علي الطاهر بين السقوط والتسليم... أسئلة محرجة أمام حزب الله

علي الطاهر بين السقوط والتسليم... أسئلة محرجة أمام حزب الله
علي الطاهر بين السقوط والتسليم... أسئلة محرجة أمام حزب الله

كتب ألان سركيس في «نداء الوطن» أن سقوط علي الطاهر أعقبه تسويق رواية من غرف الممانعة الإعلامية تفيد بأن الموقع لم يسقط عسكرياً، بل جرى تسليمه والانسحاب منه، معتبراً أن ذلك يهدف إلى إنقاذ صورة «حزب الله» أمام جمهوره.

ويشير الكاتب إلى أن قيادة «حزب الله» تحدثت طوال أشهر عن معركة طويلة وعن موقع لن يكون سقوطه سهلاً، بعدما قيل للبنانيين إن المعركة ستكون «كربلائية» وإن مقاتلي الحزب سيقاتلون حتى النهاية. كما رفض الحزب تسليم منشأة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، بحجة أن الإسرائيلي سيأتي بعد الجيش ويحتلها، مؤكداً أن بقاءه فيها يشكل ضمانة لمنع إسرائيل من الوصول إليها.

وبحسب سركيس، فإن علي الطاهر سقطت أو سُلّمت، لكن النتيجة واحدة: الموقع لم يصبح في عهدة الجيش اللبناني، بل بات أمام واقع إسرائيلي. ويرى أن السؤال لم يعد عسكرياً فقط، بل سياسياً أيضاً، إذ يتساءل: إذا كان الحزب انسحب ضمن تسوية، فما طبيعة هذه التسوية، ومن عقدها ولصالح من؟ وهل تمت بين إسرائيل و«حزب الله»، أم بين الولايات المتحدة وإيران وكان الجنوب اللبناني أحد أثمانها؟

ويطرح الكاتب كذلك سؤالاً عن سبب اعتبار تسليم الموقع للجيش اللبناني خطراً، في حين أصبح الانسحاب منه لمصلحة الإسرائيلي أمراً قابلاً للتنفيذ.

وينقل سركيس تفسيراً آخر تروّجه بعض أبواق «الممانعة»، ومفاده أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان مصمماً على إسقاط علي الطاهر لاستثمار ذلك في الانتخابات الإسرائيلية، وأن الانسحاب منها يريحه ويخفف الضغط عنه. لكنه يسأل: إذا كان نتنياهو يريد الموقع، فلماذا حصل عليه؟ وهل كان «حزب الله» مضطراً إلى تقديمه هدية له؟ وهل يعقل أن يكون الحزب، الذي قتل نتنياهو أمينه العام حسن نصرالله وقياداته، قد اختار في النهاية إراحته ومنحه إنجازاً عسكرياً وسياسياً؟

ويخلص المقال إلى أن سقوط علي الطاهر في معركة يعني، وفق هذه القراءة، أن «حزب الله» فقد القدرة على حماية موقع كان يقدمه لجمهوره على أنه عصيّ على السقوط. أما إذا جرى تسليمها ضمن اتفاق أو تسوية، فالسؤال يصبح أكبر: لماذا لم تُسلّم للجيش اللبناني؟ ولماذا بقيت الدولة خارج المشهد؟ ولماذا كان الإسرائيلي الطرف المستفيد؟

ويؤكد سركيس أن المسألة لا تتعلق بتلة فقط، فعلي الطاهر جزء من أرض الجنوب ومن رواية «المقاومة» التي بنى الحزب عليها شرعية سلاحه وقراره المستقل عن الدولة. لذلك، برأيه، لا يمكن اختزال ما حصل بمصطلحات مثل «إعادة انتشار» أو «قرار ميداني»، في ظل أسئلة داخل البيئة الحاضنة ولبنان عموماً، وحق الدولة في معرفة سبب عدم كونها صاحبة القرار في أرضها.

ويضع الكاتب أمام «حزب الله» احتمالين: إما أن علي الطاهر سقطت عسكرياً، وعليه عندها الاعتراف بأن الوعود بالمعركة «الكربلائية» وبالقوة التي لا تُقهر لم تعد تصمد أمام الواقع؛ وإما أنه سلّمها، وعليه شرح سبب تسليمها للإسرائيلي لا للجيش اللبناني، وكيف انتهى موقع كان يرفض التخلي عنه إلى مكسب لإسرائيل.

وفي ختام المقال، يرى سركيس أن المفارقة تتمثل في أن الحزب، الذي يقول إنه يخوض معركة ضد إسرائيل، انتهى، بحسب الرواية التي يروّجها، إلى الانسحاب من موقع يستفيد الإسرائيلي من سقوطه. ويتساءل: هل كان «حزب الله» يحمي الجنوب من قاتل نصرالله، أم انتهى إلى إراحته؟ أم أنه تخلى عن الجنوب لإراحة إيران التي باعته بدورها إلى واشنطن؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى