أعلن مصرف لبنان إصدار تعديلات على أحكام «المادة الثامنة مكرر» من القرار الأساسي رقم 6116 الصادر في 7 آذار 1996، وذلك بتاريخ 3 أيلول 2026، بهدف تعزيز الحوكمة والرقابة على الاستثمارات الممولة من أمواله، والمحافظة على قيمتها وضمان استرداد حقوقه.
وأوضح مصرف لبنان أن التعديلات تأتي في إطار موجبه القانوني باتخاذ ما يلزم للمحافظة على أمواله وحماية حقوقه المنصوص عليها في القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وضمان حسن إدارة الأموال الناتجة عن التسهيلات التي سبق أن منحها للمصارف للمساهمة، اعتباراً من عام 2013، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في «الشركات الناشئة» (Startup Companies)، و«حاضنات الأعمال» (Incubators)، و«الشركات المسرّعة للأعمال» (Accelerators)، و«شركات رأس المال الاستثماري» (Venture Capital).
وقال في بيان إن مصرف لبنان أتاح، على مدى السنوات الماضية ومن خلال القطاع المصرفي، تمويلات تجاوزت قيمتها 300 مليون دولار أميركي خُصصت لهذه الاستثمارات، رغم أن تمويل رأس المال الاستثماري والأنشطة الاستثمارية التجارية لا يندرج ضمن المهام التقليدية لأي مصرف مركزي، ما يطرح، بحسب البيان، تساؤلات جوهرية حول مدى توافق ذلك مع المبادئ التي تحكم عمل مصرف لبنان بموجب قانون النقد والتسليف.
وأشار إلى أن هذه الأموال وُضعت بتصرف المصارف التي استثمرتها بدورها عبر آليات وهياكل استثمارية مختلفة في لبنان، وفي بعض الحالات في الخارج. وأضاف أن المراجعة التي أجراها مصرف لبنان أظهرت أوجه قصور جدية في متابعة عدد كبير من هذه الاستثمارات وإدارتها والإشراف عليها، سواء من جانب المصارف المعنية أو المديرين المعيّنين من قبلها أو أعضاء لجان الاستثمار المكلفين بالإشراف على توظيف الأموال والمحافظة عليها.
وأكد مصرف لبنان أن أي تمويل يُمنح من موارده يجب أن يخضع لأعلى معايير المساءلة والشفافية والحوكمة والانضباط المالي. وشدد على أن منح هذه التمويلات في الماضي لا ينتقص من مسؤولية المستفيدين منها عن تقديم كشف كامل حول كيفية استخدامها، والمحافظة على قيمتها، والوفاء في نهاية المطاف بكامل التزاماتهم تجاه المصرف المركزي.
وبموجب التعميم الجديد، تُلزم جميع المصارف المعنية بتزويد مصرف لبنان بإفصاح شامل عن الاستثمارات المنفذة بواسطة هذه الأموال، بما يشمل وضعها الراهن وقيمتها وحوكمتها وكيفية إدارتها. كما يتعين عليها تقديم خطط جدية ومحددة، ضمن مهل زمنية واضحة، للتخارج المنظم من هذه الاستثمارات وتسديد المبالغ المستحقة لمصرف لبنان بالدولار الأميركي، بما يتوافق مع المواد التي ترعى هذا التسديد في العقود الموقعة مع المصارف.
وينص التعميم أيضاً على عدم جواز أن يجري أي مصرف أو أداة استثمارية أو مدير أو جهة معنية أخرى أي عملية أو إعادة هيكلة أو بيع أو تنازل أو تحويل، أو ترتيب أي حق أو عبء على الأصول، أو اتخاذ أي إجراء جوهري آخر من شأنه التأثير على قيمة أي استثمار ممول بصورة مباشرة أو غير مباشرة من مصرف لبنان، أو على ملكيته أو إمكانية استرداده أو سلامته، من دون التقيد الكامل بالمتطلبات المرعية الإجراء والحصول على أي موافقة مطلوبة وفقاً للأصول.
وقال مصرف لبنان إنه سيتعامل «بمنتهى الجدية والحزم» مع أي محاولة لتبديد الأصول أو المساس بحقوقه أو الالتفاف على المتطلبات أو حجب المعلومات أو اتخاذ أي إجراء من شأنه إضعاف قدرته على استرداد الأموال العائدة له.
وأشار إلى أنه سيستند إلى المستندات والتقارير ونتائج أعمال الرقابة والمتابعة لاتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة، المدنية أو الجزائية، بحق أي مصرف أو شركة أو شخص ذي صلة يثبت قيامه بإساءة استعمال الأموال المتأتية من التسليفات الممنوحة من مصرف لبنان، أو التصرف بها بما يتعارض مع الأهداف التي منحت لأجلها، أو الإخلال بالموجبات الهادفة إلى حماية هذه الأموال والمحافظة على حقوق مصرف لبنان ومصالحه.
وبحسب البيان، يأتي القرار ضمن سياسة أوسع ينتهجها مصرف لبنان بهدف إعادة إرساء مبادئ المساءلة والانضباط المالي في علاقاته وتعاملاته مع الجهات الفاعلة في الأسواق المالية.
وختم مصرف لبنان بالتأكيد أنه سيواصل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أصوله واسترداد المبالغ المستحقة له، مشدداً على أن الممارسات السابقة لا تشكل مبرراً لعدم الامتثال للمتطلبات الحالية، وأن أي تساهل مؤسساتي سابق إزاء بعض أوجه القصور لا يمكن تفسيره أو اعتباره تنازلاً عن أي من حقوقه.