قرار اتهامي مرتقب في ملف تفجير مرفأ بيروت خلال أيام

قرار اتهامي مرتقب في ملف تفجير مرفأ بيروت خلال أيام
قرار اتهامي مرتقب في ملف تفجير مرفأ بيروت خلال أيام

كتب طوني كرم في «نداء الوطن» أن ملف تفجير مرفأ بيروت يشهد تطوراً قضائياً بارزاً عشية انطلاق السنة القضائية، بعدما أنهى المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب مطالعة النيابة العامة في الأساس، وسط ترجيحات بتسليمها غداً الثلاثاء إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي.

وبحسب معلومات «نداء الوطن»، أنجز البيطار، بعد انتهاء التحقيقات وإقفال الملف وإحالته إلى النيابة العامة، «مسودة» القرار الاتهامي. ولن يفصل، وفق المعلومات، عن إصداره سوى أيام معدودة، يستكمل خلالها المحقق العدلي تنقيح المسودة في ضوء مطالعة النيابة العامة التمييزية.

ويأتي ذلك بعد «جلجلة» طويلة من التحديات القضائية والسياسية التي سعت إلى قبع المحقق العدلي، ومعه التحقيق في أكبر تفجير غير نووي أصاب مدينة مأهولة في العالم. وتكتسب المرحلة الحالية أهمية خاصة، باعتبار أنها تنقل الملف إلى محطة يفترض أن تضع حداً للاتهامات والتلفيقات العشوائية، وأن تقدم سردية قضائية رسمية ومتكاملة لحقيقة ما جرى في ذلك اليوم المشؤوم.

وتوقفت مصادر قضائية متابعة عند «العمل الممتاز» الذي قام به القاضي طارق البيطار، مشيرة إلى أن مسار عمله لاقى تماهياً وانسجاماً مميزين لدى النيابة العامة التمييزية.

من جهتها، لفتت مصادر حقوقية متابعة إلى أن القوى السياسية المحلية والدولية لم تكن تتوقع أن يتمكن التحقيق في قضية بهذا الحجم من سلوك مسار واضح يقود في نهاية المطاف إلى معرفة حقيقة ما حصل، وكشف المتورطين والمتلكئين والمتواطئين المتهمين بالتسبب في تفجير الرابع من آب.

وتكشف المعلومات التي حصلت عليها «نداء الوطن» عن المسار الأخير للتحقيق أن مطالعة القاضي محمد صعب ليست مطالعة تقليدية، إذ تتضمن رواية متكاملة للوقائع الثابتة التي تسببت في التفجير وتحليلاً لها، إلى جانب الاستنتاجات التي خلص إليها التحقيق، بما يشمل تحديد ما إذا كان التفجير عملاً مدبراً أم لا.

ولا تقتصر المطالعة على بحث الأسباب المباشرة والجوانب اللوجستية لتفجير الرابع من آب، بل تقارب أيضاً «منظومة الحكم بشكل عام»، والنظام الإداري والأمني السائد في لبنان، والدور الذي أداه في الوصول إلى ما حصل.

ويشير هذا المسار إلى أن القرار الاتهامي لن يقتصر على أسماء المدعى عليهم، بل سيتناول كذلك منظومة الحكم وسوء الإدارة في لبنان، والطريقة التي قارب بها المعنيون المسؤوليات الواقعة تحت سلطتهم. وبذلك، تمتد دائرة البحث في المسؤولية إلى كل من شغل موقعاً مسؤولاً خلال تلك الفترة، من رؤساء ووزراء وكبار المسؤولين العسكريين والإداريين والقضائيين، وصولاً إلى صغار الموظفين.

وفي مقاربة المسؤوليات الفردية، ترجح المصادر أن يكون المحامي العام التمييزي قد اعتمد معايير عامة وموحدة في التعامل مع الملف والأسماء الواردة فيه لكبار المسؤولين المدعى عليهم. وبناءً على هذه المعايير، تقدم المطالعة موقفاً واضحاً ومقاربة قانونية دقيقة، إضافة إلى إجابات عن جميع الإجراءات التي طلب المحقق العدلي من النيابة العامة إبداء الرأي بشأنها.

وتتركز إحدى النقاط الأساسية على الإجراءات والخطوات الممكن اتخاذها بحق المدعى عليهم الذين مثلوا أمام المحقق العدلي، ثم غادروا بعد الاستماع إليهم من دون اتخاذ أي إجراء بحقهم في حينه.

كما احتلت قضايا الحصانات والاختصاص والصلاحية مساحة أساسية في المطالعة، ولا سيما ما يتصل بالقضاة المدعى عليهم، وكذلك النواب والوزراء. وحددت النيابة العامة موقفها من جميع المدعى عليهم، ومدى المسؤولية القانونية المترتبة على كل من المتورطين المدعى عليهم.

وامتد عمل النيابة العامة التمييزية إلى الأسباب التي قادت إلى التفجير، مع البحث في خيوط مالكي النيترات والمستفيدين الحقيقيين من إدخالها إلى لبنان وتخزينها في العنبر رقم 12، وما إذا كانت أسماؤهم تتجاوز الأسماء المتداولة «ورقياً» التي استقدمت الباخرة وحمولتها إلى بيروت.

كذلك، لم تحصر النيابة العامة عملها بالملف الذي أحاله إليها المحقق العدلي، إذ بحثت، من موقعها كسلطة ادعاء، في المسائل التي أثيرت إعلامياً، وقدمت مقاربة وأجوبة واضحة بشأنها، كما تناولت الأشخاص الذين لم يشملهم ادعاء المحقق العدلي وتداول الإعلام أسماءهم، بما يضع حداً لأي التباس يمكن أن يثار لاحقاً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى