شبهات حول استخدام هويات لبنانيين متوفين لمنح إيرانيين وثائق رسمية

شبهات حول استخدام هويات لبنانيين متوفين لمنح إيرانيين وثائق رسمية
شبهات حول استخدام هويات لبنانيين متوفين لمنح إيرانيين وثائق رسمية

كتب ريشار حرفوش في «نداء الوطن» أن المعلومات التي تكشفت أخيرًا بشأن الوجود الإيراني المباشر في لبنان أثارت أسئلة تتجاوز الدعم العسكري واللوجستي الذي قدمته طهران إلى ميليشيا «حزب الله»، أو هوية الضباط الذين قيل إنهم أداروا جانبًا من العمليات العسكرية من الأراضي اللبنانية، لتشمل الجهة التي سمحت بدخول عناصر إيرانيين ومنحتهم هويات لبنانية.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات، إذا تأكدت، قد تشير إلى وجود منظومة حماية وتسهيل داخل مؤسسات يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن السيادة اللبنانية، ولا سيما إذا ثبت استخدام هويات لبنانية لتغطية أشخاص مرتبطين بـ«الحرس الثوري». وفي هذا السياق، لا يمكن التعامل مع مرحلة تولي اللواء عباس إبراهيم للأمن العام باعتبارها تفصيلًا زمنيًا، إذ أمضى أكثر من عقد على رأس المديرية، بين عامي 2011 و2023، وهي المؤسسة المعنية بوثائق السفر والإقامة والملفات المرتبطة بالهوية والأجانب.

وكشف مصدر دبلوماسي لـ«نداء الوطن» أن واشنطن رصدت حركة عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني داخل لبنان، وأن عمليات التدقيق التي أجرتها الأجهزة الأميركية أثارت شبهات بشأن استغلال مستندات تعود إلى لبنانيين متوفين، بهدف منح عناصر إيرانيين هويات ووثائق لبنانية أتاحت لهم دخول البلاد والتحرك فيها بعيدًا عن هوياتهم الحقيقية. وتتقاطع هذه المعطيات مع معلومات نُقلت أخيرًا عن مصدر استخباراتي أميركي حول التدقيق في عبور إيرانيين يحملون وثائق لبنانية عبر مطار بيروت والمعابر البرية.

ووفق معلومات خاصة بـ«نداء الوطن»، لم يقتصر التدقيق على آلية إصدار جواز السفر، بل شمل المرحلة السابقة لإصدار الوثيقة، وتحديدًا سجلات الأحوال الشخصية في عدد من البلدات الجنوبية. وأفادت المعلومات بأن الشبهات طاولت مخاتير محسوبين على «حزب الله»، بعد توافر معطيات عن عدم تسجيل وفاة عدد من عناصر «الحزب» الذين قتلوا خلال مراحل مختلفة من المواجهات منذ ثمانينات القرن الماضي، ما أبقى قيودهم وهوياتهم قائمة في السجلات الرسمية.

وأشارت المعلومات إلى أن خطورة الأمر تمثلت في تحول الهوية العائدة إلى شخص متوفى من قيد لم يُشطب إلى بوابة لإنتاج مستندات رسمية لشخص آخر. كما أفادت بأن التدقيق ركز على استخدام بعض هذه القيود لمنح عناصر إيرانيين، من بينهم عناصر مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، غطاءً لبنانيًا يسهل دخولهم وتنقلهم وإقامتهم. وربط التقرير ذلك بتمسك «حزب الله» سياسيًا بضمان فوز جميع المخاتير الذين رشحهم في القرى الجنوبية المحسوبة على الثنائي الشيعي، وبتركيزه على الانتخابات الاختيارية أكثر من البلدية.

وأوضحت مصادر أمنية لـ«نداء الوطن» أن أي تحقيق جدي في القضية كان يفترض أن يبدأ من «السلسلة الورقية» كاملة، لا من جواز السفر وحده، بما يشمل قيد النفوس وإخراج القيد والمستندات التي بُني عليها تثبيت الشخصية، وصولًا إلى الجهة التي أصدرت وثيقة السفر. وأكدت أن كشف أي تلاعب كان سيطرح سؤالًا عن حجم الشبكة التي أمّنت المستندات والتغطية الإدارية، وما إذا كانت الحالات فردية أم جزءًا من مسار منظم استمر سنوات.

وفي موازاة ذلك، كشف المصدر الدبلوماسي أن لدى واشنطن تحفظات على عناصر في الأمن العام اللبناني، على خلفية شبهات حول تقديم تسهيلات لميليشيا «حزب الله» في المطار والمرفأ، فضلًا عن شبهات مرتبطة بإصدار جوازات سفر لعناصر إيرانيين.

وتزامن ذلك مع قرار المديرية العامة للأمن العام وقف العمل نهائيًا داخل لبنان بجوازات السفر اللبنانية غير البيومترية من نموذج 2003، التي تبدأ أرقامها بـ«RL»، اعتبارًا من الأول من تشرين الأول 2026، ومنع مغادرة الأراضي اللبنانية بموجبها. وكان عدد كبير من هذه الجوازات قد صدر في عهد اللواء عباس إبراهيم، بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد.

وقد علّل الأمن العام قراره رسميًا باعتماد الوثائق البيومترية دوليًا وعدم قبول دول عدة بالجواز القديم، انسجامًا مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي. إلا أن المصادر الأمنية لم تستبعد أن يكون القرار قد صدر بعد التقارير الغربية التي تناولت إدارة جهاز الأمن العام وربطتها بشبهات تتعلق بالإيرانيين. وأكد التقرير أن الربط بين القرار والتحقيقات الأميركية يبقى قراءة للمصدر، وليس سببًا رسميًا معلنًا للقرار.

وتزامنت قضية الهويات مع عودة ملف الوجود العسكري الإيراني المباشر إلى الواجهة. فقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن معلومات أمنية سابقة تحدثت عن وجود ضباط إيرانيين على الأراضي اللبنانية خلال الحرب، وأن بعضهم شارك في التنسيق وإدارة العمليات وتقديم الدعم لميليشيا «حزب الله». كما تحدثت تقارير حديثة عن وجود عناصر من «الحرس الثوري» إلى جانب مقاتلي «الحزب» في منطقة علي الطاهر، ما أعاد طرح الأسئلة حول حجم الحضور الإيراني المباشر داخل لبنان.

وأكدت المصادر أن أهمية ملف الهويات لا تقتصر على كشف طريقة دخول أفراد إيرانيين إلى لبنان، بل تشمل تحديد ما إذا كان البلد قد واجه طوال سنوات منظومة موازية استفادت من ثغرات في الأحوال الشخصية والوثائق الرسمية والمعابر لتأمين حركة عناصر أجانب بهويات لبنانية.

وبذلك، تتجاوز القضية مسألة جواز السفر لتطرح سؤالًا أوسع حول كيفية دخول عناصر «الحرس الثوري» إلى لبنان، والجهة التي أبقت الموتى أحياء في سجلات الدولة وسمحت للإيرانيين بالتحرك بأسمائهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى