء أميركا، والذين ينظرون إلى العالم كأكياس من الدولارات، بينما إيران ترانا ونراها بعين المبادئ والقيم والإسلام والمسيحية والأنبياء».
ورأى أنه في المواجهة بين أميركا وإيران «ينظر إلينا بعين الرضا والأمل»، مشيراً إلى أن إيران «تتحكم بمضيق هرمز وبأسعار النفط وبالاقتصاد العالمي»، وقال إن ذلك «سلاح بيدنا وبيد حلفاء إيران، وسنفرض من خلاله شروطنا».
واعتبر أن الحديث عن نقص الذخيرة «موضوع حقيقي»، تتناوله يومياً كبريات وسائل الإعلام الأميركية، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث في اليوم السابق عن نقص الذخيرة، فيما قال وزير حربه قبل بضعة أيام إن سبب النقص هو «عدم الاستثمار منذ سنوات في الجيش الأميركي من قبل البنتاغون». وتساءل: «من يتحدث هو رئيس دولة تبلغ موازنتها هذا العام 1500 مليار دولار، وكانت في العام الماضي 800 مليار، ألم تكن أرقاماً هائلة؟ ثم يقولون إن لديهم نقصاً في الاستثمار بالجيش؟»، مضيفاً: «الطواغيت تحكمهم سنن إلهية، وهي قادمة».
وقال الحاج حسن إن ترامب فشل في إنشاء حلف عالمي ضد إيران، «لا بالحرب ولا بالحصار الاقتصادي». وأشار إلى أن ترامب يتحدث عما يسميه «نورماندي اقتصادي»، موضحاً أن المقصود هو الإنزال الأميركي على ساحل النورماندي الفرنسي في الحرب العالمية الثانية ضد هتلر وموسوليني، لكن روسيا والصين وعدداً كبيراً من الدول، فضلاً عن دول في مجموعة العشرين، رفضت المشاركة في هذا الحصار، معتبراً أن ذلك «سيكون فشلاً جديداً لترامب».
وأضاف أن «هناك ضائقة اقتصادية في إيران لا أحد ينكرها، وهناك ضائقة اقتصادية في أميركا أيضاً، حيث يبلغ الدين الأميركي 40 ألف مليار دولار». وقال إن الطرفين في مواجهة، فـ«إيران تمتلك أوراق قوة، وأميركا تمتلك أوراق قوة»، مؤكداً أن إيران «لن تستسلم ولن تسلّم أوراق قوتها»، فيما تريد أميركا أن تستسلم إيران وأن تنتصر «بالسياسة أو الدبلوماسية أو الاقتصاد بعد أن فشلت في الحرب العسكرية».
واعتبر أن «أزمة ترامب الحقيقية الآن أنه غير قادر على التسليم بأن إيران صمدت في الحرب العسكرية ولم تسقط». ولفت إلى قول ترامب إن كمية الذخيرة التي أُلقيت على إيران لو أُلقيت على أي دولة أخرى لاستسلمت، «لكن إيران لم تستسلم». وقال إن هذه المعادلة «لم تنتهِ إلى نتيجة حاسمة بعد، ولكنها تتجه في هذا الاتجاه»، داعياً إلى الثقة بالله وبقدرات الجمهورية الإسلامية وقدرات المقاومة في المنطقة، وإلى الصمود والثبات. وأضاف: «نحن لا نتحدث عن أوهام، بل نتحدث عن حقائق تُنشر يومياً في الإعلام الأميركي والبريطاني والإسرائيلي، حتى لو كان هؤلاء المستكبرون يتصرفون على طريقة فرعون».
وتطرق إلى الشأن اللبناني، فقال إن «الشهيد جواد وكل الشهداء صنعوا معجزة، بغض النظر عن النتائج». وأضاف أن وجود أرض محتلة وقرى مدمرة وجرحى وشهداء وأسرى «أمر صحيح»، لكن الهدف الحقيقي والأساسي للأميركيين والإسرائيليين، منذ عام 2024 وفي عام 2026، كان القضاء على المقاومة، معتبراً أن المقاومة أفشلت هذا الهدف.
وأوضح الحاج حسن أن دخولهم الحرب في عام 2026 جاء «بعد 15 شهراً من مطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها لتنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024»، مشيراً إلى أن الدولة لم تفعل شيئاً، وأن السلطة في لبنان «تماهت مع الأميركي والإسرائيلي». واستشهد بتصريحات وزير الخارجية يوسف رجي، الذي قال إن لإسرائيل الحق في أن تقتل وتضرب حزب الله لأن الحزب لم يسلم السلاح، متسائلاً: «هل هناك أوضح من هذا؟» وأضاف أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لم يعلّقا على التصريح أو ينفياه أو يقولا: «نحن لا نقبل بهذا التصريح».
وقال إنهم كانوا معنيين بالدخول في معادلة أكبر ليصبحوا جزءاً منها، وهي «معادلة إقليمية تقودها إيران»، فيما يتحرك الفريق الآخر ضمن مسار تقوده أميركا حليفة إسرائيل، مضيفاً: «نحن سنواصل مسارنا ولنرَ إلى أين سنصل، وأنتم واصلوا مساركم ولنرَ إلى أين ستصلون».
وأشار إلى أن الشهداء صنعوا «معجزة أمام قوة نارية هائلة جداً للعدو الصهيوني»، وأمام عشرات أجهزة الاستخبارات الأميركية والغربية والعربية، والموساد والشاباك وكل الأجهزة الإسرائيلية، فضلاً عن تفوق تكنولوجي كبير جداً لدى العدو الأميركي قبل الإسرائيلي. وقال إن الأهالي صمدوا «صموداً أسطورياً وما زالوا»، وإن الحلف بين حركة أمل وحزب الله «يزداد ثباتاً ورسوخاً»، معتبراً أن هذه كلها «مقومات صمود».
وتساءل: «لو كان حزب الله مهزوماً كما يدّعون، وضعيفاً كما يقولون من عام 2024 إلى 2026، لماذا كل هذا الاهتمام الأميركي والإسرائيلي والأوروبي والعربي؟» وأشار إلى الوفود والأجهزة التي تذهب إلى لبنان وأخرى تأتي إليه لتقديم العروض للمقاومة، قائلاً: «لو كنا الطرف الضعيف إلى هذا الحد، لماذا كل هذا الاهتمام؟ لأننا لسنا ضعفاء». وأكد: «القصة تكمن في أننا ما زلنا أقوياء، وسنحافظ على قوتنا وعلى أسباب قوتنا وعلى وجودنا».
ودعا إلى الثبات والصمود والحلم مهما اشتدت الصعاب والتحديات، قائلاً: «ما النصر إلا صبر ساعة». وشرح أن المقصود هو عدم معرفة ما سيحدث في اليوم التالي أو الأسبوع المقبل أو بعده، مشيراً إلى أن البشر يستعجلون ويقولون: «يا الله، خلّصنا». وأضاف مخاطباً الصابرين والثابتين والعازمين والراسخين: «خيار الاستسلام غير موجود في قاموسنا».
وفي هذا السياق، أشار إلى سوريا، قائلاً إن أشقاءهم فيها يقولون يومياً، منذ اليوم الأول، إنهم يريدون عقد صلح مع إسرائيل، لكن الطيران الإسرائيلي دمر الجيش السوري، واحتل العدو أرضاً في سوريا، وتقدم ليصبح على مسافة كيلومترات من دمشق، واحتل جبل الشيخ، ويقولون بوضوح إنهم لن يخرجوا. وأضاف أنه حتى الآن لم يستطيعوا عقد اتفاق بين سوريا وإسرائيل، لأن المطالب الإسرائيلية لا يمكن احتمالها.
وقال إن بنيامين نتنياهو رفع لشعوب المنطقة ودولها ورؤسائها وزعمائها وأمرائها وملوكها خريطة «إسرائيل الكبرى»، «ولم يردوا عليه»، بل قالوا إن الأمر مجرد تسلية. وتساءل: «هل نتنياهو يتسلى بموضوع إسرائيل الكبرى؟» معتبراً أن الذين ينكرون مشروع إسرائيل الكبرى هم من يتسلون. وأضاف: «لا منطق في طلب الصلح مع العدو».
وتوجه إلى اللبنانيين الذين يتحدثون عن السلام مع العدو، قائلاً إنهم، على حد علمه، كانوا يقولون: «لا سلام إلا في النهاية بعد قيام دولة فلسطينية وفق مبادرة السلام العربية»، متسائلاً: «أم نسيتم كلامكم؟ علامَ العجلة؟ مع من؟ مع إسرائيل؟» وأضاف أن لبنان، على حد علمه، هو آخر دولة تطبع مع العدو، متسائلاً عن سبب الاستعجال، ومشيراً إلى أن العدو لم يُخرج من «ضيعة» حتى الآن، باستثناء زوطر الغربية ونصف زوطر الشرقية.
ولفت إلى أنه بعد ثماني أو تسع جولات من المفاوضات، لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد الجولة التاسعة، وما زالوا «يذهبون ويجيئون»، مؤكداً أن «لا منطق إلا منطق الصمود والثبات».
وختم الحاج حسن مخاطباً السلطة اللبنانية: «لقد أقحمتِ نفسكِ في متاهة. عودي إلى الشعب، عودي إلى لبنان، عودي إلى الوحدة الوطنية، وكفى تشرذماً حتى تستطيعوا الخروج من هذه المتاهة». كما توجه إلى الشهداء قائلاً: «لكم منا عهد وميثاق وولاء ووفاء، أن نكمل طريقكم وأن نلتحق بكم شهداء إن شاء الله تعالى، وأن يرزقنا ما رزقكم، وأن يمنّ علينا بما منّ عليكم من النعيم المقيم، ومن الحياة الأبدية الخالدة، ومن السرور والفرح والبشرى».