دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان اللبنانيين إلى «الاستيقاظ قبل خراب البلد ونسف البنية التحتية لأصل وجود لبنان وقدرة هياكله التشغيلية على البقاء»، محذراً من أن البلاد تتجه، من دون «صرخة شعبية مدوية»، نحو «أسوأ نسخة من الانهيار الهيكلي والفتنة المدفوعة».
وأكد قبلان في بيان أن «القضية قضية وطن ومواطن وموارد وبنية اقتصادية ومالية وإدارة أزمات ومخاطر وإمكانات عيش وطنية، لا قضية طائفة وبقعة جغرافية»، مشيراً إلى أن الأزمة تطال هذه المرة صميم الأرضية اللبنانية وكافة شرائحها الشعبية وقدراتها الاقتصادية والسيادية والوظيفية، على يد «سلطة مهووسة بالجنون السلطوي والسمسرة المالية وتجارة الكساد الوطني ومشاريع الخراب».
ورأى أن «الخطير هذه المرة أنّ المنظومة السياسية المالية الحالية تطلق يدها على المكشوف لاستباحة البلد ومرافقه الحساسة وأصوله المالية وقدراته الوطنية»، معتبراً أن اللحظة «مصيرية للغاية»، وأن فريق السلطة التنفيذية «يقامر بكل شيء ولأجل لا شيء وطنياً»، معتمداً «وهم الفرصة الأميركية لإنهاء قدرة الدولة ككيان وصيغة وطنية واستحقاق تاريخي».
وقال: «للتاريخ أقول: لم يمر على هذا البلد سلطة تعتاش على الفساد السياسي والنهب المالي ومشاريع الإفقار والخنق ونهش القطاع العام والانتقام من شعبها مثل هذه السلطة التنفيذية»، مشيراً إلى أن «أعمدة لبنان اليوم تهتزّ بشدة بسبب سرطان التبعية السياسية الحالية».
وأضاف أن الشعب اللبناني يدفع ثمن «أخطر خيارات هذه السلطة» التي تقامر بفتح أهم مرافق البلاد الحيوية والسيادية لواشنطن، «سيما المرفأ والمطار وبعض الكواليس الحساسة»، معتبراً أن ذلك لا يبقي من لبنان إلا «صورة دولة وسط شعب مشغول بالزعيق فوق المقابر والتصفيق للإعلام الذي ينفّذ أخطر مشاريع إسرائيل الإرهابية».
وختم قبلان بالقول إن «سلطتكم التنفيذية الحالية تعتاش على طباعة الأزمات وتعميقها وتوسيعها وتكثيفها وإعادة توظيفها بمشروع ضرب قدرة لبنان واللبنانيين على البقاء»، وذلك في سياق «لعبة أميركية تريد سحق هياكل البلد لإعادة بنائه من تحت الرماد».
وطالب بإطلاق «صرخة شعبية مدوية» لمعاقبة السلطة والقوى السياسية التي تتواطأ مع واشنطن وتل أبيب، للخلاص من صيغة لبنان الوطني، مشيراً إلى أن «الوقت سلاح قاتل والسكوت كارثة وجودية»، وأن وضع البلد مع هذه السلطة «مثل الواقف على حد السيف».
وشدد على وجوب إنقاذ البلد من «أخطر مقامرة سياسية مالية سيادية»، لافتاً إلى أن السلطة التي تعتقد أن «كواليس الليل وقواعد اللعبة الجديدة يمكنها تغيير توازنات هذا البلد ستتفاجأ لحظة الاختبار»، ومؤكداً أن «لبنان لن يكون إلا لبنان».
وقال قبلان أيضاً: «صورة أميركا بالشرق الأوسط لا تزيد عن صورة قواعدها العسكرية المدمرة، ومن يربح مضيق هرمز يربح الشرق الأوسط، وواشنطن وتل أبيب تخسران أهم حرب مصيرية على الإطلاق»، معتبراً أن «الثمن الوطني لسيادة لبنان كبير جداً، ومن يدفع هذا النوع من الأثمان لن يخسر حرب سيادة لبنان».